الإثنين 6 يوليه 2020...15 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

مناقشة «3 حارة الأدباء» للكاتب يسري أبو القاسم في معرض الكتاب

ثقافة وفنون

اسراء خالد


شهد ملتقى الإبداع بمعرض الكتاب، اليوم الخميس، توقيع ومناقشة مجموعة "3 حارة الأدباء" القصصية للكاتب يسري أبو القاسم، بمقر مخيم ملتقى الإبداع.

وأثنى الدكتور عزوز علي إسماعيل، على تفرد يسري أبو القاسم بكتابته المميزة، أثناء مناقشته للمجموعة، مؤكدًا أن تلك المجموعه القصصية تعد مرجعًا لمن أراد أن يقرأ جلَّ أعمال الكبار من الكتاب والمبدعين من الشرق كان أم الغرب فعليه بقراءة هذه المجموعة، حيث لخص الكاتب تلك الأعمال العظيمة للكتاب والمبدعين في شكل قصص قصيرة تعطينا خلاصة الرواية الأم بأسلوب لا يقل أهمية عن الأسلوب الذي كتبت به الرواية الأصلية.

بين القصة القصيرة والرواية

وأكد عزوز علي إسماعيل، أن تلك المجموعة هي نوع جديد من الكتابة المتفردة بقلم يسري أبو القاسم، بمعنى أنه قد سأل نفسه ماذا لو أن هذه الرواية أو تلك كانت قصة قصيرة؟ فكيف يكون شكلها وحجمها؟ ومما هو معروف أن القصة القصيرة فن وإبداع يختلف في بعض الجزئيات عن الرواية.

فالقصة القصيرة كما قال أحد مبدعيها يوسف إدريس طلقة رصاص تصيب الهدف أسرع من الرواية، وتتميز القصة القصيرة عن الرواية بأشياء عديدة يأتي في مقدمتها التكثيف الشديد، والتكثيف لا يتأتى إلا لمن ملك لغة سليمة وهو ما لاحظته في كتابة هذه المجموعة.

فنرى الكاتب يقول: "يبدو أن بيت أحمد عبدالجواد ليس وحده الذي ثار، بل مصر كلها ثارت خلف سعد زغلول ورفاقه حينما طلبوا رفع الحماية البريطانية عن مصر".

وقد لخص صفحات طويلة من الرواية الأم تتناول ثورة 1919 وما حدث لسعد زغلول ورفاقه من أحكام ونفي ثم الإفراج عنهم تحت ضغط الجماهير، وفي الوقت نفسه أشار الكاتب إلى ما كان في بيت السيد أحمد عبدالجواد من أزمة خروج أمينة دون سابق معرفته بذلك وهنا تكون الثورة أيضًا، فالقصة القصيرة هي عبارة عن فكرة واحدة يقدمها الكاتب في أسلوب سلس، ولكن وفي هذا العمل قد نجد تعدد الفكر في قصص الكاتب لأننا نعلم جميعًا أن تلك الروايات عبرت عن أفكار عظيمة وبعض القيم النبيلة التي زج بها الكاتب في العمل.

الثلاثية وروايات الأنهار

من المعروف أن ثلاثية نجيب محفوظ من روايات الأنهار أو الأجيال والتي كانت معروفة في الآداب الغربية ويرجع الفضل فيها لنجيب محفوظ حين أدخلها إلى عالمنا العربي متأثرًا في ذلك بروايات عمالقة الأدب والكتابة العالمية مثل بلزاك الروسي وإميل زولا وسارتر.

وهذا الفن يقوم على تتبع تاريخ أسرة والنمو بها من رواية إلى رواية، وما يتبع ذلك من رصد للتطور الحادث في المجتمع نفسه سواء أكان اجتماعيًا أم أخلاقيًا أم فكريًا وانعكاس ذلك على الأفراد في جيلين أو ثلاثة، ونرى الكاتب لخص كل ذلك في ثلاث قصص قصيرة عن ذلك العمل الخاص بنجيب محفوظ فها هو فهمي الوطني الثوري يموت في نهاية بين القصرين، وفي نهاية قصر الشوق يضيع كمال مع فكره الفلسفي البعيد وهو نفسه نجيب محفوظ، وينفلت اللجام من يد السيد أحمد عبدالجواد، لماذا لأنه كبر في السن وبدأ الوهن عليه والضعف وفي السكرية لم يبق له إلا أصدقاؤه وكأسًا واحدًا يكفي.

ويبقى في النهاية كمال وياسين يخرجان في الشارع وهنا رمزية رائعة، يشتري ياسين ملابس جديدة لحفيده ابن عبدالمنعم وكريمة، كما يشتري رابطة عنق سوداء ليعلن بها الحداد وكأن الكاتب يريد أن يقول ومن الموت تولد الحياة.. عبر القاص والكاتب عن كل هذه المشاعر ببراعة وبتلخيص محكم.

المكان في العمل الأدبي 

المكان من تقنيات السرد في أي عمل وكذلك الزمان والربط بين الاثنين في متلازمة هو ما يعرف بالزمكانية، ذلك المصطلح الذي أطلقه ميخائيل باختين عام 1938، وقد استند الكاتب إلى المكان نفسه، ولم يبعد كثيرًا عن مكان العمل الرئيسي أي لم يجعل شخوصه تبتعد عن الحارة التي ألزم نفسه بها منذ البدء بل وجعل الإهداء إلى شيخ حارة الأدباء الأستاذ نجيب محفوظ، وبالفعل نجيب محفوظ هو شيخ حارة الأدباء.

حيث أخرج الحارة المصرية إلى العالمية في أعماله الأدبية وهو ما يرجع إلى حبه للمكان، وعبقرية المكان تكمن في أنه أرخ للمكان بمعنى أن أسماء الأماكن لديه لم تكن معروفة للكثيرين من الناس فبين القصرين وقصر الشوق والسكرية هي أماكن في قلب القاهرة القديمة وبجوار الحسين عليه السلام، ولكن عامة الشعب لم يكن يعرفها، ومن ثم فقد أرخ للمكان وجعل له حسًا ورونقًا وبهًا.

وهناك مكان يؤرخ للرواية كما في متون الأهرام للغيطاني، ورأيت كيف أن الكاتب قد احتفى هو الآخر بالمكان، فقد ذكر المقهى أكثر من مرة في القصة يقول عن ياسين: "جلس على المقهى المقابل لبيت زبيدة ليترقب زنوبة" ويكرر استخدام المقهى: "كرر ياسين الجلوس على المقهى فلاحظته ووصلته".