الجمعة 14 أغسطس 2020...24 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

أسير في إجراءات تسجيل براءة الاختراع

مبتكرة غواصة ضد الرادار: رفضت بيع فكرتي وأطمح في الحصول على جائزة نوبل

ملفات وحوارات

حوار : سمر عبد الرحمن


«مريم السيد الشرقاوي» اسم لمع في سماء كفر الشيخ، رغم صغر سنها، فما زالت طالبة بالصف الثالث الثانوي بمدرسة زيان الرفاعي الثانوية بنات بمدينة بلطيم، لكنها عرفت طريق التميز بفضل اختراعها غواصة غير مرئية للرادار.. والدها الذي كان مديرًا لشركة النصر للملاحات فرع كفر الشيخ متوفى منذ 6 أعوام، ووالدتها ربة منزل، ولديها من الأشقاء اثنان، الدكتورة شيماء طبيبة الصحة النفسية بجامعة الدول العربية، ومحمد الحاصل على بكالوريوس تربية رياضية.

«فيتو» التقت مريم الشرقاوي، في حوار عن اختراعها، فقالت إن الفكرة راودتها منذ أن كانت بالصف الأول الإعدادي، وإن الدكتور أحمد زويل مثلها الأعلى في الناحية الابتكارية، وإن الرسول عليه الصلاة والسلام قدوتها في الحياة، لذلك تحملت الكثير من أجل الدفاع عن حلمها وتنفيذ ابتكارها، فكان طبيعيًا أن تنهال عليها التكريمات، بداية من الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ثم وزير التربية والتعليم، وكذلك محافظ كفر الشيخ كما ترى أنه يجب على الإنسانية أن تداوم التفكير والابتكار لأنه «لو بطلنا نخترع نموت».. تفاصيل كثيرة تطرقت إليها مريم في نص الحوار:

اضافة اعلان

> بداية.. متى تولدت لديك فكرة هذا الاختراع ؟
عندما كنت في الصف الأول الإعدادي، حينها أجريت بحثا عن الغواصات، واكتشفت أن أول غواصة صُنعت في مصر على يد فلاح بسيط، هو الفلاح العظيم «قيصر الأواني»، فهذا ما جعلنى أفكر وأبحث وأتساءل عن عدد الغواصات التي صنعتها مصر، ومن هنا جاءتني الفكرة، لكنها كانت بشكل مغلق، ثم بدأت في التفكير بعمق وجدية في الأمر عندما التحقت بالصف الأول الثانوي، وحرصت على الحصول على «كورسات»، ولا يمكن أن أغفل دور أساتذتي في مساعدتي.

> وما فكرة الاختراع ؟
الاختراع عبارة عن «غواصة» تعمل بـ 4 محركات عن طريق شبكة تنظيمية، يتم توصيلها حتى عمق 900 متر تحت سطح الماء، وغير مرئية من قبل الرادار، وتم تصميمها بشكل دائري، وكان السبب الرئيسي في فكرة الاختراع هو النظرة إلى الطبيعة، عندما بدأت أتطلع للكائنات التي تعيش في المسطحات المائية.

> هل دار في مخيلتك أن تتحول فكرتك لاختراع ؟
كل يوم كان يراودني الحلم، وكنت دائما أسأل نفسي «هل ممكن أنجح، وكيف تنجح فكرتي، وشكل حياتي فيما بعد؟» وكنت أجيب على نفسي بأن الإنسان بدايته حلم، وبعدها الحلم يصل إلى حقيقة، والحقيقة تصل للمجد، والمجد يصل للشمس، لذلك حافظت على حلمي وسعيت لتنفيذه بكل الطرق لأننا لو لم نحلم ونتخيل ووثقنا في حلمنا وربنا وأن بلدنا مصر، وليس هناك شيء اسمه مستحيل خاصة أننا معنا مدرسون ووزارة مثل التربية والتعليم، لم نكن وصلنا لأى شيء.

