السبت 19 سبتمبر 2020...2 صفر 1442 الجريدة الورقية

الدعامات الحديدية تظهر من جديد بتماثيل المتحف المصري بالتحرير "صور"

أخبار مصر

محمود عبد الباقي


تداول بعض رواد موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" العديد من الصور لعملية تطوير المتحف المصري التي ظهرت فيها بعض حوائط المتحف المصري بدهانات مختلفة أثارت استغرابهم، وكذلك استخدام فكرة الأسياخ والدعامات الحديدية في تثبيت بعض القطع الأثرية على الحوائط، بالإضافة إلى ظهور بعض التماثيل الأثرية الضخمة في حالة سيئة واحتياجها إلى عملية ترميم عاجلة الأمر الذي أثار استيائهم الشديد.
اضافة اعلان

7 صور ترصد أعمال تطوير المتحف المصري بمنحة من الاتحاد الأوروبي

وفكرة تثبيت التماثيل الأثرية بالمسامير والحانات الحديدية اعتمد عليها منفذ سيناريوهات عرض بعض متاحف الآثار وخصوصا الخاضعة لأعمال تطوير أو الحديثة منها، لتخترق أجسام ورءوس العديد من التماثيل الأثرية، وهذا ما شاهدناه في متحف سوهاج القومي ومتحف مطروح خلال الفترة الماضية، وأكدت رئيسة قطاع المتاحف أن هذه الفكرة مستخدمة في جميع أنحاء العالم، ولكن ثبت أن الاستخدام مختلف وأن المسامير والكانات الحديدية لم تخترق أجسام التماثيل في المتاحف العالمية ولكنهم استخدموا الكانات الحديدية كمساند لحماية القطع فقط وذلك لخطورة اختراق المسامير والكانات الحديدية على الأثر.

وكشف مصدر مطلع بوزارة الآثار، أن تثبيت التماثيل الأثرية بالمسامير والأسياخ الحديدية ينتج عنه ثقب متعمد في جسم الأثر وهذا يعتبر نوعا من التلف البشري في الأثر، مؤكدا أن الحديد مع مرور الزمن وظروف الرطوبة والحرارة وهو مادة قابلة للصدأ الذي ينتج عنه بقع مشوه لمادة الأثر كما أن الصدأ يتشربه مادة الحجر مما يؤثر على اللون الأصلي للحجر.

وأكد المصدر، أن وجود المسمار في جسم الأثر يكون جاذبا لبعض أنواع الفطريات المحببة للحديد والتي تقوم على تحليل مادة الأثر وتبقيعها بسبب وجود هذه المسامير، بالإضافة إلى أن وجود هذه المسامير يكون بمثابة ضغط على جزيئات الحجر الداخلية ويلعب دور مساعد في نزوح الأملاح التي تنتشر بين مسام الحجر وتعمل على تدميره بالإضافة إلى أنها وسيلة خاطئة بكل المعايير المتحفية في العرض المتحفي، الذي من أهم شروطه استخدام مواد لا تتفاعل مع جسم الأثر وآمنة جدا عليه.

مخاطر الأسياخ الحديدية على القطع الأثرية
وأوضح مصدر مطلع بالإدارة المركزية للترميم في وزارة الآثار، أن الطريقة التي جرى تثبيت تمثال متحف سوهاج بها بدائية وكان من الأفضل إعداد حامل للتمثال من مادة خاملة «بلكسي جلس» أو على أقل تقدير مراعاة أن يكون المسمار في مكان غير ظاهر وليس أعلى التمثال واستخدم مواد غير قابلة للصدأ وليس مسامير وكانات حديدية ولا توجد متاحف تستخدم هذه الطريقة على الإطلاق على الرغم من أنها شائعة بالمتحف المصري بالتحرير ومعظم المتاحف الإقليمية.

وأكد أنه غير مسموح بثقب أي تمثال أثري للعرض المؤقت، مشيرا إلى أن ذلك يضعف التمثال وهذه المسامير الحديد تتسبب في تراكم الصدأ داخل التمثال وتؤدي إلى تلفه ومن الممكن ينتج عنه شروخ لا ترى بالعين المجردة ولكن تظهر مع الوقت.

ومن جانبها قالت إلهام صلاح، رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار، إن تثبيت رأس تمثال أثري في متحف سوهاج القومي، باستخدام صبات حديدية، كانت عبارة عن دعامات معدنية استخدمت بصفة مؤقتة لحين تثبيت هذه القطع على قواعد العرض المتحفي الخشبية والمعدنية المعدة خصيصا لها.

وأكدت في بيان أن هذه طريقة تستخدمها جميع متاحف العالم والمتاحف المصرية لتثبيت القطع الأثرية الثقيلة الوزن والضخمة الحجم.

