الأربعاء 15 يوليه 2020...24 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

8 آليات وطنية لحماية حقوق الإنسان في مصر

سياسة
صورة ارشيفيه

منى عبيد


تتعدد الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان في مصر، وتتضمن 7 محاور وهى: "القضاء، والهياكل الحكومية، والمؤسسات الوطنية، واللجان القومية، واللجان البرلمانية، والمنظمات غير الحكومية أو الشعبية، والإعلام".

وتدور مهام هذه الآليات الوطنية حول 3 وظائف رئيسية هي «الإنصاف القضائي، وإشاعة مبادئ وقيم حقوق الإنسان في المجتمع، وحماية حقوق الأفراد والجماعات من انتهاك حقوقهم القانونية».

الآليات القضائية
تعد الآليات القضائية أهم الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان باعتبار القضاء هو الجهة المختصة بتطبيق القوانين على كافة أفراد الشعب في الدولة، وتحقيق العدالة بين أفراده سواء كانوا حكامًا أو محكومين.

وينقسم القضاء في سبيل أداء رسالته نحو تحقيق العدالة وحماية حقوق الأفراد إلى عدة أقسام، منها القضاء الدستوري، الذي يتمثل في المحاكم الدستورية، والقضاء الإداري، والقضاء العادي الذي يتكون من عدة مستويات على رأسها محكمة النقض، وكذلك النيابة العامة.

الهياكل الحكومية
لا يكاد يوجد بلد عربى يخلو من هياكل حكومية معنية بحقوق الإنسان، لكنها تتفاوت في أشكالها ومكانتها، وصلاحياتها تفاوتا كبيرًا، تصل في ذروتها إلى وزارة مختصة بحقوق الإنسان، أو هيئة يرأسها مسئول بدرجة وزير، كما تتواضع أحيانًا إلى مستوى إدارة متخصصة في إحدى الوزارات المستقلة، وتتنقل بعض الدول أحيانا من شكل إلى آخر من أشكال الهياكل الحكومية.

تتوافر في مصر عدة إدارات حكومية معنية بحقوق الإنسان هي: الإدارة العامة لحقوق الإنسان بوزارة العدل وتم إنشاؤها عام 2001، ومهمتها العمل على المواءمة بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المنضمة إليها مصر ومكتب مساعد وزير الخارجية لشئون حماية حقوق الإنسان (بداية التسعينيات) ومهمته المتابعة المتخصصة للمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والدولي، وإعداد الردود على الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان التي ترد إلى وزارة الخارجية ومكتب شكاوى حقوق الإنسان التابع لمكتب النائب العام، ويختص بتلقي الشكاوى المرفوعة إلى النائب العام في مجال حقوق الإنسان، وإدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية (2005).

اللجان البرلمان
تعد لجان حقوق الإنسان البرلمانية، إحدى الآليات المهمة لحماية حقوق الإنسان وتختص هذه اللجان بالدفاع عن حقوق الإنسان والعمل على تنقية التشريعات المعمول بها من النصوص التي تتعارض مع حقوق الإنسان وتعديلها بما يكفل الضمانات الفعالة لحقوق الإنسان وإعداد الدراسات ذات الصلة، كما تقوم بأعمال الرقابة على الأجهزة الحكومية للتأكد من مدى التزامها بحقوق الإنسان، وتلقى الشكاوى والملاحظات حول الممارسات المرتبطة بحقوق الإنسان وإيجاد الحلول المناسبة لها، كما تقوم بتشكيل لجان تقصى الحقائق في موضوعات اختصاصها وتعقد جلسات استماع حول بعض الموضوعات.

المجالس الوطنية
وأبرز المجالس الوطنية المعنية هو «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، كما تعد المؤسسات الوطنية إحدى الآليات الوطنية المهمة للنهوض بحقوق الإنسان، وهى تقع في منزلة بين الهياكل الحكومية والمنظمات غير الحكومية، ويتيح لها ذلك دورًا بارزًا في تعزيز احترام حقوق الإنسان فهي بحكم طبيعتها كمؤسسات دولة تملك إمكانية الحوار والتفاوض مع الحكومات حول تذليل العقبات التي تعرقل حقوق الإنسان والنهوض بها، وفى المقابل فإن استقلاليتها عن أجهزة الحكم تهيئ لها إمكانية التجذر في المجتمع والتواصل مع المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان ودعم مطالبها في تعزيز احترام حقوق الإنسان، ويتم إنشاء هذه المؤسسات بموجب نص دستورى، أو قانون يصدر عن المجلس التشريعى للدولة، لكن يتعين أن تكون مستقلة عن سلطات الدولة حتى تتمتع بصفتها كمؤسسة وطنية.

