الثلاثاء 20 أكتوبر 2020...3 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

أثريون يطالبون بمراجعة وسائل الأمن والسلامة بالمتاحف المصرية

أخبار مصر

محمود عبد الباقي


أكد عدد من الأثريين، أن حريق متحف ريو دي جانيرو يعتبر جرس إنذار لكل متاحف العالم من احتمالية حدوث حريق بها، مشيرين إلى أننا في مرحلة إنشاء متحف عالمي "المتحف المصري الكبير"، الذي يتم فيه مراعاة عوامل الأمن والسلامة، ولكن يجب التعامل مع المتاحف كمنشأة حيوية شديدة الأهمية وشديدة الخطورة ويجب أن يتم تطبيق أقصى حد لعوامل الأمن والسلامة شأنه شأن أي منشأة بترولية، بل أكثر أهمية من أي منشأة بترولية من حيث عوامل الأمن والسلامة.اضافة اعلان


وأضاف الأثريين: قد يستغرب البعض من أسباب احتراق متحف ريو دي جانيرو، والذي أنشيء منذ مائتي عام تقريبا في مبنى يخص أحد الأباطرة في البرازيل، أو أي متحف بصفة عامة لأن المتاحف من الأماكن التي لا تستخدم داخلها النيران بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا أن كل المتاحف تقريبا منشآت قديمة ومعظمها لم يكن يراعي عنصر الأمن والسلامة وخصوصا في البلاد التي يعتبر فيها المتحف عبء على الميزانية ومن أبسط عوامل الأمن والسلامة في المتاحف أو في الأماكن الإستراتيجية التي تحتوي على وثائق هامة أو مقتنيات هي وجوب وجود شبكة مكافحة حريق في اعلي سقف المنشأة وكذلك أجهزة إنذار للتنبية لأي بوادر أدخنة، وأيضا لابد من انتشار الطفايات الخاصة بالحريق منتشرة وموزعة في أرجاء المبنى، ويراعي فيها أن تحتوي على كل أنواع المواد المستخدمة في مقاومة حريق مثل البودرة والرغاوي والماء مع انتشار حاويات الرمال مصاحبة لهم، ولا يقتصر دور مكافحة الحريق على مجرد توفير عناصر الأمن والسلامة فقط، بل يستلزم أن يكون معامل الترميم في مبنى منفصل عن قاعات العرض بصورة مناسبة تعزله عن المعروضات نظرا لوجود مواد كيميائية في كل معامل الترميم قابلة للحريق مثل المذيبات العضوية التي تستخدم في الترميم وكذلك الدهانات وغيرها من العناصر التي قد تحفز على الإشتعال، وطالبوا بترك مسافة آمنة بين المعامل والمعروضات كل في مبنى مستقل وليس ملحق به.

وشددوا على ضرورة متابعة أجهزة التكييف والتوصيلات الخاصة بها لأن العبء الأكبر في منشأة مثل المتحف يكون على أجهزة التكييف والوحدات الضخمة ولذا يجب أن تكون وحدات التكييف موجوده بكل توصيلاتها الكهربائية بعيدة عن مبنى المتحف وأن يتم تمرير دكتات الهواء المبرد من والي المتحف عن طريق خط تغذية وخط سحب وهذا ضمانا لأي تلف تحدث في أسلاك الكهرباء تنتج عنه حرائق، وهذا قد لا يوجد في المتاحف القديمة نظرا لعدم انتشار أفكار معمارية وقتها لعزل ماكينات التبريد في مكان منفصل أما للتكلفة العالية أو لعدم توافر تلك التقنية وقتها لأن بند التكييف من البنود المكلفة في أي منشأة خدمية، وأيضا التقليل من وجود الستائر المصنوعة من مواد قابلة للاشتعال وتوفير ستائر معدنية أو سبل اضاءة غير مباشرة طبيعية تغني عن الستائر عموما، وضرورة وجود وحدة إطفاء داخل حرم المتحف في مكان غير متاح للزوار ويسمح بسرعة وحرية الحركة أثناء الأزمات.

وطالبوا بضرورة مراعاة بند الصيانة الدورية لجميع العناصر المعمارية المحتمل تسببها في أي حريق مع ضرورة عزل الاسطح بالمواد العازلة للحرارة والرطوبة أيضا لتقليل تعرض المبنى لدرجة حرارة عالية لتقليل العبء على أجهزة التبريد، وضرورة وجود الدوائر التليفزيونية المغلقة لمراقبة كل سنتيمتر في المتحف والتي أصبحت ضرورة وليست رفاهية، ويجب مراجعة بند الأمن والسلامة داخل المتاحف المصرية.

ومن القطع المصرية المحترقة في متحف البرازيل الوطني، القناع الذهبي لبطليموس الأول، تمثال للإله أمون وتابوت ومومياء لأحد كهنة الإله أمون ومومياء لأحد أميرات مصر في الحقبة الرومانية؛ وتمثال سيوكاري حور أحد حكام مصر في عصر الدولة الوسطى؛ تابوت حوري، والمتحف يضم أكثر من 700 قطعة أغلبهم من المومياوات.

وخاطبت وزارة الآثار وزارة الخارجية المصرية لإفادتها بتقرير مفصل وعاجل عن حالة الآثار المصرية الموجودة بمتحف البرازيل القومي بمدينة ريو دي جانيرو، خاصة بعد الحريق الذي تعرض له المتحف بالكامل.

وأعرب الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، عن أسفه الشديد للحادث ووصفه بالخسارة الفادحة للبشرية والتراث الإنساني والتاريخي.

كما أكد تضامن وزارة الآثار التام مع المتحف واستعداد الوزارة الكامل للتعاون لتقديم المساعدات الأثرية والفنية وتوفير الخبرات اللازمة لترميم القطع الأثرية بالمتحف في حالة طلب الحكومة البرازيلية ذلك.