الثلاثاء 4 أغسطس 2020...14 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

نسى أنه زوجى ..!(1)

صحة ومرأة 111

كنت جالسة أتصفح كتابا يتحدث عن موضوع: تعدد الزوجات وحكمه الشرعى وآراء العلماء فى المسألة، وفجأة شرد عقلى، تذكرت قصة معاناة تلك السيدة التى تعرفت عليها خلال زياراتى لإحدى الخزانات العلمية.. ما أشبه اليوم بالأمس، أجلس على نفس المقعد الذى كنت أجلس عليه بالأمس، ولكن أين بطلة تلك القصة التى نقشت بذاكرتى فصول قصتها، ولم أملك أن أنساها بعد كل هذه السنوات؟؟
اضافة اعلان
مازلت أتذكر شكلها، تقاسيم وجهها، حتى نبرة صوتها، وحركاتها ونظراتها، كنت وقتها أحمل أهدافا وآمالا وأحلاما أكبر، لم يكن بذاكرتى حينها إلا قضيتى ورسالتى..
وتقابلنا كما تتقابل الوجوه بالشوارع الضيقة، يومها صعدت سلم القطار وجلست وحدى كعادتى بعيدا عن الصفوف المشحونة بالضجيج، ولم يمر وقت طويل حتى غادر القطار المحطة، فحملت كتابى وانشغلت بالقراءة، فإذا بسيدة فى عقدها الرابع تستأذننى بالجلوس فسمحت لها، ثم واصلت قراءتى، ونسيت وجود هذه السيدة بجانبى..
مر ما يناهز النصف ساعة، بعدها قامت هذه السيدة وجلست أمامى، ولكن عشقى للقراءة غلب فضولى وانتصر على ثرثرتى، فأخفيت وجهى بين دفتى كتابى، وأبحرت بروحى وفكرى بعيدا..
وفجأة سمعتها تنادى على بصوت عذب رخيم، فرفعت رأسى ونظرت إليها، فتقابلت نظراتى بنظراتها الشاحبة، فاستأذنتنى بمشاركتها الحديث، وقالت لى: هل تصدقى بأننى لأول مرة أسافر وحدى، تعبت من غربتى، ومن هذا الطريق الشاق الطويل، ومللت من نظرات المسافرين تحاصرنى بفضولها، توشك أن تقرأ صفحات أسرارى..
لكنك مختلفة عن هؤلاء، وأشعر بأن حديثى معك سيكون بلسما لجراحى.. كانت كلماتها مبعثرة، ونظراتها شاردة، ونبرة صوتها مثقلة بالأحزان، ووجعها يصهر صمتها وصمتى.
كانت إنسانة مهزومة ومنكسرة وضائعة، فأدركت بأن قضيتها أهم مما كان يشغل تفكيرى، وأن احتياجها لمساندتى أكثر من احتياجى للقراءة ..طلبت فنجانين من القهوة وجلسنا نرتشف منها قطرات ساخنة، ثم سألتها وأنا أبتسم لها: ما اسمك؟
فأجابتنى: أنا اسمى نجلاء، فقلت لها: حقا اسمك جميل، وطلبت منها أن تحكى لى فصول قصتها..
قالت لى: لا أذكر كم مضى من السنوات وأنا أتحمل غضبى وثورتى.. وأحزانى وآلامى.. حتى كرهت صمتى وصبرى، وهذا السجن المؤبد خلف أسوار بيتى.. وللحديث بقية فى باقى الأجزاء.