السبت 8 أغسطس 2020...18 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

«حتى الموتى أهانهم الإهمال».. أزمة ثلاجات حفظ الموتى في الوادي الجديد

محافظات

محمد محروس


رغم حوادث الطرق التي تشهدها محافظة الوادي الجديد وما تخلفه من ضحايا إلا أنها لم تسلم من سوء الخدمات الطبية التي وصلت إلى عدم وجود ثلاجات لحفظ الجثث في المستشفيات.
اضافة اعلان

نقص الكوادر
توجد بمحافظة الوادي الجديد 5 مستشفيات و58 وحدة صحية تعاني نقص الكوادر الطبية وعدم تجهيزها فنيا، منها مستشفى عام وحيد وهو مستشفى الخارجة وأربعة مستشفيات أخرى هي "الداخلة والفرافرة وبلاط وباريس" والأخيران بدون مشارح وثلاجات لحفظ الموتى، الأمر الذي قابله الأهالي باعتراض كبير وقال محمد عباس من أهالي مدينة باريس: إن المدينة تعانى سوء الخدمات الطبية بمستشفاها الوحيد لغياب الخدمات بسبب نقص الكوادر به، وعدم وجود ثلاجة لحفظ الموتى رغم أن المستشفى يخدم مدينة باريس ونحو 15 قرية وعزبة يقعون على مسافة تتجاوز 300 كيلو متر.

وتابع: نواجه صعوبة عند وجود حالات وفيات ونضطر لنقل المتوفى إلى مشرحة مستشفى الخارجة العام والتي تبعد عنا بــ90 كيلو مترا، ونتحمل المشقة وطول الإجراءات ثم نعود بالجثمان مرة أخرى إلى مسقط رأسه لدفنه، وبعض الأهالي يضعون الجثة في إحدى حجرات المستشفى تحت المراوح والمبردات انتظارا لتصريح الدفن من النيابة العامة في حالة الوفاة في حادث أو وجود شبهة جنائية الأمر الذي قد يؤدى إلى تعفن الجثة أو تغير ملامحها.

نفس المشكلة يعانيها أهالي مركز ومدينة بلاط فالمستشفى الوحيد المتوفر بالمدينة يعانى نقصا كبيرا في الكوادر الطبية بالإضافة إلى عدم وجود ثلاجة لحفظ الموتى ويضطر أهالي قرى ومدينة بلاط إلى نقل المتوفين إلى مشرحة مستشفى الداخلة المركزي والذي تبعد عنهم بنحو 50 كم.

تدخل الجمعيات
وفي واحة الداخلة أنشأت إحدى الجمعيات الخيرية ثلاجة لحفظ الموتى بالجهود الذاتية بعد تعفن جثة نتيجة عطل بمبردات ثلاجة الموتى الخاصة بالمستشفى الحكومي والتي لا تسع سوى لــ6 جثث ولم يتم صيانتها منذ مدة كبيرة الأمر الذي أدى إلى تعطلها وعدم قدرتها على حفظ الجثث خاصة في الحوادث الكبيرة.

محمد حسان رئيس مجلس إدارة إحدى الجمعيات الخيرية التي أنشأت ثلاجة حفظ الموتى، أكد أن الأهالي وفاعلي الخير بالتنسيق مع الجمعية قاموا بإنشاء ثلاجة للموتى تسع 12 جثة تخطت تكلفتها 750 ألف جنيه وذلك بعد تقاعس وزارة الصحة عن تطوير الثلاجة والمشرحة الخاصة بالمستشفى في ظل وقوع حوادث كبيرة، مشيرا إلى الثلاجة الجديدة تم تزويدها بأحدث الأجهزة والأدوات.

مسافات طويلة
وتواجه أيضا ثلاجة الموتى بواحة الفرافرة مشكلات كبيرة خاصة أنها من أصغر ثلاجات المستشفيات الحكومية بالوادي الجديد ولا تسع سوى لـسبع جثث فقط، كما أن المستشفى تبعد 300 كم عن مستشفى واحة الداخلة وهو أقرب مستشفى حكومي لها بمحافظة الوادي الجديد.

محمد جيلانى من أهالي الفرافرة أكد أن الوضع الصحي مترد للغاية بالمستشفى المركزي الوحيد الذي يخدم المدينة والقرى التابعة له في المناطق النائية، وشمل التدهور ثلاجة الموتى الصغيرة الموجودة بالمستشفى والتي لم يتم تطويرها منذ إنشاء المستشفى كما أنها لا تستوعب أعداد الجثث الكثيرة حال وقوع حوادث فيتم نقل الجثث إلى مشرحة مستشفى الداخلة المركزي والتي تبعد عنا بأكثر من 300 كم.

وطالب جيلانى بضرورة تطوير مستشفى الفرافرة المركزي والذي أصبح بحالة يرثى لها وغير قادر على تقديم خدمات طبية بشكل أمثل، فضلا عن إنشاء ثلاجة جديدة خاصة بحفظ الموتى تكون مجهزة مع تعيين مغسلين ومكفنين بها.