الخميس 6 أغسطس 2020...16 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

الأزهر: التحرش سلوك عدواني منافٍ لقيم الدين.. ويستوجب العلاج الحاسم

أخبار مصر 3941941
مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية

مصطفى جمال

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الإسلام سعي بمنظومته التشريعية والقيمية لإقامةِ مجتمعٍ فاضلٍ، تسودُه قِيَمُ العفَّةِ والطَّهارةِ، وتظلُّه شجرةُ الأخلاقِ الوارفةُ، مجتمعٌ يتجنب الموبقاتِ الأخلاقيةَ، والسلوكياتِ الخاطئةَ التي تضرُّ بالفرد والمجتمع على السَّواء. 
اضافة اعلان

وأشار إلى أنه كان من أجَلِّ القيمِ التي دعا إليها الإسلامُ، وحَثَّ عليها النبيُّ عليه الصلاة والسلام قيمةَ احترامِ الإنسان لأخيه الإنسان، وحرمةَ الإساءةِ إليه بقولٍ أو فعلٍ؛ فلكل إنسان حُرمةٌ يجب ألا يتعدَّاها أحدٌ؛ بل وجعل حفظ عرضه ضمن أصولٍ خمسةٍ جاءت شريعته الغراء لصيانتها وحمايتها، وجَعَلت عقوبةَ منتهكيهِ قاسيةً، ولو كان التعدِّي عليه بكلمةٍ كاذبة.

قال سيدنا رسول الله ﷺ: «كلُّ المُسلمِ على المُسلمِ حرامٌ مالُهُ وعِرْضُهُ ودَمُهُ». [أخرجه أبو داود]، قال ﷺ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». [أخرجه أحمد]

وإن نظرةً واحدةً إلى الواقع لَتَضَعُ يدَ الناظرِ على جرحٍ كبيرٍ ينافي من كلِّ جهةٍ ما شرعه الإسلام في منظوماته التشريعية والقيمية والإنسانية، ويستوجب العلاجَ الحاسمَ، وهو التحرُّشُ الجِنْسِيُّ.

هذا السُّعَار المحمومُ المذمومُ الذي بات ينتشرُ في كثيرٍ من المجتمعات الواقعية والإلكترونية، ويبعث الألمَ في النفوس، ويبُثُّ الحزنَ في القلوب، والذي يبدأ من النظراتِ الجريئةِ، مرورًا بالتعبيرات التي تحمل النوايا الجنسية الخبيثة غير الطيبةِ، والملاحَقة، وكلمات المعاكسات في الشوارعِ والهواتفِ، وانتهاءً بالإشاراتِ بل والأفعالِ غير المرغوبِ فيها.

وإنها والله لظاهرة سيئة، كريهة، منافية للإنسانية، والسَّلام، والمروءةِ، وكمالِ الرجولةِ، ولكل قيم الإسلام الذي أمَر المُسلم بغضِّ بصره، وحَرَّم عليه إطلاقه وتتابعه وتصعيده؛ الأمر الذي يدل على تحريم بل وتجريم ما فوق ذلك من ألوان الإيذاء والاعتداء البدني أو النفسي؛ حتى تسير المرأة حيثما تسير وهي آمنة على نفسها، مصونة عن كل ما يجرح شعورها.

وقدم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بين يدي كلِّ إنسانٍ مِن واقع مسئوليَّته الشَّخصيّة أو العامَّة إجراءاتٍ وتوصيِّاتٍ تحُدُّ من هذه الظاهرة البغيضة، منها:

1- تدعيم الفتيات حين المطالبة بحقهنَّ، والقصاص من المُتحرش المُعتدي عليهنَّ؛ لا النَّيل منهنَّ، أو الاستخفاف بآلامهنَّ وآلام أُسرهنَّ.

2- إيجابية الفرد تجاه ما يحدث في مُجتمعه؛ فالسلبية تجاه المتحرشِ ممقوتةٌ، والواجب منعه وتسليمُهُ للشرطة لاتِّخاذِ الإجراءاتِ القانونيةِ ضدَّهُ.

3- تفعيل قوانينَ ردع المتحرِّشين، والدَّاعين لجريمة التَّحرش بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال تزيينها في أعين الشَّباب بالسَّلوك أو القول أو العمل؛ سواء أكان ذلك في الواقع الحقيقي، أو الإلكتروني الافتراضي.

4- ضرورة تكاتُف المؤسسات والمصالح والوزارات والمنظمات لأداء دورٍ توعويّ متكامل -كلٌ في نطاقه- يُحذِّر من أضرار هذه الظاهرة وأخطَارِها، ويحدُّ مِنها ويُجابهها، ويُواجه أسبابَ وُجودِها.

5- ضرورة قيام الأسرة -وهي نواة المجتمع وأساسه- بدورِها التربويّ، وتنشئة أبنائها على العفة والمروءة، ومتابعتهم وملاحظة سلوكهم وتصرفاتهم.

6- تقويةِ الوازع الدينيّ لدَى النشء، وتعريفهم تعاليمَ الإسلام وأخلاقَه، وصفاتِ الحق عزَّ وجلَّ؛ حتى يراقبُوه في تصرفاتهم كلِّها، ومسئوليةُ هذا الدورِ مشترَكةٌ بين الأسرة والمسجد والمدرسة والإعلام.

7- تعظيم قيم احترام انسانية الناس وآدميتهم، وغضِّ البصرِ، والمروءة، والشَّهامة، والعفاف في نفوس الصِّغار، والكبار.

8- حتميَّة قيام الإعلام بدوره التوعويّ والتربويّ، وتبيينِ خطرِ هذه الظاهرةِ على المجتمع؛ فهي قضيةٌ مجتمعيَّةٌ تمَسُّ كلَّ البيوتِ والأُسَرِ.

9- التعاون على صناعة وَعْيٍ مجتمعيٍّ يدعو إلى كريم الأخلاق، ويصححُ المفاهيمَ؛ حتى يعلمَ الأولادُ أنَّ التحرشَ لا يدل على رجولةٍ أو شجاعةٍ، وإنما يدُلُّ على انعدام المروءة، وانحراف السُّلوك، وانهيار الأخلاق.