الخميس 1 أكتوبر 2020...14 صفر 1442 الجريدة الورقية

شباب يهربون إلى «فيفا» بعد الخسارة.. ما يفسده المنتخب يصلحه البلايستيشن

رياضة

عدسة: محمد متعب


كانت التوقعات عالية، تصل إلى حد السماء، ولم لا، فالمنتخب المصري أدى أداء بالغ النضج والإجادة أمام أوروجواى، المنتخب الذي له باع طويل في كأس العالم، لذا فلم يكن مستحيلًا أن يحلم المصريون بتخطى عقبة روسيا إما بالتعادل أو الفوز، ولم تكن الخسارة أبدًا في الحسبان، خاصة في ظل وجود النجم المصري الأشهر على مستوى العالم وعلى مستوى تاريخ مصر أيضًا، محمد صلاح، لذا فحينما جاءت الخسارة من الدب الروسي، وبعدد الأهداف غير المتوقع هذا، كانت الصدمة أكبر، ووقع الخسارة أكثر ألمًا على المصريين.اضافة اعلان


ومع الإحباط الذي عم الشارع المصرى، والحزن الذي سيطر على أرجائه، ما كان على مجموعة من الشباب الذين كانوا يتابعون المباراة على أحد مقاهي منطقة ميت عقبة إلا الانتقال إلى محل البلايستيشن لكى يلعبوا وينفضوا عن أذهانهم وأنفسهم آثار الهزيمة وضياع حلم الصعود إلى الأدوار التالية من البطولة الأهم على مستوى العالم، والهروب مما تثيره هذه الهزيمة من حزن وألم، ليرفعوا شعار "ما يفسده المنتخب بخسارته.. يصلحه البلايستيشن".



كان على رأس هؤلاء الذين تصالحوا مع هزيمة المنتخب باللعب بالبلايستيشن، جابر، ذو الـ21 عاما، الذي وجد ضالته في هذا الذراع الذي يحركه كيفما يشاء ويتحكم في لاعبيه و"يتكتك" ليفوز بالمباريات التي يخوضها ضد أصدقائه، وكأنما يطلق العنان لطاقاته المكبوته، وصيحاته التي لم يصرخ بها أثناء مشاهدة المباراة، وكلماته التي كان يود أن يبوح لها للجميع عبر الشاشة.



"أنا بلعب فيفا 2018 بمانشستر وبالنسبة لى البلايستيشن أحسن وسيلة بفرغ بيها طاقة الغضب من الماتش"، ويؤكد جابر، الذي كان يناقش أحداث المباراة حتى وهو يحاول نسيانها بالبلايستيشن، فلم يتمكن من إغفال ما حدث بسهولة، خاصة أن سقف الطموحات كان عاليًا كما يؤكد، والمصريون كانوا مؤمنين أنهم سيكونون على موعد مع الفوز، حتى إن المقاهي امتلأت على بكرة أبيها، استعدادا للاحتفال، ولكن الدب الروسي أبى أن يترك للمصريين فرصة للفرحة.


الحديث عن المباراة لا ينتهى بين الشباب الذين يلجئون إلى هذه الشاشة وهذا الجهاز لتفريغ طاقاتهم، وعنها يحكى مهاب، 19 عاما: "الماتش كان حلو لحد ما جه جون أحمد فتحي واللى بسببه اللاعيبة توترت وقلقت وأداؤهم اتهز، آه كان عندنا أمل إننا نتعادل أو نفوز ونفرح وما كانتش الخسارة على بالنا بصراحة بس للأسف الإحباط هو الحاجة الوحيدة اللى حسينا بيها بعد الماتش".



" يا إما قاعدين على القهوة يا إما بنلعب بلايستيشن"، هكذا يؤكد آدم، 23 عاما، الذي لم تشف نفسه حتى الآن من آثار حزن مباراة مصر وروسيا، والتي قال عنها: "إننا على بُعد خطوات بسيطة من النيل بفوزها خاصة بعد أداء جيد في شوط المباراة الأول ولكن هدف أحمد فتحى في مرمانا أنهى كل شيء.. فقد أفقد اللاعبين الثقة في أنفسهم وفى آدائهم وهو ما استغله الدب الروسي أفضل استغلال".


"البلايستيشن دى الحاجة الوحيدة اللى ممكن نكسب فيها"، تابع آدم، الذي أكد أن اللعب مع الأصدقاء يساعد على تفريغ الطاقات وتحسين الحالة المزاجية خاصة في ظل الإحباط الذي أصبح يسيطر على الحالة العامة في مصر بعد الهزيمة الثلاثية من روسيا، وفى مثل هذه الحالات يكون البلايستيشن هو أفضل حل.


أما محمد، 28 عاما، فلا يزال بالرغم من تقدم عمره يرى في البلايستيشن أفضل وسيلة لمواجهة هموم الدنيا ومشكلاتها التي تتثاقل على كاهله يومًا بعد يوم، لذا فلم يكن غريبًا عليه أن يلجأ إليه ليتخطى حزنه لخسارة منتخب مصر أمام روسيا بثلاثية لا تليق بالفراعنة ومستواهم، ولم يجد بدًا من اللعب مع الأصدقاء للنسيان.


"أنا بلعب فيفا على طول.. وبحب ألعب ببايرن ميونيخ.. وما فكرتش كتير قبل ما أفكر آجى هنا بعد الماتش.. لأن ده المكان المثالى لظبط المزاج بعد الحزن والغضب في الطبيعي فما بالك بعد ماتش مهم زى اللى خسرناه ده"، هكذا قال "محمد" الذي انخرط في التركيز في الشاشة التي يجلس أمامها بينما تتلاعب أصابعه بالذراع الذي يمسكه بيديه ليصبح هدفه الأساسي في تلك اللحظة هو الفوز على صديقه ليس إلا.