الأحد 5 يوليه 2020...14 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

ما حكم الشريعة الإسلامية فى القرض الحسن؟

دين ودنيا
الدكتور محمداحمد المسير

ثناء الكراس

قطاع عريض من الشباب والفتيات فى الريف والحضر يقمن مشروعاتهم الصغيرة والكبيرة على قروض متناهية الصغر تدر عليهم دخلا يعينهم على متطلبات الحياة ويحل مشاكل الفقراء ، فما حكم الدين فى القرض الحسن؟

 

يقول الدكتور محمد أحمد المسير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر :

 

إن النبى صلى الله عليه وسلم قال:إن اليد العليا خير من اليد السفلى ، واليد العليا هى المعطية ،والسفلى هى الآخذة ، والقرض هنا أفضل من الصدقة ، ذلك ان الفقير الذى يسال الناس ويقبل الصدقة تعود على ذلك حتى لو كان غير محتاج ، ولكن هناك من يتعففون عن الصدقة وعن السؤال وعندهم المقدرة على سداد القرض ولكن بعد أجل .. فيكون القرض لهم أكثر ثوابا لانهم يعفهم عن السؤال ويحفظ كرامتهم .

 

من هنا نحن فى حاجة إلى تشجيع القرض الحسن الذى يبتغى ثواب الله عز وجل فالله تعالى يقول "من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فإذا تيسر هذا الباب فى المجتمع عن طريق بنك أو مؤسسة أو غير ذلك فذلك بما يتفق مع الشرع .

 

وللقرض الحسن جانبين من الخير: جانب العطاء بلا مقابل مادى من جانب الاغنياء، وجانب حفظ كرامة الإنسان من جانب المحتاجين ،فإذا تحول القرض إلى قرض بفائدة ربوى .. فهذا حرام لأنه يشمل جريمتين :

الأولى جريمة الأثرة والبعد بالإنسانية عن المساهمة فى الخير .

والثانية استغلال حاجة المضطر الى القرض وتحميله اكثرمن الدين الذى أخذه .

 

كما أن الدولة فى الإسلام تتكفل برعاياها وتوفر لهم سبل المعيشة ،وكان صلى الله عليه وسلم يحث الناس على سداد الديون وإعطاء الحقوق لأصحابها ولا يصلي على الميت إلا إذا علم أنه ليس عليه دين فإذا كان عليه دين دعا المسلمين إلى سداده عنه قبل الصلاة عليه . 

 

فلما كثرت الغنائم وتوالت انتصارات المسلمين بدا صلى الله عليه وسلم يسدد ديون الموتى ويقول: مامن مؤمن إلا وأنا أولى به فى الدنيا والاخرة واقرأوا ماشئتم" النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم" فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا فاليأتنى فأنا مولاه ".

 

اقرأ أيضا: 

 ما حكم الدين فى التشهير بالأبرياء؟ 

 

وكان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه يقول : ما من مولود فى الاسلام الا وله فى هذا المال ــ مال الدولة ــ فشأن الدولة ان توفر للفقراء والمحتاجين قروضا  من غير فائدة بل الاولى ان تعطيهم طالما كانوا محتاجين ما يكفل لهم حاجاتهم الاساسية من مأكل ومشرب وسكن .