السبت 15 أغسطس 2020...25 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

أين أشيائى؟!

سياسة 477

منذ عدة أيام، عَرَض الدكتور باسم يوسف خلال برنامجه مقطع فيديو، ظهر فيه المرشد وهو يُملى رئيس الجمهورية -ويُرشده- «مُرشد بقى»، لأن يقول كلمة معينة خلال خطابه، سمعها الجميع واضحة «القصاص»، تلك الكلمة التى أصبحت «كاللبانة» فى لسان من يحاول استغلالها لتحقيق أهدافه ومنافعه السياسية، ولو أننا فى دولة تحترم مواطنيها لما مرت تلك الواقعة مرور الكرام.

تلك الواقعة التى تعيد إلى الاذهان مشهدًا سينمائيًا كوميديًا شهيرًا، جمع بين أحمد مكى وماجد الكدوانى، حيث كان الأخير يُملى «مِكي» ما يقوله حتى فاض الكيل بمكى وقال له «ما تيجى تتكلم أنت»، وهو ما كان ينقص أن يفعله مرسى، فيعطى الميكروفون لبديع ليتحدث بنفسه، ويصارح الشعب بأنه الحاكم الحقيقى للبلاد، وأن محمد مرسى ما هو إلا ممثل رسمى للجماعة فى الحكم !!.
اضافة اعلان

فى الأيام التالية فتحت الصحف–باستثناء الحرية والعدالة- لأتابع رد الفعل حول هذا الحدث، أحاول أن أجد سببا واحدًا لبقاء الإخوان فى الحكم فلم أجد، بل بالعكس وجدت ما يدعم رحيلهم عن الحكم، وبشهادات موثقة من أعضاء الجماعة.
فها هو الدكتور مختار نوح، القيادى الإخوانى السابق، يقول فى حوار صحفى نُشِر بالأمس بصحيفة «المصرى اليوم»، إن الدكتور محمد مرسى لايملك مقومات وعقلية وقدرات رئيس الدولة، وأكد أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستشهد تزويرا لا محالة، بل وقال بالحرف الواحد: «مصر ابتُليَتْ بطاغية، والمطالبة برحيل مرسى ضرورة».. فلماذا تكابرون ؟!

أرجوك.. لا تتسرع وتقول لى أن «نوح» هو أحد القيادات التى تركت الإخوان، وبالتالى فمن الطبيعى أن يقول مثل هذا الكلام، فليس ممكنا أن يقوم دكتور بقامة نوح بهذا، لأن «ده مش أسلوب دكاتره خالص»، وبالرغم من ذلك، فأنا مضطر إلى أن آخُذك «على قد عقلك»، وأحيلك إلى قول الدكتور مراد على، المتحدث الإعلامى باسم حزب الحرية والعدالة، الحاكم، الذى أكد أن جماعة الإخوان غير قادرة على حكم البلاد بمفردها .. فلماذا تكابرون؟!.

الإخوان الآن فى ورطة، تشبه ورطة «مكى» الذى واجه خلال الفيلم من يطالبه بأشيائه، وظل يطارده فى كل مكان مرددا بإلحاح «أين أشيائى»، الشعب الآن يطالب الجماعة بأشيائه، يطالب بالعيش، بالحرية، بالعدالة الاجتماعية، بالقصاص، بالأمن، بتطهير الداخلية، ولا يبدو أن الجماعة قادرة على تحقيق هذا فى وقت قريب!!.

الغريب أن شباب الجماعة أصروا على تبرير الواقعة، وقالوا إن المرشد كان يذٌكّر مرسى بما ينساه، و«جل من لا يسهو»، وهو التبرير الذى كان أكبر من قدرتى على إبداء رد فعل مناسب، ولذا استدعيت «حسين» ليقوم بتلك المهمة عنى، وعن باقى الشعب المصرى.