الإثنين 6 يوليه 2020...15 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

رفض دعوى عدم دستورية قانون الضريبة على الدخل

حوادث
المحكمة الدستورية العليا

عبده الجهينى


قضت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، برفض الدعوى التي أقيمت طعنًا على نص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل، المعدل بالقانون رقم 181 لسنة 2005.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن المشرع استكمالًا منه لمنظومة الإصلاحات الضريبية، التي يعد تطبيق العفو الضريبي أحد وسائلها، التي لجأ إليها المشرع في العديد من القوانين الضريبية، ومن أجل ذلك حرص وهو في مقام استشراف تطبيق قانون ضريبي جديد، يهدف إلى محاربة ظاهرة التهرب الضريبي، إلى الأخذ بنظام العفو الضريبي، بغية توسيع قاعدة الخاضعين لأحكامه مستهدفا شريحة المتهربين الذين لم تقف مأموريات الضرائب على حقيقة أنشطتهم ومقدار أرباحهم قبل العمل بأحكامه، حتى تفرض عليها الضرائب المستحقة اعتبارا من نفاذها، فمهد لذلك بالتنظيم الذي أورده النص المطعون فيه، الذي قرن التمتع بالإعفاء الضريبي للمتهرب من هذا الواجب - متى كان لم يسجل لدى مصلحة الضرائب أو يقدم إقرارًا ضريبيًّا قبل العمل بأحكام هذا القانون- بالتزامه بأن يقدم إقراره الضريبي عن دخله عن آخر فترة ضريبية متضمنا كامل البيانات ذات الصلة، قبل مضي سنة من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، رغبة في التحقق من جدية الممول، وتوفير المعلومات اللازمة لبسط مصلحة الضرائب رقابتها على أنشطة الممولين المتهربين من أداء الضرائب، وهدف النص أيضًا إلى تكليف الممولين بعد العمل بأحكام هذا القانون بما يستجد في ذمتهم من ضرائب، ليكون هذا الإقرار بالدين الضريبي رغــــــــم الإعفــــــــاء منـــه هو المعين الذي تستقى منه مصلحة الضرائب المعلومات اللازمة لمباشرتها رقابتها المستقبلية، على الأنشطة التي كانت مستترة بعيدا عن أعين مأموريها، بهدف تمكين الدولة من بسط سلطانها على سائر المكلفين بالضريبة، تحقيقا للعدالة، الاجتماعية في مجال تحصيل الضريبة.

وأضافت المحكمة في حيثياتها، أن ما أوضحه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب في شأن نص المادة الرابعة آنفة الذكر، الذي أكدت فيه اللجنة على ما تبناه النص المطعون فيه من فكر حديث يستهدف توسيع قاعدة المجتمع الضريبي، وتشجيع أفراد المجتمع غير المسجلين لدى الإدارات الضريبية، على التقدم للتسجيل، والانتظام في أداء الضريبة الخاضعين لها، والانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، هذا بالإضافة إلى تبديد مخاوف هؤلاء الأفراد من تحمل تبعات الفترات السابقة على تاريخ العمل بالقانون، من عقوبات وجزاءات وأعباء مالية قد لا يستطيعون تحملها دفعة واحدة.

وأوضحت المحكمة أنه لما كان ذلك جميعه، فإن التنظيم الذي تبناه المشرع في سن هذا الشرط لاستحقاق الإعفاء الضريبي من الضرائب المستحقة قبل العمل بأحكام هذا القانون، باعتباره الوسيلة التي اتخذها المشرع طريقًا لبلوغ الأهداف المتقدمة، متسقًا مع تلك الغايات، ومحققًا لها، ومرتبطًا بها ارتباطًا منطقيًّا وعقليًّا، ليضحي ما تضمنه النص المطعون فيه من أحكام يتساند إلى أسس موضوعية تبرره، ويكون النعي عليه الإخلال بمبدأ المساواة المقرر بالمادتين (4، 53) من الدستور، والعدالة الاجتماعية التي كفلتها المادتين (27، 38) من الدستور، على غير سند، وغير قائم على أساس سليم.