الجمعة 7 أغسطس 2020...17 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

مركز القاهرة للدراسات يطرح العدد 70 من «رواق عربي»

ثقافة وفنون
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

ميرنا أبو نادي


أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مؤخرًا العدد 70 من مطبوعته غير الدورية "رواق عربي"، تحت عنوان "أي مستقبل للإخوان المسلمين بعد خمس سنوات من الثورة المصرية؟".
اضافة اعلان

يتناول العدد بعض إشكاليات تطور جماعات "الإسلام السياسي" في العالم العربي، وذلك من خلال الإجابة عن عدة أسئلة وثيقة الصلة بمسار جماعة الإخوان المسلمين في مصر، خاصة منذ انتفاضة يناير 2011.

شارك في هذا العدد نخبة من الكتاب والباحثين المصريين: بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والباحث المصري معتز الفجيري الناشط في مجال حقوق الإنسان، والدكتور أحمد عبد ربه أستاذ النظم السياسية المقارنة بجامعة القاهرة، والباحث الزائر في كارجيني للشرق الأوسط جورج فهمي، ومختار عوض الباحث المشارك مع فريق الأمن القومي والسياسة الدولية في مركز التقدم الأمريكي، وأخيرًا مصطفى هاشم الصحفي بالقسم السياسي لجريدة الشروق المصرية، واشترك في إنجاز العدد كذلك المفكر السوري ياسين الحاج صالح.

في افتتاحية العدد يعقد بهي الدين حسن مقارنة بين الجماعة في مصر وتونس، مشيرًا إلى بعض المراجعات المنتظرة من جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام على نهج المراجعات المستمرة لحزب النهضة، وفي ذلك يركز حسن على عجز "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر حتى أن تلحظ فشلها السياسي الخاص والذريع، أو أن تدرك لاحقًا أسبابه ومسئوليتها عنه، بعد أن اختزلت الانفضاض الشعبي الهائل عليها في 30 يونيو، في مؤامرات أجهزة الدولة العميقة والمؤسسة العسكرية، وهيمنت سيكولوجية "الضحية" على ما بقى من عقل للجماعة، خاصة بعدما مرت بتطورات زلزالية، على رأسها مذبحتي "رابعة والنهضة"، فضلًا عن أعمال القمع الأمني والقانوني والقضائي للآلاف من أعضائها.

وينطلق السؤال الرئيسي للعدد حول مستقبل الجماعة بعد 5 سنوات من الثورة المصرية، من خلال مشاركة معتز الفجيري تحت عنوان "المراجعات السياسية والفكرية التي لم تجر بعد داخل الجماعة"، يشرح الفجيري كيف لم يُظهر الإخوان تطورًا في أجواء الانفتاح السياسي في مرحلة ما بعد مبارك، إذ اتجهت الجماعة لتعظيم مكاسبها السياسية على حساب إنجاح عملية انتقالية توافقية، ولم تتردد في الالتقاء مع الأجندة السلطوية لمؤسسات النظام القديم، والقوى المعادية للثورة، مادام ذلك يعظم من هذه المكاسب، كما تبنت الجماعة منظورًا إجرائيًا للعملية الديمقراطية، يتنافس مع قيم المساواة والتعددية، ويكرس الإقصاء عبر أدوات الدولة القمعية الموروثة، والسعي للهيمنة على مؤسسات الدولة لخدمة المشروع السياسي والأيديولوجي للجماعة، وكيف عمق من هذا الاتجاه الفجوة بين الجماعة وسائر القوى السياسية.

وينتقل العدد مع الدكتور أحمد عبد ربه إلى سؤال: "أين تقف جماعة الإخوان اليوم؟"، مفندًا خسائر الجماعة السياسية والاجتماعية، وكيف انكشف الخواء الفكري والسياسي لها، ونجحت الأجهزة القديمة في تفجير الجماعة داخليًا، مقرًا في النهاية بأن موقف الجماعة الآن أسوأ بكثير من موقفها قبل تنحي مبارك، بل أسوأ حتى من موقفها في التسعينيات، بعد أن فقدت الآن موقعها في السلطة، وفي المعارضة، وفقدت قدرتها على مداعبة خيال العامة والخاصة في كونها بديلًا يصلح للتعويل، وعادت لمربع الحظر والإرهاب.

يركز جورج فهمي تحت عنوان "الصراع على قيادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر" على تفسير كيفية تفجير الجماعة من الداخل، مفندًا جوهر الصراع الداخلي للجماعة وكيف تم التعامل معه، واعتبر فهمي أنه إذا كانت القيادة الجديدة تريد الحفاظ على تماسك الجماعة، وإعطاء الأعضاء مساحة أكبر للعمل، مع الحفاظ على ضمان قدرتها على اتخاذ القرارات وتنفيذها حتى لو لم يقبل جميع الأعضاء، فينبغي عليها العمل على وضع قواعد تنظيمية جديدة تراعي التوازن ما بين الديمقراطية الداخلية من خلال إشراك الأعضاء الأدنى مرتبة في عملية صنع القرار، وضرورة التأكد من التزام جميع الأعضاء بالقرارات، وأن الهيكل اللامركزي الحالي لا يمنع القيادة من اتخاذ قراراتها وتنفيذها عند الحاجة.

يذكر أن ملاحق العدد 70 تضمنت العديد من الوثائق والبيانات الخاصة بجماعة الإخوان في فترات مختلفة، وفي المقابل ضم العدد خطاب المنظمات الحقوقية في مناسبات وأزمات وقعت في جزء منها بسبب الخطاب الإقصائي لجماعة الإخوان.