الأربعاء 28 أكتوبر 2020...11 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

«ألمانيا والعرب».. علاقة اقتصادية لاتهزها رياح البريكسيت

خارج الحدود

DEUTSCHE WELLE


تزدهر الصادرات الألمانية إلى العالم العربي والاستثمارات العربية في ألمانيا رغم الأزمات، تُرى ما هو السر في ذلك؟ وهل هناك ما يدعو للقلق على العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

مما لا شك فيه أن تبعات الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستلقي ظلالها السلبية على معدلات النمو والاستقرار الاقتصادي في أوروبا وعلى علاقاتها مع الدول الأخرى خارج القارة العجوز بشكل عام.

غير أن هذه التأثيرات ستبقى محدودة على الاقتصاد الألماني الذي ما يزال يعتمد على صناعات نادرة وحيوية وعالية الجودة ومطلوبة على الصعيد العالمي بشكل متزايد.

يضاف إلى ذلك انتقال بنوك وشركات واستثمارات تعمل في بريطانيا أو انطلاقا منها إلى ألمانيا مع اكتمال عملية البريكسيت، أي في حال خروج بريطانيا من السوق الأوروبية المشتركة ووضع قيود على حركة الأشخاص والبضائع بين الطرفين. وسيكون من بين رءوس الأموال التي ستدير ظهرها لبريطانيا، استثمارات عربية تنشط في بورصة لندن والسوق العقارية فيها.

تأثر محدود للاقتصاد الألماني بالبريكسيت
وعلى ضوء الحصانة التي يتمتع بها الاقتصاد الألماني إزاء التأثيرات السلبية القوية لتبعات الاستفتاء يحق للمعنيين بالعلاقات الاقتصادية العربية الألمانية تبديد القلق عليها. لكن، حتى لو تأثر الاقتصاد الألماني بتبعات الاستفتاء فإن هذا التأثر سيكون قصير الأجل كونه مرتبط بإعادة ترتيب العلاقات وتوزيع الأعباء داخل البيت الأوروبي في غضون العامين القادمين.

جدير بالذكر، أن الأعباء المالية الناتجة عن خروج بريطانيا من مؤسسات الاتحاد الأوروبي ليست كبيرة، لأن لندن كانت تتمتع باستثناءت كثيرة اصلا.

كما أن طبيعة التبادل التجاري العربي الألماني، لاسيما ما يتعلق بطبيعة الصادرات الألمانية تساعد على مواجهة الأزمات.

ومن المؤشرات على ذلك استمرار نمو هذه الصادرات دون توقف على مدى العقود الثلاثة الماضية. فخلال العام الماضي 2015 على سبيل المثال نمت تلك الصادرات بنسبة أكثر من 13.5 بالمائة مقارنة بالعام الذي سبقه لتصل إلى 42 مليار يورو مقابل 37 مليار يورو عام 2014.

أما الصادرات العربية إلى ألمانيا فتراجعت في نفس الفترة بنسبة 14 بالمائة، من 11.7 إلى 10.1 مليار يورو بسبب تراجع أسعار النفط وليس الكمية المصدرة منها.

ويشكل النفط أهم السلع التي يصدرها العالم العربي إلى ألمانيا. وتعد الجزائر أهم بلد عربي للسوق الأوروبية على صعيد تزويدها بمصادر الطاقة من النفط والغاز. أما دول الخليج النفطية فإن سوقها الرئيسية في شرق آسيا.

لماذا تزدهر الصادرات الألمانية رغم الأزمات؟
فيما يتعلق بالصادرات الألمانية فإن ارتفاعها رغم الأزمات في منطقة اليورو والعالم العربي يعود بشكل أساسي إلى أنها في غالبيتها منتجات سلعية أكثر منها خدمية. كما أن السلع التي تتم مبادلتها عادة سلع ضرورية للاستهلاك وتطوير البنى التحتية على حد تعبير عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين.

ويوضح المخلافي في حديث مع DW عربية بأن الصادرات المذكورة إلى الدول العربية تتم في مجالات حيوية تشمل على سبيل المثال قطاعات الطاقة والاتصالات والمطارات والصحة والبتروكيماويات ومعدات الحفر والنقل، وهي سلع عالية الجودة يصعب توفير بدائل لها من دول أخرى.

ويتوقع المخلافي المزيد من التحسن في التبادل التجاري العربي الألماني في المدى المتوسط على أساس مؤشرات تفيد بعودة أسعار النفط إلى التحسن ووضوح الصورة بالنسبة لعلاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي خلال العامين القادمين.

كما أن المستهلكين من أصحاب الدخول العالية في الأسواق العربية يقبلون بقوة على البضائع الألمانية التي تتمتع بشعبية واسعة هناك بسبب سمعتها الطيبة وجودتها العالية.

ألمانيا محط أنظار الاستثمارات العربية
يضاف إلى ما تقدم أن ألمانيا توسع صادراتها من الأسلحة والمعدات الأمنية إلى الدول العربية الخليجية وفي مقدمتها السعودية وقطر. فقد استوردت قطر خلال العام الماضي فقط أسلحة ألمانية بقيمة 1.6 مليار يورو.

أما ما يتعلق بالاستثمارات المباشرة فإن الألمانية منها ضعيفة في الدول العربية أصلا، وقد تقلص حجمها كما هو حال الاستثمارات الأجنبية عموما في هذه الدول خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية في عموم منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في تونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق والبحرين واليمن.

وبالنسبة إلى الاستثمارات العربية في ألمانيا فهي في تزايد من سنة إلى أخرى. وحسب ما ذكره المخلافي فإن معطيات كثيرة تفيد بأن هناك إقبالا عربيا متزايدا لشراء العقارات في العاصمة برلين ومدن ألمانية أخرى كون أسعارها ما تزال أنسب من مثيلاتها في لندن وباريس ومدن أوروبية أخرى. كما أن أسعارها ترتفع بمعدلات سنوية عالية تراوحت بين 7 و15 بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية.

وبدورها زادت الاستثمارات العربية، لاسيما القطرية منها بعشرات مليارات اليورو خلال السنوات العشر الماضية، إذ اشترى صندوق الاستثمار القطري على سبيل المثال 17 بالمائة من أسهم شركة "فولكسفاغن" لصناعة السيارات و10 بالمائة من أسهم شركة البناء العملاقة "هوختيف".

وتمتلك الكويت 7 بالمائة من أسهم شركة "دايملر" وشركة طيران الاتحاد الإماراتية 29 بالمائة من أسهم شركة طيران "اير برلين".

وتبدو آفاق الاستثمارات العربية في ألمانيا واعدة على ضوء ضعف تأثر الاقتصاد الألماني بالأزمات المالية وتمتعه بسوق عقاري واعد وصناعات رائدة، لاسيما في قطاع الطاقة على الصعيد العالمي.

هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكاملاضافة اعلان


استطلاع رأى

هل تتوقع استمرار اقبال الناخبين علي التصويت في المرحلة الثانية؟