السبت 15 أغسطس 2020...25 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

محمود السعدنى يكتب: الجندي الشهيد

ثقافة وفنون

ثناء الكراس


في مجلة صباح الخير يونيو 1967 كتب الصحفي محمود السعدنى مقالا يرثى فيه شهداء نكسة يونيو 1967 قال فيه:

رغم أي شيء ورغم كل شيء لابد من وقفة قصيرة لنذكر هؤلاء الجنود البواسل ضباطا وعساكر..الذين جادوا بالأرواح وخضبوا بالدم رمال الصحراء.

تعالوا جميعا نصطف في خشوع لنؤدى صلاة الغائب على الشهيد البطل الذي مات في عمر الورد وسط الهول والجحيم، ولهيب النار، وفى صحراء بعيدة محرقة ن وضد أساطيل جوية ــــ تسد عين الشمس ـــ وقوات برية مزودة بسلاح خلف الأطلنطى وتابعة لجيش الأمريكان.
اضافة اعلان

تعالوا جميعا نقف لحظة صمت لنذكر هؤلاء المجهولين البواسل الذين سقطوا في مصيدة مؤامرة عالمية محبوكة الأطراف، نسجتها أصابع الاستعمار العفية المفترية، ومع ذلك لم يخافوا الموت بل هجموا عليه واحتضنوه.

عشرات ومئات الأنفار سقطوا هنا وهناك واستشهدوا في أشرف معركة بعد حرب أشد هولا من حرب التتار، وبذلوا الدم بعد أن سجلوا أروع قصص البطولة والفداء.

قصص أنا استمعت إلى بعضها من الجنود العائدين من خط النار، وعندما يأتى الوقت وتذاع هذه القصص على الناس سيعرف شعبنا البطل أي امتحان عصيب ورهيب اجتازته قواتنا المسلحة ضد قوى رهيبة اجتمعت كلها واتحدت واتفقت كلها على ضرب جيشنا ضربة قاسمة وأخيرة حتى لا تقوم للعرب قائمة وحتى يكون الأمر لهم وحدهم.

لكن هيهات..لم تكن معركة سهلة ولم تكن سيناء أرض فضاء، لكنهم واجهوا معارك ضارية دامية يشيب لهولها.

يا شعب مصر أبناؤكم في خط النار صبغوا رمال الصحراء بالدم وحاربوا معركة وحشية وماتوا فيها دفاعا عن الحياة، وغدا عندما تحرر سيناء ينبغى علينا حين نمشى على أرضها أن نخفف الوطء..فقد سقط على أرضها كثير من الأبناء، وكانوا خير الأبناء.

تعالوا بنا جميعا نحنى الرءوس لحظة واحدة تقديرا وتعظيما وإجلالا لكل شهيد سقط في أرض المعركة، ولنذرف عليهم دمعة حزن..لكنها دمعة وفاء، ونقسم أننا لن نهدأ إلا إذا أخذنا بتارهم وقتلنا عدونا.