الأحد 9 أغسطس 2020...19 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

حكم الشرع في انشغال الذهن أثناء الصلاة

دين ودنيا شرود الذهن فى الصلاة
الصلاة

امانى عبده

أثناء الصلاة أفكر في أشياء كثيرة لدرجة أنى أشك في عمل بعض الأركان وفي عدد الركعات، فأقطع الصلاة وأعيدها فيحصل لى مثل هذا التفكير، فما حكم الشرع في هذه الصلاة، وكيف أتخلص من التفكير أثنائها؟

ورد هذا السؤال في كتاب "فتاوى.. وأحكام للمرأة المسلمة" للشيخ عطية صقر الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر الشريف، فيقول:

اضافة اعلان

يقول الله تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} (سورة المؤمنون) ، ويقول أيضا في كتابه الحكيم: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة:45)، فالخشوع في الصلاة هو حضور الذهن والقلب لإدراك معنى ما يقال فيها ويفعل، وهو مطلوب حتى يحس المصلى جلال الموقف، ويستعذب مناجاة الله فلا يستثقلها عليه..

 

 حكم الشرع في الحب بين الشباب والفتيات


وبقدر ما يكون الخشوع في الصلاة مع تمام الاركان والشروط يكون أثرها في النفس والسلوك، وفي تقدير الجزاء عليها، فقد جاء في الحديث الذى رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه: "أن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها"، وفي حديث مرسل "لا يقبل الله من عبد عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه"، وفى قول ابن عباس "ليس للرجل من صلاته إلا ما عقل منها".


وهل يستطيع كل انسان أن يحقق هذا الخشوع الذى ينقطع به التفكير وتسكن الجوارح؟ إذا أمكن أن يتحقق ذلك عند بعض الصفوة من الناس فإنه صعب على عامتهم، وقد ثبت ذلك من قول النبى صلى الله عليه وسلم، ففي حديث البخارى ومسلم: "إذا نودى للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا تسمع التأذين، فإذا قضى الأذان أقبل، فإذا ثوب -أقيم للصلاة- أدبر فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا -اذكر كذا: لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدرى كم صلى".

وانشغال الفكر بغير الصلاة لا يبطلها ولا يوجب إعادتها، وأن كان يقلل من ثوابها، ومن شك وهو في الصلاة أنه ترك ركنا منها عاد إليه وأتى به إن كان الشك قبل الوصول إلى ركن مماثل لما شك فى تركه، فإن كان بعد أن أتى بمثله سد مسده ووجبت عليه ركعة، ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين وهو الأقل وكمل الصلاة، وسجد للسهو، ولإن كان هذا السجود سنة وليس بواجب، ويمكن الإتيان به قبل السلام أو بعده على إختلاف المذاهب التى لا يتحتم الأخذ بواحد منها دون غيره.

 

 حكم الشرع في صلاة غير المحجبة


والذى يساعد المصلى علي عدم السهو وشرود الذهن هو استشعار عظمة الله والاقبال عليه رجاء لثوابه وخوفا من عقابه، ومحاولة دفع الخواطر وعدم الاسترسال معها، والبعد عن المؤثرات المنظورة والمسموعة التى تشغل الذهن بها، كالصور والنقوش والإذاعة، وعدم القيام مباشرة إلى الصلاة وقد كان مشغولا بعمل هام فإنه سيلازمه التفكير فيه وهو يصلى، بل تكون هناك فترة استراحة بين العمل والصلاة، وقد ساعد الوضوء على ذلك.


الخلاصة أن شرود الذهن أحيانا فى الصلاة لا يبطلها، ويحتاج إلى مجاهدة قوية، وبالمثابرة على هذه المجاهدة قد تتحول إلى عادة أو عمل سهل، ولا ينبغى أن يضيق الإنسان ذرعا بهذه المجاهدة فقد يشرح الله الصدر ويقوى النفس، فيصل إلى الخشوع المطلوب..

ويقول ابن عطاء السكندرى: لا تترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه، لأن غفلتك عن وجود ذكر أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسي أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، ومن ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز" (شرح ابن عجيبة لحكم ابن عطاء السكندرى- ج1 ص79)