الثلاثاء 7 يوليه 2020...16 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

بالفيديو.. «فكرات»: مسحراتي القليوبية «مثقف»

محافظات

نهال دوام


إذا أردت أن تعرف جمال رمضان، فهو يتلخص في سيدة مسنة، تعتبره السبب في قدرتها على استكمال حياة، هو تلك الشحنة الإيجابية التي تفوح من الذكريات الجميلة، عن أيام زمان، وخاصة في شهر الصيام.

بنظرة كلها فرح واستحضار ذهن تحكي "فكرات على"، 85 عاما، من طوخ بالقليوبية، تقول: إن رمضان كان يمثل لها الكثير، فكانت تحلم به قبل أن يأتي، وتنتظر الليالي لتتجمع مع الأطفال لتصنع زينة رمضان من قصاصات الورق، وكنا ونحن أطفال نتجمع يوميا بعد أذان العصر أمام المنزل، ونجلس على "المصطبة" لصنع الزينة والاستعداد للفرحة.

وعندما يهل رمضان كالضيف العزيز علينا، كنا نلهو بالفوانيس المصنوعة من الصاج وبها شمعة، ونخرج بعد الإفطار في الشوارع بالفوانيس لنلهو ونلعب، فلم يكن هناك كهرباء، وكانت الفوانيس تضيء لنا في الظلام الحالك.

وكان ليلالي رمضان مذاق جميل، ومعظم الأسر كانت تستعين بأحد المشايخ لأداء التواشيح الدينية والابتهالات، ويتبادل المشايخ الزيارات بين المنازل، وكل صاحب منزل يحضر الشيخ الخاص به إلى منزل صديقه الذي يزوره.

وتضيف "فكرات": كان الطعام آخر ما يفكر فيه الناس، بعكس ما يحدث الآن من الاهتمام بالأكل، مما أفقد الأيام طعمها، فقديما كان لايوجد سوى الكنافة فتتجمع السيدات ومعهن الدقيق، ويذهبن إلى المنازل التي يوجد بها الأفران القديمة التي تعمل بالحطب، ويصنعن "الكنافة" بأنفسهن.

أما المسحراتي فكان يتمتع بالوعي والثقافة، فلم يعرف أيام رمضان كان يعرفها من نوع التواشيح التي يقولها المسحراتي، ففي أول رمضان تواشيح خاص بالفرحة، ووسط رمضان تواشيح للحث على الصلاة والعبادات الدينية، وآخر رمضان كانت كلماته في السحور منها: "إذا بكت العيون على عزيز فشهر الصوم أولى بالبكاء".

وتتذكر "فكرات" هرولتها مع الأطفال وراء المسحراتي الذي كان يسير بالطبلة، وأيضا كان لأواخر رمضان ذكريات حول صنع الكعك والبسكوت، مستخدمين ما يسمي "المحرات" لتقطيع العجينة، وتتجمع الأسرة والجيران لصنعه في الشارع.