الثلاثاء 4 أغسطس 2020...14 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

البلقان.. مصدر همّ جديد لأوروبا بعد عام 2015

خارج الحدود

DEUTSCHE WELLE


لطالما رغب قادة الاتحاد الأوروبي إرجاء الاهتمام بالبلقان إلى ما بعد الانتهاء من قضايا "ذات أولوية"، لكن التطورات في عام 20015، وعلى رأسها أزمة اللاجئين، جعلت البلقان يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى على الطاولة الأوروبية.

طالما رفع قادة الدول الكبرى، في الاتحاد الأوروبي، شعار "دعونا نجمد قضية البلقان إلى أجل ملائم"، والأجل لم يحن من وجهة نظر الأوروبيين، فيما أسفرت تطورات المنطقة عن نتائج غير متوقعة قلبت الحسابات رأسا على عقب، كما يقول الخبير في القضايا السياسية، إيفان كراستيف.

أزمة الديون السيادية في اليونان، وسياسية روسيا الهجومية وما أسفرت عنه من توترات بين موسكو ودول البلقان، إلى جانب موجة الهجرة غير المسبوقة من دول الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر ما بات يطلق عليه "طريق البلقان"، وهجرة مئات الآلاف من أبناء منطقة البلقان ذاتها إلى دول غرب أوروبا هربا من الفقر، كلها عوامل جعلت البلقان يفرض نفسه على الأجندة الأوروبية، ولم يعد أحد من بروكسيل يجرؤ على تجاهل هذا الملف، فالجميع يدرك أن البلقان تحول إلى مصدر همٍّ جديد بالنسبة لأوروبا.

تتميز دول البلقان بتعدديتها الثقافية والعرقية، لكنها أيضا تعاني ما تعانيه، مقارنة بدول أوروبا الغربية، من الفقر والتراجع الاقتصادي والاجتماعي، وغياب دولة القانون والاستقرار السياسي.

ومع ظهور أزمات جديد في عام 2015 بات من الضروري البحث عاجلا عن حلول واستراتيجيات جديدة للتعامل مع البلقان، كما تدعو "يوهانا ديمل" من جمعية "دول جنوب شرق أوروبا"، التي تعتبر البلقان جزءًا أساسيا داخل أوروبا.

هجرة بدافع الفقر
يجمع المراقبون على أن البلقان بحاجة إلى مزيد من اهتمام بروكسيل، مقر المفوضية الأوروبية، خدمة لمصلحة أوروبا أولا، لأن موجات الهجرة الجديدة تنطلق سواء من هذه الدول بسبب الفقر السائد هناك، أو تمر عبرها للوصول إلى دول غرب أوروبا القوية اقتصاديا.

ويقتضي البحث عن سياسيات جديدة "الحديث إلى هذه الدول، وليس الحديث عنها"، يقول "دوزان ريليش"، من معهد العلوم والسياسية الألماني، مذكرا بأن عددا كبيرا من المهاجرين الذين دخلوا ألمانيا في النصف الأول من عام 2015، جاءوا من دول البلقان، وتحديدا من بلغاريا ورومانيا.

وحسب إحصائيات غير رسمية، فإن عدد المهاجرين من هذين البلدين في العامين الماضيين بلغ نحو 200 ألف شخص، معظمهم جاء بحثا عن حياة كريمة في ألمانيا.

"الوضع السائد في دول البلقاء، سواء تلك التي انضمت فعليا إلى أوروبا أو بانتظار الانضمام إليها، ينم عن تراجع المستوى المعيشي، فيما يعاني عدد كبير من الشباب من البطالة".

وهناك فوارق هائلة بين هذه الدول وباقي دول غرب أوروبا، فيما يخص مستوى الرخاء الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، وهذا ما دفع الناس في البوسنة عام 2004، وفي مقدونيا في خريف عام 2015، ومؤخرا بالجبل الأسود، إلى الخروج للشوارع للمطالبة "بثقافة سياسية واعدة تضمن التنمية الاقتصادية والديمقراطية وتعمل على إرساء دولة القانون"، تقول "يوهانا ديمل"، مشددة على أن ذلك مهمة دول البلقان والاتحاد الأوروبي على حد سواء، وإذا "ما لم يتحقق ذلك" فإنه من المستحيل السيطرة على أزمة اللاجئين.

"طريق البلقان"
في عام 2015، واجهت صربيا ومقدونيا تحديات هائلة، بعد أن دخلها مئات الآلاف من المهاجرين القادمين من دول الشرق الأوسط وعلى رأسها سوريا والعراق. في هذين البلدين لم يكن اللاجئون مرحب بهم على الإطلاق، بينما كان اللاجئون أنفسهم يسعون إلى استخدامها كمعبر لقصد وجهتهم الأولى ألمانيا أو النمسا.

ورغم ذلك يقول "روزان ريليش" إن صربيا ومقدونيا تعاملتا "بإنسانية" مقارنة بدول أخرى تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، موضحا: "المذهل أن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لطخت صورة البلقان، بينما قامت الدول غير العضوة بدور إيجابي".

تجدر الإشارة إلى أن دول البلقان لم تكن إطلاقا مهيأة لمواجهة الأزمة، وهذا ما استغلته شبكات الإرهابيين بقوة، إضافة إلى ذلك كان الاستعداد الشعبي لاستقبال اللاجئين في مستوى متدنٍ جدا جعل الحكومات في بوخارست وزغرب وصوفيا تتخذ سياسات معادية للاجئين ذهبت إلى حد رفض القانون الأوروبي لتوزيع حصص اللاجئين.

تحديات أمام أوروبا والناتو
دفع البلقان بملف الحدود إلى الواجهة، وهو الملف الذي حاولت أوروبا تجاهله طيلة العقود الماضية، وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، بات حلف الناتو أيضا مطالبا بحماية حدوده في البلقان، وقد حذرت رومانيا وبلغاريا أكثر من مرة في عام 2015 من تبعات الأزمة الأوكرانية على أمنها القومي، مع العلم أن التوتر بين رومانيا وروسيا حول جمهورية مولدافيا ازداد حدة في الأشهر الأخيرة.

وهناك تداخل كبير في المصالح والسياسات بين روسيا ودول البلقان، "إذ هناك على سبيل المثال دولة مثل صربيا التي تعد شريكا استراتيجيا لروسيا في المنطقة، وفي المقابل نجد أن الجبل الأسود يتلقى دعوة الانضمام إلى حلف الناتو، وفي الأخير هناك موجة اللاجئين وما تطرحه من تخوفات أمنية متعلقة بتفشي ظاهر التطرف في المجتمعات المستقبلة. وهذا التخوف سائد ليس في دول البلقان فحسب وإنما في باقي الدول الأوروبية"، تقول يوهانا ديمل، مشددة على أن البلقان بات ملفا ملحا أكثر من أي وقت مضى.

اضافة اعلان
هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل