الإثنين 10 أغسطس 2020...20 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

ما حكم الدين فى التشهير بالأبرياء؟

دين ودنيا
الدكتور أحمد كريمة

ثناء الكراس

كثر هذه الأيام التشهير بالأفراد على شبكات التواصل الاجتماعى وتوجيه السباب وعرض الصور، بما يتنافى مع الدين الإسلامى الذى يحث على حفظ الأعراض وعدم التشهير بالأبرياء فما موقف الدين من هذه النفوس المريضة؟

يجيب الدكتور أحمد كريمة ، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، فيقول:

التشهير بالناس مذموم ومحرم ومجرم شرعا يصدر عن نفوس مريضة لا تعبأ بحرمة أعراض الناس التى جعل الشارع الكريم لها حماية وحرمة عند أهل الإيمان، فقال عز وجل: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون" سورة النور، "ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا" النساء.

اضافة اعلان
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم"، أخرجه أصحاب السنن؛ ولذا جعلت الشريعة الغراء عقوبات زجرية دنيوية وأخروية لحماية سمعة الناس.. أما الدنيوية فالتعزير أي عقوبة متروكة لتقدير القاضى من حبس أو توبيخ أو جلد، وهذا فى غير القذف من اتهام بزنا أو نفى نسب وإلا فالعقوبة مقدرة فيما يعرف بحد القذف فى سورة النور.. والأخروية من الإفلاس، حيث يستوفى من الذى يخوض فى سمعة الناس بالإيذاء من حسناته إلى حسناتهم ويتحمل من سيئاتهم فتطرح عليه فيطرح فى النار (جزاءً وفاقا).. كما جاء فى الحديث الشريف. وجعلت الشريعة الاسلامية تدابير وقائية من تحريم وتجريم السب والشتم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وتحريم وتجريم القذف قال الله جل شأنه: "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعِنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم"، سورة النور.

وفى السنة النبوية المطهرة: "اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يارسول الله وماهن ؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وآكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات".. أخرجه البخارى ومسلم  وتحريم وتجريم الغيبة والنميمة واللمز والتنابز بالألقاب السيئةوالنعوت المشينة، فقال عز وجل: "ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب".. وقال اأيضا: "ولا يغتب بعضكم بعضا". 

وزير الأوقاف: ما خاب من كان مرضاة الله مُبتداه ومنتهاه

إن التشهير بالناس ولو كانوا فى شبهة باب من إعانة الشيطان على الإنسان وإشاعة للعداوات ونشر وتحريك للشحناء والبغضاء.. وكله يهدد سمعة الناس والأمن الاجتماعى للمجتمع.