الأحد 5 يوليه 2020...14 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

مصطفى أمين يكتب: دولة كيكو..كوكو

ثقافة وفنون
الكاتب الكبير مصطفى أمين

ثناء الكراس


الكاتب الكبير مصطفى أمين كتب مقالا بعنوان (دولة كيكو.. كوكو) في جريدة الشرق الأوسط عام 1980 يقول فيه:

سيجيء يوم تطالب فيه الشعوب العربية بأن تكون الإذاعة والتليفزيون هيئة مستقلة وليس مصلحة تابعة للدولة كمصلحة المجارى.
ولقد أساءت الحكومات بأن جعلت الإذاعة والتليفزيون ملكا لها، يطيعان أوامرها وينفذان تعلمياتها وينطقان بلسانها، وأصبحت التليفزيونات تفرض علينا صور الحكام حتى أن زوجة من أحد البلاد العربية شكت لى أنها ترى صورة الحاكم في بيتها أكثر مما ترى زوجها.

يحدث أحيانًا أن يعين لإدارة التليفزيون أو الإذاعة أحد المرتزقة الذين يجدون الشرف كل الشرف أن يكونوا خدمًا في بلاد الحاكم فيحيل هذاالجهاز الخطير الذي هو لسان الأمة إلى ممسحة يمسح بها حذاء الحاكم في الصباح وفى المساء.

لم تعد في الدنيا أنباء مهمة سوى أنباء دولة «كيكو.. كوكو» التي فيها تليفزيون.. تقوم الحرب بين الصين وفيتنام لكن تليفزيون كيكو كوكو يعلن في نشراته بأن حاكمها تلقى برقية من فخامة رئيس جمهورية «شك شك بيه» يسأل عن صحته التي هي غاية المراد من رب العباد.

يحدث زلزال في دولة كيكو كوكو ويموت مئات البشر وتهدم البيوت ولكن التليفزيون يضع النبأ رقم 1 في نشرة الأخبار والنبأ الرئيسى هو افتتاح رئيس الوزراء لدكان بقالة لابن أخت معالى وزير المواصلات.

الذين يشرفون على التليفزيونات لا يعلمون أنهم بهذه الطريقة السمجة يجعلون الشعوب تكره حكامها ولا تطيق رؤية وجوههم.

لماذا لا نتعلم من التليفزيون البريطانى الذي يهتم بالأنباء العامة حتى ولو كانت عن صعلوك إنجليزى داسته سيارة في اليابان.