السبت 11 يوليه 2020...20 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

بالصور.. «عم عبد الشافي» رسام الحج الذي سجل فنه بجدران الأقصر

محافظات

هاجر الحكيم


«حج ولب وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم»..عبارة اعتاد عم "عبد الشافي قليعي"، الرجل الستيني، أشهر وأقدم الرسامين في محافظة الأقصر، كتابتها أسفل رسومات خلابة لمنظر الكعبة المشرفة ومراسم رحلة الحج إلى بيت الله الحرام، إنه عم عبد الشافي كما يعرفه الأهالي هناك، بأسلوبه المميز وفنه لجميل، ومنذ أن بلغ السادسة من عمره رسم ما رآته عيناه، من مناظر طبيعية عدة انتهت بتوجيه ذلك بالدارسة ليثقل مهارته.

يقول "عبد الشافي"، "إنه بدأ هوايته منذ بلغ عمره ستة أعوام، اتجه بعدها إلى التعلم الأكاديمي ودخل مدرسة " الصنايع" قسم زخرفة، كما تعلم على يد أحد المهرة الذين كان لهم القدرة على تقليد كل شيء وكأنه حقيقة".

المدرسة قديما كانت بالنسبة لعم عبد الشافي أكثر أهمية من الآن، وكانت الكتب لرسامين غربيين لهم القدرة على رسم كل شيء من منازل وفقا لطبيعة الغرب، وأشجار، وبعد تقليد هذه الرسوم، أصبح عبد الشافي يملك القدرة على مزج الطابعين العربي والغربي.

" فتاة ممشوقة القوام"، كانت سببا في تغيير مساره في الرسم، قائلا قمت مرة برسم ممثلة مشهورة ممشوقة القوام وكأن جسدها حقيقة، ورغم قضاء أيام في هذه الرسمة قام بحرقها حتى أصبح عمله رمادا أمامه، بعد شعوره أن ذلك أمرا لا يرضاه الله، فقرر على إثرها عدم رسم ما يتعلق " بالروح" والاكتفاء برسم المناظر الطبيعية والجمادات.

أما "الانتخابات" كانت أهم مواسم الربح للرسامين، خاصة في ظل استخدام القماش للدعاية الانتخابية، قبل استبداله الدعاية " البلاستيكية" المطبوعة بالحاسب الآلي.

قال " قليعي" أن الناخبين كانوا يبحثوا عن الرسامين في الأقصر، وكان الناخب الواحد يحضر القماش الأبيض بكميات كثيرة لرسم الدعاية الخاصة به، وكان من أهم المواسم الرائجة للربح للرسامين.

وقرر " عدم رسم " الجمال" للحجاج، خاصة أن الجمل يعبر عن الترحال والسفر، لكنه كان يفضل نقش الآيات القرآنية، والسفن بدلا من رسم ما يتعلق بالروح.

ويقول، إن موسم " الحج" ما زال يعد موسم رائج في الأقصر، ومن الصعب استبدال الرسوم اليدوية برسوم أخرى مطبوعة على الحاسب الآلي؛ لأن الحاج تعود على الرسم، ويشعر أنها " حية"، ويؤرخ فيها تاريخ الحج حتى لا ينسي أحد متى سافر لأداء مناسك الحج".

أما عن "النساء" فقال "إن الصعيد لا يفضل كتابة أسماء النساء على الجدران والحوائط رغم توجههن لأداء فريضة الحج ويستبدل باسمها قول " زوجة فلان، أو نجلة فلان" دون الاسم".

ويروي عم عبد الشافي أن أحد الحجاج كان كلما يرى الرسمة التي جسدت رحلته للحج يحزن ويتذكر رحلته التي سافرها من قبل متمنيا من الله العودة، خاصة أن الرسوم لا تذكرنا بالأيام الجميلة، بل تشعرنا بالأسى والحزن لأنها تذكرنا بماضٍ جميل فقدناه.