السبت 4 يوليه 2020...13 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

ري المنيا يرفع شعار «اللي يفوت يموت»: أنس ضحية جديدة (فيديو وصور)

محافظات

أحمد علم الدين


"الموت ينتظركم في بلاعات الصرف الصحي بأبو قرقاص" جنوبي المنيا، العبارة السابقة تلخص مدى الإهمال الواقع من قبل مسئولي الري بالمركز، حتى أصبحت البلاعات مصيدة لخطف الأرواح، بعد أن تركها المسئولون بلا غطاء ولا حارس، ومع تجدد وقائع السقوط بداخلها لم تجد إلا ردًا واحدًا من مسئولي الري والتنفيذيين بالمحافظة: "اللصوص هم السبب، هم من سرقوا أغطية غرف الصرف الصحي"، أو تجد ردًا آخر: "ليس لدينا ما يؤكد أن الطفل سقط في بلاعات الصرف". وفى الحالتين يصبح الموت أخف ضررًا وأقل تكلفة لو احتسبها المسئولون بقيمة مبلغ التعويض عن الروح.

"أنس".. براءة قتلها تقاعس الري
وفى هذا السياق، يروي "خالد عبد العزيز"، والد الطفل "أنس"، ضحية غرفة الصرف الصحي، بمركز أبوقرقاص، جنوبي المحافظة: «أنس لديه من العمر 4 سنوات، كان متواجدا معي قبل وقوع تلك الحادثة بنصف ساعة، 30 دقيقة فقط هي التي فرقت بيني وبين أنس، تلك الدقائق التي تغيب فيها أنس عن عيني، حاولنا البحث عنه على مدار ثلاثة أيام، والتفكير فيما بين "الخطف والقتل وما شبه ذلك"، تخبطت الروايات بداخلي، ويبقى سؤال واحد.. أين ذهب أنس؟!»

وأضاف: «إنني شكيت في غرفة الصرف الصحي الكائنة بجوار منزلي والتي لا تبعد عنا سوى أمتار قليلة، تلك الغرفة التي تزيد عمقها عن ثلاث أمتار، وبالفعل وجدنا أنس بداخلها".

ويضيف "عبد العزيز"، قائلا: "أحمد الله تعالى بأنني تمكنت من العثور على ابني فقد قتلتني الشكوك، حتى طالت أقرب الناس لي، الغرفة كانت مليئة بالعديد من القمامة وخلافه، التي كانت تعوق المواطن الطبيعي النزل بها، الأمر الذي أجبرنا على إحضار عدد من قوات الإنقاذ النهري".

وتابع: "تلك الغرفة اللعينة كادت أن تزهق العديد من أرواح أطفال القرية، فـأنس لم يكن الطفل الأول أو الأخير، بل سقطت طفلة داخل تلك الغرفة من قبل، ولولا الله أكرم والدتها وشاهدتها وهي تسقط في الغرفة لما عاشت تلك الطفلة مرة أخرى على قيد الحياة، وتم إنقاذ الطفلة فور سقوطها".

ووجه "عبد العزيز" رسالة إلى رئيس مدينة أبوقرقاص، ورى أبوقرقاص، بأن يتقوا الله تعالى في عملهم، فالإهمال في عملهم يخلف موتى وجرحى: "حرام عليكم الأطفال دمهم في رقبتكم".. مناشدًا اللواء قاسم حسين قاسم محافظ المنيا، بفتح تحقيق حول تلك الواقعة.. ليس بسبب أنس فقط، ولكن بسبب جميع أطفال قرى ومركز أبوقرقاص، ويواجه مسئولو الري بتقاعسهم عن أداء عملهم، حيث إن تكاسلهم عن تغطية تلك الغرف أدى إلى تحويلها لتكون مصيدة لبراءة الأطفال".