الثلاثاء 14 يوليه 2020...23 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

أحمد نصير يكتب: ارفعوا أيديكم عن طارق شوقي ولا تحملوه أوزار «السيستم»!

أخبار مصر
أحمد نصير

الكاتب



لا أعرف الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن قرب، ولم يسبق لي أن التقيت به، وأرى أن هذا كافيا لأقول بوضوح إن من الظلم الحكم على تجربة الوزير ومشروع التعليم الجديد برمته بالفشل لمجرد تعطل منصة الامتحان الإلكتروني الأول لطلاب الصف الأول الثانوي يوم الأحد الماضي، وهو ما أشاع أجواء من الإحباط والانتقادات العاصفة في ربوع مصر وعبر وسائل الميديا المختلفة.

عاش الكثير من المصريين بالفعل يوما عصيبا مع أبنائهم من طلاب الصف الأول الثانوي، وانتاب العديد شعور بأن تعطل النظام (وقوع السيستم) وعدم تمكن طلاب كثيرين من التعاطي مع الامتحان عبر "التابلت" يعنى – بالقطع – سقوط نظام التعليم الجديد جراء سوء التخطيط والتخبط، وأعلن البعض أنهم فقدوا الثقة في أي حديث عن التطوير والتحديث يصدر من المسؤولين في الوزارة العتيقة.

والحق أنه من الغبن والظلم والإجحاف أن نختصر المشروع الجديد للتعليم في مجرد "تجربة أولية" للامتحان عبر "التابلت" ما كان لها أن تنجح إلا إذا توفرت بنية تكنولوجية قوية، والأخيرة ليست بالقطع مسئولية وزارة التعليم وحدها لأنها تقع على كاهل وزارة الاتصالات أيضا، فهي الجهة الفنية المنوط بها هذا الأمر.

لقد كتبت من قبل وقلت إن تحمل الدولة مبالغ ضخمة من أجل شراء "التابلت" وإيصاله للطلاب يفرض على وزارة التربية والتعليم ضرورة العمل الدؤوب من أجل نجاح منظومة التابلت ففيها نجاح للمنظومة التعليمية بأكملها من شأنه أن ينقل مصر نقلة جديدة، وبالتالي فلا مجال لأى نوع من التقصير أو الفشل في هذا الملف، وخاصة مع ما يلقاه المشروع من رعاية واهتمام من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وبالرغم من أنني طالبت الوزير – وقتها - بالشفافية والرد على انتقادات الإعلام والآراء المعارضة بهدوء وتحدثت عن أسئلة مشروعة في مشروع التعليم الجديد لا يزال بعضها دون إجابة واضحة حتى الآن، فإننى الآن أؤكد على ضرورة أن نعطى الفرصة كاملة للدكتور طارق شوقي لإصلاح أي خلل ومواصلة مشروعه للتطوير لأن البديل هو أن تبقى مصر تراوح مكانها في مجال التعليم أو ترجع إلى الخلف وبالتالي يبقى التعليم المصري تحت نير التخلف والأزمات العاصفة.

إن من الإنصاف أن نؤكد أن منظومة تطبق للمرة الأولى حجمها 700 ألف طالب ومعلم، كان من غير المنطقى ألا تتعرض لأى مشكلات، وحسنا فعلت الحكومة حين سارعت لتدارك الأخطاء، ولعل ما حدث بعد لقاء الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مع الدكتور طارق شوقي والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات هو ما أدى إلى التعامل مع الأزمة بسرعة كبيرة حيث عاد "السيستم" للعمل ويواصل الطلاب أدائهم للامتحانات الإلكترونية.

وأخيرا فإنني أدعو الدكتور طارق شوقي إلى عدم الضجر من الانتقادات فليس هناك من يريد له الفشل ولا لمنظومة التعليم الجديدة، غير أن مصير هذه المنظومة يهم كل بيت في مصر، ولا شك أن من يخوض غمار العمل العام أو يتولى منصبا تنفيذيا سيتعرض للنقد وعليه أن يرد ويوضح الحقائق للرأي العام.