> هل تنوين تسجيل براءة اختراع ؟
بالفعل عملت حفظ ملكية، وحاليًا أسير في إجراءات تسجيل براءة الاختراع؛ لأن معظم الدراسات أثبتت أن الفكرة فريدة وغير مسبوقة، كما خضت أكثر من 65 مسابقة، وفزت بالمركز الأول على مستوى الوطن العربي.

> حدثينا عن المعوقات التي واجهتك أثناء تنفيذ اختراعك ؟
مبدئيا «مفيش حاجة بتمشي وردي»، ومع كل حلم وطموح لا بد أن تقابلنا معوقات في طريق تحقيقه، لكن عندما يحيطك من يساعدك ويدعمك تستطيع تخطيها، أما أهم العقبات التي قابلتني فهي البيئة التي أعيش فيها؛ لأنها لا تتبنى فكرة تكنولوجيا الغواصات، فمصر رقم 40 على مستوى العالم في هذا العلم، ومعظم المعلومات غير متوفرة في هذا الشأن، وهذه مشكلة كبيرة؛ لأني أضطر إلى اللجوء للإنترنت وغالبا تكون معلوماته غير موثقة.

> وماذا قدمت لك الدولة من دعم ؟
الكثير، ولا أستطيع أن أنكر أول دعم قدمته لي الدولة، وهو حب المصريين، وقدمت لي الاهتمام، إلى جانب وقوف مدرستي بجانبي، وحينما سافرت لمسابقة المخترع الصغير، واجهتني مشكلة في البيانات كادت تحرمني من الفوز بالمسابقة لكن أساتذتي شجعوني وساندوني في أن أثبت على موقفي.

> ألم يكن هناك دعم مادى ؟
دعمت اختراعي بالتمويل الذاتي، والمسابقات التي فزت بها فيها جزء مادي، مثلما حدث في تكريم الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، لي وتكريم وزير التربية والتعليم ومحافظ كفر الشيخ، وتكريم الإدارة، كما أن أول تكريم لي ولوالدتي كان من مدرستي التي أعتبرها «مصنع أميرات العلم»، وأفخر بانضمامي لها.

> إذا عرض عليك بيع الاختراع لمستثمر أجنبي خارج مصر.. تقبلين أم ترفضين ؟
بالفعل جاءتني بعض العروض والمنح من أمريكا واليابان والصين، على أن أقوم ببيع الفكرة، لكني رفضت لأن مصر «تستاهل أننا نحطها فوق في السما»، وتحتاج لكل المبتكرين.

> أتذكرين أول من ساعدك على الاختراعات ؟
بالتأكيد.. هي والدتي التي بثت روح الطمأنينة والطموح بداخلي، حتى أنها كانت تقول لي «معظم الأبحاث تؤكد أن الإنسان عندما يتخيل شيئا لازم ينفذه».

> ومن مثلك الأعلى ؟
الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو معلم البشرية وقدوتي، وعندما أمر ببعض لحظات الإحباط في بعض الأوقات أستلهم القوة من سيرة الرسول وقوة بأسه حتى أقام الدولة الإسلامية، وأيضا الدكتور أحمد زويل، فهو قدوتي في البحث والابتكار؛ لأنني أطمح في الحصول على جائزة نوبل لأننا نستحقها.

> وما أهم طموحاتك ؟
أنا أعشق التحدي، وأتمنى أن أكون الأولى على الجمهورية، وألتحق بكلية الطب حتى أدرس كل تفاصيل جسم الإنسان، أيضا أرغب في دراسة مادة الأحياء وتركيب الكائنات الحية، وكل ما هو متعلق بالإنسان، فهذه الدراسات تشعرني بعظمة ربنا.

كما أريد أن أطور معظم الأجهزة التي تحرك اقتصاد العالم وليس مصر فقط، إضافة إلى أنني حصلت على منحة دراسية لمدة عامين بجامعة زويل، لأعمل بعدها أستاذًا بالجامعة.