الثلاثاء 7 يوليه 2020...16 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

«معركة العمال» مع الأسعار وسطوة رجال الأعمال.. تقرير

سياسة
حملة الماجستير والدكتوراه

أحمد فوزي سالم


يبدو أن الأزمات العمالية لن تنتهي، ولن يسمع أخد صرخات أصحاب المظالم، في وقت تبحر فيه الأزمات الاقتصادية شرقا وغربا، وتستحوذ على اهتمامات المسئولين ما يجعلهم في غير حاجة لاستقبال مزيد من الأعباء؛ التي من المفترض أنها وظيفتهم الأساسية التي جاءوا من أجلها، ما جعل المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجمع شتاتهم في مؤتمر صحفي عمالي في محاولة منه للفت الأنظار إليهم.

«العمال بين جحيمي الأسعار وسطوة رجال الأعمال».. عنوان اندرج تحته المؤتمر، الذي قدم عددا من ضحايا الشركات والمؤسسات، على رأسها طنطا للكتان، وفندق هيلتون طابا، ومصر الدولية للسيراميك، طرة للأسمنت، وحملة الماجستير والدكتوراة، بحضور ممثلين عن الشركات، في حضور مدير وحدة البحوث بالمركز محمد جاد، وأحمد صالح المحامي بالمركز.

1 ـ شركة طنطا للكتان
بدأ جمال عثمان القيادى العمالي بشركة طنطا للكتان حديثه، بسرد تاريخى لمعركة عمال الشركة مع الخصخصة والتي انتصروا فيها بالحكم النهائى ببطلان عقد البيع في 2011، مرورا بمماطلة الدولة وطعنها على الحكم، من يومها وحتى الآن، وحتى انحسار المعركة بإعلان الشركة لعمالها المتضررين من البيع لتقديم طلبات عودة للعمل بناء على الحكم القضائى، ثم المماطلة مرة أخرى، وانتهاء بالاتفاق على منحهم تعويضات بدلا من العودة للعمل.

وأكد عثمان أن الدولة لجأت لذلك، لمنع آلاف العمال في شركات أخرى بقضايا شبيهة من العودة للعمل بعد تصفية الشركات أو تقليص العمل بها، وهى التعويضات التي وصلت حتى 65 ألفا للعامل في سابقة هي الأولى من نوعها بإعطاء تعويض الخروج على المعاش المبكر مرتين للعمال.

وأوضح أن الجديد في الأمر، إضراب العمالة المؤقتة بالشركة وعددها 300 للمطالبة برفع الرواتب إلى 1500، وتوقيع عقود عمل دائمة معهم، وأسفر الإضراب أسبوعا عن صرف 100 بدول وجبة، و100 جنيه تضاف لأساسى الراتب، مع الاتفاق كتابة على تحرير عقود مفتوحة معهم في بداية نوفمبر القادم.

يذكر أن العمال كانوا يتقاضون راتبا أساسيا 600 جنيه ثم وصل 975 بعد عدد من الاحتجاجات، وأخيرا بعد هذا الاتفاق ارتفع 200 جنيها، حتى باتت الشركة المكونة من 10 مصانع، يعمل بها مصنعان فقط وبطاقة جزئية هزيلة في محاولة من إدارة الشركة لإظهارها بمظهر الخاسر بعد حكم بطلان عقد البيع للمستثمر السعودى عبد الإله الكحكى.

2 - حملة الماجستير والدكتوراه - فندق هيلتون طابا - شركة شامبيون للزيوت الغذائية - طرة للأسمنت
قال المحامى العمالى أحمد صالح، إن التشريعات الاجتماعية في مصر والتي تفترض طبيعتها الانحياز للطرف الأضعف، لا تظهر بهذا المعنى عند إنزال النصوص، على أرض الواقع، مشيرا إلى أن الدولة تفسر هذه النصوص لصالح المستثمر وليس العامل، والدليل على هذا، مشكلات عمال هيلتون، والتي تجعل عقودهم السنوية منها سيفا مسلطا على رقاب العاملين، كما تعنى العقود السنوية إمكانية الاستغناء عن العامل بمجرد انتهاء السنة المدرجة في عقده.

وأكد أن هناك عوار تشريعي بكل تأكيد، وهو ما حاولت حملة نحو قانون عادل للعمل، أن تقدم البديل الضامن لحقوق العمال، والذي طرحته على جميع الجهات ذات الشأن وزارة القوى العاملة، منظمة العمل الدولية، أعضاء البرلمان، ولكنهم لم يحركوا أي صدى أو رغبة من هذه الجهات في مناقشة مشروع القانون المقدم من الحملة.

واختتم قائلا: الوضع العمالي صعب، والعمال مسحوقون من الدولة ومن المستثمر والحل الوحيد، هو التضامن، على الأقل بين شركات القطاع الواحد، ونحن كمحامين عماليين خلفكم ندعمكم.

أما محمد جاد مدير وحدة البحوث في المركز، فتناول تصاعد الاحتجاجات كنتيجة لتصاعد الضغوط المتمثلة في السياسات الاقتصادية، موضحا أنه بالرغم من تعدد المؤشرات الاقتصادية الدالة على أزمة "ارتفاع نسبة التضخم 16%، وانخفاض معدلات النمو"، متسائلا: لماذا تكون الزيادة في الأجور ضعيفة، في الوقت الذي ترتفع فيه الأسعار؟ فتكون الإجابة: لوجود أزمة اقتصادية بالإضافة لخطة التقشف التي تطرحها الحكومة!

وربط جاد، بين شكاوى عمال شركة شامبيون للزيوت على سبيل المثال وبين السياسات الاقتصادية، مؤكدا أنه لو كانت الدولة مسئولة، لكانت هناك إستراتيجية صناعية تعالج نقص العملة الصعبة المطلوبة في استيراد بذرة فول الصويا، أو لاستبدال الخام المستورد بخام محلى، بما يمثله هذا من دعم ليس فقط لصناعة الزيوت ولكن للفلاح المصرى المنتج لتلك البذرة ولا يجد من يشتريها، مردفا: هناك إذن دور غائب لوزارة الصناعة.

وأضاف، أن أمام العمال معارك بعد توقيع مصر لاتفاقيات قرض صندوق النقد الدولى، مشيرا إلى أنه كان على النقابات أن تدرس أثر هذا القرض على أنشطتها الصناعية وعلى دخولها، قبل الموافقة على القرض، بل كان لا بد من توفير سياسات تحمي العمال مثل وجود إعانة للبطالة قبل أن تتبنى الحكومة سياسات تقشف ينتج عنها توفير بعض الشركات والمؤسسات لحجم العمالة فيها.