معايير دولية
وتضع الأمم المتحدة مجموعة من المعايير الدولية كمؤشر لاستقلال هذه المؤسسات، و امتلاكها لقدرات تفى بأدائها لوظائفها فيما يعرف بمبادئ باريس الصادرة في العام 1993. وأهمها الاستقلال القانونى، والاستقلال المالى، واستقلال إجراءات التعيين والإقالة لأعضاء المؤسسات الوطنية، وكفالة التعددية في تشكيلها.

ثقافة حقوق الإنسان
وتتمثل مهام المؤسسات الوطنية في نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتلقى شكاوى المواطنين والتحقيق فيها والانتصاف لأصحابها، ولها الحق في التماس المعلومات والوثائق اللازمة لتقييم الحالات التي تدخل في نطاق اختصاصها ومن حقها إيفاد بعثات لتقصى الحقائق، وتفقد السجون وغيرها من مراكز الاحتجاز، وتقدم المشورة للحكومة والبرلمان، وتصدر توصيات إلى الحكومة في كل ما من شأنه تعزيز احترام حقوق الإنسان من تشريعات أو إجراءات، وتصدر تقارير سنوية دورية، كما تصدر تقارير تتعلق بموضوعات عملها كلما اقتضت الحاجة.

المنظمات غير الحكومية
وتعد المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، إحدى الآليات المهمة في تعزيز حقوق الإنسان، بل ويعتبر وجودها في بلد ما، ومدى حريتها في العمل أحد المعايير الرئيسية للحكم على مدى احترام الدول لحقوق الإنسان.

تقوم هذه الجمعيات على أساس تطوعى، ولا تستهدف الربح، وتعمل باستقلال عن الحكومات والأحزاب، وتعتمد الوسائل السلمية في تحقيق أهدافها. ونظرا لتداخل نشاط حقوق الإنسان مع العديد من أوجه النشاط الاجتماعى الأخرى ينبغى أن يكون هدفها الرئيسى أو جانب رئيسى منه تعزيز احترام حقوق الإنسان، ليمكن تصنيفها بين منظمات حقوق الإنسان.

وسائل الإعلام
تلعب وسائل الإعلام دورًا حاسمًا في التأثير على مسار حقوق الإنسان بتأسيس الوعى العام بهذه الحقوق وتكريس المفاهيم الخاصة بها. فضلا عن أهمية دورها الرقابي، وقدرتها على إثارة القضايا المختلفة، وتوفير المعلومات الخاصة بها ومتابعتها.

ويعتبر الإعلام عموما من أهم آليات عمل حقوق الإنسان، ويتحقق هذا على مستويين: مستوى مباشر تبثه المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان عبر إصداراتها المختلفة من تقارير ودوريات ونشرات وبيانات، ويتحقق المستوى الآخر عبر تناول وسائل الإعلام الجماهيرية لرسالة حقوق الإنسان.

التقارير الدورية
وتعد التقارير الدورية أبرز إصدارات الإعلام المتخصص في مجال حقوق الإنسان ويصدر عدد من منظمات حقوق الإنسان تقارير سنوية، كما يصدر بعضها تقارير نوعية لرصد ظواهر أو مجالات معينة كما يلجأ بعضها لإصدار سلاسل مطبوعات في مجالات محددة، كما يصدر بعضها مجلات بحثية أو نشرات دورية.

بيانات صحفية
وبخلاف المطبوعات الدورية تصدر منظمات حقوق الإنسان البيانات الصحفية للإعلام عن نتائج تحقيقاتها أو دراساتها الميدانية أو الإعلام عن أنشطتها المختلفة. ورغم أهمية الإعلام المتخصص، فإن قدرته على توصيل رسالته إلى الرأي العام تتوقف على مدى قدرته على النفاذ عبر وسائل الإعلام الجماهيرية من صحافة وإذاعة وتليفزيون، حيث يظل محكومًا بإمكانيات المنظمات غير الحكومية.