الأحد 12 يوليه 2020...21 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

43 عاما من غياب مهندس صاحبة الجلالة

ثقافة وفنون
علي امين

ثناء الكراس


جاء إلى الدنيا قبل توأمه مصطفى أمين بخمس دقائق وسبقه في الرحيل بواحد وعشرين عاما واليوم تمر الذكرى 43 على رحيله.

مرض على أمين أيامه الأخيرة مرضا شديدا كان يقهر المرض بالمسكنات ليكتب حتى لآخر يوم في حياته مقاله اليومى "فكرة" وجاءت الساعة الحزينة التي فارق فيها الحياة.

درس على أمين الهندسة بجامعة شيفيلد البريطانية، وفى مقال له عام 1962 كتب يقول: قرأت بالإنجليزية عددا من الكتب عن الصحافة الحديثة وأكتشفت أنها تعتمد في المستقبل على الهندسة والآلات الدقيقة، وقررت أن أدرس الهندسة لأساهم في تطوير الصحافة، ذلك لأنى عائلتي رفضت أن أدرس الصحافة فقررت أن أحصل على بكالوريوس الهندسة وأسلمه لأسرتي ثم أشتغل بالصحافة.

كنت أزور وأنا في لندن كل دور الصحف وأرسل إلى شقيقى مصطفى وصفا مفصلا لإداراتها وماكيناتها والمعدات الحديثة في دور هذه الصحف.

وأنا طالب في الجامعة عملت مراسلا لروز اليوسف من لندن وكانت تنشر باسم مجهول، وكانت أول خبطة صحفية نصوص معاهدة 1936 التي عرضها المندوب السامى في إنجلترا، ويومها أرسل رئيس الوزراء المصرى يستفسر عن اسم الصحفى المجهول الذي توصل إلى نصوص المعاهدة وكانت تنشر بتوقيع "السندباد البحرى" وشقيقى مصطفى أمين ينشر بتوقيع "مصمص" حتى لا يعلم عائلتنا بعملنا بالصحافة.

وكما نشرت جريدة الأخبار بعد وفاته عام 1976 قالت:

شن على أمين حملة ضد تجار اللحوم ودعا ربات البيوت إلى الإضراب عن شرائها واضطر الجزارون نتيجة للحملة النزول بالأسعار وأعلن الرئيس جمال عبد الناصر تضامنه مع الحملة ومنع اللحم في بيته.

لعب على أمين دورا في السياسة التحريرية لمجلة آخر ساعة ليكون أول من أدخل الإعلانات التجارية في الصحافة.

أدخل القصة الإنسانية للصحافة وأعطى لها موقع الصدارة في الصفحة الأولى وكانت أول قصة هي قصة ليلى عباس المريضة بالسرطان التي قال الأطباء إنها ستموت بعد شهور فساند قضيتها وتفاعل معها القراء وطلب أحدهم الزواج منها وتكفلت أخبار اليوم بمصاريف الزواج وغنى لها عبد الوهاب، وبعد وفاتها بكى عليها على أمين ووصلته عشرات الخطابات للمواساة.

قال عنه تلميذه أحمد رجب: إن على أمين هو أول صحفى عربى ينقل باب البخت من الصحافة الأجنبية إلى العربية وكانت وجهة نظره أن القارئ يجب أن يتفاعل كل صباح وأن يتوجه إلى عمله وابتسامة على شفتيه.

وقال جلال الدين الحمامصى: الصحافة هي نبض على أمين ووجوده ومستقبله ومتعته ولذته وهواه الذي يتنفسه، معجون بالمادة الصحفية.