الجمعة 2 أكتوبر 2020...15 صفر 1442 الجريدة الورقية

تحدي الـ100 كيلو.. حكاية 5 شباب واجهوا الإعاقة بالسفر للعين السخنة سيرا على الأقدام

أخبار مصر

أحمد صلاح


محمد الكيلاني مواليد محافظة المنوفية، لم يكمل بعد عقده الثالث، قبل ست سنوات كان يعيش حياته بشكل روتيني يذهب إلى جامعته الموجودة في طنطا ويقابل أصدقاءه ويمارس رياضته ولا يقف شيئ أمامه، حتى جاء يوم 1 ديسمبر عام 2011، ليغير له حياته ويقلبها رأسا على عقب، صباح يوم الخميس كان الكيلاني في طريقه إلى كليته، وأثناء استقلاله القطار انزلقت قدماه ليغط في غيبوبة طويلة أفاق منها فاقدا إحدى قدميه.اضافة اعلان





يسترجع الكيلاني تفاصيل الحادثة التي غيرت حياته، وعن
اللحظات الأولى لاكتشافه بتر قدمه: «الخبر كان صادما، لم أعرف ماذا يمكنني أن أفعل شعرت أن حياتي انتهت، وأن الفصل الأخير شارف على الاقتراب».

«لا تيأس ولو واجهتك ألف عقبة ولو فشلت ألف مرة بل لو فشلت مليون مرة قم وابدأ  من جديد»، شعار اتخذه ابن الخامسة والعشرين عاما للاستمرار في حياته، لا يعيقه  شيء ما دام حيا يرزق.

يتذكر الكيلاني ماذا حدث له، ماذا رأى في عيون الناس من حوله، الخوف والترقب كان سيد المشهد، مشاهد كثيرة مرت عليه قُبيل أن يغيب عن الوعي، السؤال الوحيد الذي طرحه على نفسه «ماذا بعد ؟ ماذا عن مستقبلي وأحلامي».




«حصلت على دعم أسري كبير، لم يُشعروني أن شيئا ما تغير وإن بإمكاني مواصلة حياتي وعدم الالتفات لتلك الإصابة، وألا تتوقف حياتي عندها، وكان السؤال الذي يشغل بالي هو شكل حياتي ما بعد الإصابة وبعد التعافي بفترات بسيطة قررت أن أنضم إلى مركز تدريب تحت اسم «فيتولوجي» يهتم بتدريب أصحاب الإعاقات والأعطاب وعودتهم مرة أخرى للحياة، بدأنا في المركز بفردين ووصلنا اليوم إلى 50 فردا».

تغلب الكيلاني على إصابته واستطاع أن يكمل حياته بنجاح وأن يسعى إلى تطوير مهاراته وعدم الوقوف عند إصابته، وتمكن من النجاح في دراسته والالتحاق بعمل، حتى لا يشعر بأي نقص أصابه جراء تلك الحادثة، يتذكر أسوأ موقف حدث له عندما تقدم للالتحاق بإحدى الشركات وكان مستوفيا للشروط إلا أن أصابته كانت سبب رفضه، وهو ما اعتبره تحديًا من نوع آخر عليه أن يهزمه.




البداية من جديد كانت من مركز «فيتولوجي» عندما أطلق دعوة للمشي لمسافة 100 كيلو من القاهرة إلى العين السخنة، كانت الدعوة بمثابة رسالة للمجتمع أنه لا شيء مستحيل، وأن أصحاب الإعاقات هم أصحاب همم عالية لا يمكن أن تُهزم.

تم اختيار خمسة أشخاص من بين 50 فردا ليكون نواةً لتلك الدعوة: «عبد الله عصام شلل دماغي، أمنية شلل نصفي، صبحي شلل أطفال، نبيلة ضعف بصر، الكيلاني بتر ما فوق الركبة»، كان من المقرر أن يبدأ التحدي اليوم، إلا أن الظروف الجوية المتغيرة وقفت حائلا أمام تنفيذ التحدي ليتم تأجيله ليوم غدِ الجمعة في تمام الساعة الخامسة مساءً.




الأمر أشبه بتحدي للجميع للإصابة التي لحقت بنا، المجتمع الذي أراد لنا أن تنتهي حياتنا عند تلك الإصابة، نحن نؤمن بقدراتنا وندرك أن الإصابة والعطب لن يقفا حائلا أمام تحقيق أهدافنا، نحن قادرون ونستطيع على تحقيق المستحيل.