وأضافت صلاح، أن القطع الأثرية بالمتحف يصل وزن الواحدة منها إلى أكثر من ربع طن مما كان يستوجب استخدام هذه الدعامات المعدنية من أعلى لضمان استقرار القطع على قواعد العرض الدائمة لها من أسفل، مشيرة إلى أنه تم إزالة هذه الدعامات بعد ضمان التأكد من عملية التثبيت على القواعد.

وكان وزير الآثار، اجتمع مع مديري المتاحف الأوروبية الخمسة المكونة لتحالف المتاحف الأوروبية المشاركة في مشروع تطوير المتحف المصري بالتحرير، ويتكون التحالف من ٥ متاحف أوروبية هي: المتحف المصري بتورين بإيطاليا، ومتحف اللوفر في فرنسا، والمتحف البريطاني بإنجلترا، ومتحف برلين في ألمانيا، ومتحف ليدن بهولندا، بالإضافة إلى المعهد الفرنسي للآثار الشرقية.

وقالت الدكتورة نيڤين نزار، معاون وزير الآثار لشئون المتاحف: إن الاجتماع تناول مناقشة بدء أعمال المرحلة الأولى من تطوير المتحف، وتحديد الخطوات التنفيذية في ضوء الرؤية الشاملة لخطة التطوير، والتي تعتمد على استغلال مساحات العرض بالمتحف، خاصةً بعد نقل مجموعة الملك "توت عنخ آمون" وغيرها من القطع والمجموعات الأثرية المختارة للعرض بالمتحف المصري الكبير، وكذلك بعد نقل المومياوات الملكية وغيرها من القطع المختارة للعرض بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.

وأوضحت أن برنامج تطوير المتحف المصري بالتحرير يهدف إلى إعادة توزيع القطع الأثرية به، واقتراح سيناريو جديد للعرض، مع دمج استخدامات التكنولوجيا الحديثة في طرق العرض الجديدة، فضلًا عن وضع نظام إضاءة متكامل مع مراعاة التحكم البيئي للحفاظ على المعروضات.

وخلال الاجتماع تمت أيضا مناقشة الرسالة التي سيتبناها المتحف والسياسة التي سينتهجها لحفظ مقتنياته وتعريفها للجمهور وعرضها بطريقة تحث الزائرين على تقدير تراث مصر المادي والمعنوي مع بث روح التعلم والمتعة لديهم. كما سيتم تعزيز قدرات المتحف المصري وإمكانياته المستقبلية لما يتمتع به من قطع أثرية محورية وفريدة تعكس تاريخ مصر القديمة وملوكها العظام.

وجرى إعداد رسالة ورؤية متكاملة للمتحف تسعى إلى التوعية بالدور الثقافي للمتحف كمورد للتنمية المستقبلية، وتخدم كنواة لإعداد وتطوير سياسات إدارة المجموعات الأثرية، والعرض المتحفي، وخدمات الزوار، ودعم برامج التعليم والتواصل المجتمعي.

يذكر أنه يتم تنفيذ مشروع تطوير وتأهيل المتحف المصري بالتحرير بمنحة مقدمة من الاتحاد الأوروبي قدرها 3.1 مليون يورو.

وكشف وزير الآثار، أن العمل ما زال مستمرا لاستكمال أعمال تطوير المتحف المصري بالتحرير، من خلال التعاون مع 5 متاحف عالمية للوصول به إلى المعايير المعتمدة من منظمة اليونسكو، وذلك من خلال خطة عمل تستمر 7 سنوات.

وقال وزير الآثار: إن الوزارة اتخذت خطوات عديدة لرفع كفاءة المتحف مثل تغيير الإضاءة وإعادة فتح منطقة البازارات بعد غلقها منذ عام ٢٠١١، وتركيب ٢٠٠ مروحة حائطية، ووضع لوحات إرشادية حديثة بالتعاون مع اليونسكو، وجار التنسيق حاليًا مع وزيرة التضامن الاجتماعي لإشهار جمعية أصدقاء المتحف المصري بالتحرير.

وأوضح أن تطوير المتحف المصري لن يقتصر فقط على تطوير سيناريو العرض المتحفي، بل يتضمن رفع كفاءة البنية الأساسية للمبنى، وإعادة المتحف إلى حالته الأولى وقت افتتاحه منذ ١١٦ عاما، فتم إعادة الدهانات بالدور العلوي إلى لونها الأصلي، كما تم تغيير زجاج أسقف المتحف إلى تقنيات الـ "UV" لمنع أشعة الشمس الضارة على القطع الأثرية، كذلك تم إعادة أرضيات بعض المتحف إلى شكلها القديم.

وتتضمن أعمال التطوير مدخل المتحف وإعادة سيناريو العرض المتحفي الخاص بالقاعات 46،47،49،50،51 كما سيتم وضع رؤية إستراتيجية شاملة وخطط للتسويق والترميم والحفظ وغيرها من الخطط التي تهدف إلى ربط الجمهور بالمتحف وخلق قنوات للتواصل والتفاعل مع مختلف الفئات المجتمعية، ودمج أهم الوسائل التكنولوجيا الحديثة.