السبت 19 سبتمبر 2020...2 صفر 1442 الجريدة الورقية

محمد الجبالي يكتب: عزمي مجاهد.. حبيب الكل والمادة الخام للرجولة

رياضة عزمي مجاهد
عزمي مجاهد

سيظل يوم 12 سبتمبر 2020 من الأيام القاسية في حياتي لكونه اليوم الذي افتقدت فيه أغلى الناس وأبويا التاني وحبيب قلبي الغالي؛ الكابتن عزمي مجاهد كابتن كباتن مصر ونادي الزمالك في الكرة الطائرة.

اضافة اعلان
 

ومهما كتبت عن أبويا عزمي مجاهد لن أوفيه حقه بحكم عشرة السنين الطويلة، والعلاقة النقية الصافية البعيدة عن أي مصلحة بيننا حيث كان نموذجًا يحتذى به للرجولة والشهامة وابن البلد الأصيل الذي يحب الخير للجميع بل ويسعى دائما لفعله.. فهو بكل حق وبدون أي مبالغة حبيب الكل، وكان بمثابة المادة الخام للرجولة بشهادة كل من تعامل معه عن قرب.


عزمي مجاهد رمز من رموز الرياضة المصرية، وكان يمثل بالنسبة لي الكثير والكثير سواء في حياتي الشخصية أو المهنية ورحيله كسرني وكسر الكثيرين من المحبين والمرتبطين به.. اللهم لا اعتراض.


الموت حقٌ على كل حي، فحين يأتينا هذا المصاب الجلل في من نحب تختلف ردود أفعالنا معبرةً عما تختلجه صدورنا من الحزن والأسى، ولذلك ربما لا ندرك الكلمات التي نقولها بعد فقدان الأحبة إلا بعد التركيز والتأمل فيها.. فعندما نقول: "البقاء لله" أو: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، نستيقظ من الغفلة التي نعيش فيها في هذه الدنيا.. فالبقاء والوجود لله فقط وكلنا زائلون، ولكن ألم الفراق هو الذي يجعلنا مكسورين داخليا حتى وإن تظاهرنا بغير ذلك.


ومن يقرأ أو يسمع كل ما قيل عن عزمي مجاهد بعد رحيله يقشعر بدنه، وينخرط قلبه في حب هذا الشخص حتى لو لم يكن يعرفه لأنه بالفعل يستحق كل هذا الحب وأكثر بكثير.. ومهما حكيت عنه من مواقف معي ومع غيري فلن يكفيه ألف كتاب.


اسم عزمي مجاهد كان وسيظل في قلبي وقلوب محبيه محفور بحروف من نور.. فهو الإنسان الوطني المخلص صاحب القلب الأبيض الذي لا يمكن نسيانه مهما طال الزمن.. وهو الإنسان الكريم الذي يتلذذ بفعل الخير في كل مكان.. وهو الأب المثالي الذي يعشق أبناءه، ويحتويهم ويكون صديقًا لهم.. وهو الزوج الصالح الذي ربنا كرمه بزوجة (الحاجة وفاء) بنت الأصول الكريمة صاحبة المواقف البطولية والقلب النقي والعقل الرزين.


عزمي مجاهد، لمن لا يعرف، توَّج مسيرته الرياضية بالحصول على 4 أوسمة رياضية من رئاسة الجمهورية خلال عمله لاعبا ومدربا لنادي الزمالك والمنتخب بعد أن حصد كافة البطولات المحلية والأفريقية كمدرب مع النادي والمنتخب.. واتجه للعمل العام بعدها حيث تولى منصب عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، ثم مديراً للمركز الإعلامي باتحاد الكرة لأكثر من 4 سنوات.. وخاض دورتين للألعاب الأولمبية، في مونتريال 1976، ومثل في كأس العالم وتصنيفه ضمن أفضل 10 لاعبين في بطولة كأس العالم عام 1975، وواحد أيضا من ضمن أفضل 10 رياضيين في مصر عام 1978.

ربنا يرحمك ويغفر لك يا كابتن عزمي يا حبيبي.. اللهمّ أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النّار.

كلمة أخيرة..
لو عشت ألف عام لن يمر عليك شعور أقسى من الفقد والرحيل، الغياب الأبدي، أو حتى المؤقت، العذاب كله بأنك لن تتشارك مع من تحب لحظات حياتك، لن تشاركه الأحلام والأماني.
وللحديث بقية ما دام في العمر بقية..