الإثنين 6 يوليه 2020...15 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

محمد التابعي يكتب: خطاب من قارئ

ثقافة وفنون
الصحفى محمد التابعى

ثناء الكراس


في مجلة «الجيل» عام 1955 كتب الصحفي محمد التابعي مقالا قال فيه :«كتب لي قارئ يسألني: لماذا كان الملك السابق فاروق يميل إلى دول المحور؟ وكيف يوفق بين ميوله المحورية هذه وبين تفكيره في الهرب من مصر قبل أن تدخلها قوات المحور بقيادة "روميل؟».

وردي على هذا السؤال هو أن فاروق ورث حب إيطاليا وكل ما هو إيطالي عن أبيه الملك فؤاد الأول، ولما كانت إيطاليا أحد طرفي المحور ــــ ألمانيا وإيطاليا ـــ فقد اتجه فاروق منذ بداية الحرب إلى المحور، وكان لا يقتصد في إظهار وإعلان إعجابه بانتصارات ألمانيا.

وكان فاروق كذلك واقعا تحت تأثير أفراد حاشيته وصديقاته الإيطاليات وخدمه من الإيطاليين مثل بوللي وبيترو، وتأثير بعض أقاربه من الأمراء الشبان الذين تلقوا علومهم في ألمانيا، وخدم بعضهم في الجيش الألماني مثل النبيل عباس حليم.

لكن لم تكد قوات روميل تهزم في معركة العلمين وترتد عن مصر، ولم تكد قوات فون باولوس تهزم وتؤسر في معركة ستالنجراد حتى استدار فاروق وأقاربه من اليمين إلى اليسار، ومن الدعاية للمحور إلى الدعاية لأمريكا وبريطانيا وروسيا.

لقد فكر فاروق في الهرب من مصر قبل معركة العلمين وأيام كان هناك احتمال كبير في دخول روميل وجيشه مصر.

ولم يكن تفكير فاروق في الهرب خوفا من الألمان أو كرها لهم، إنما لأنه كان يخشى أن يرغمه الإنجليز على اصطحابهم قسرا وتأليف حكومة مصر الحرة خارج مصر.

وبعد لعلى هنا قد جلوت هذه النقطة التي سألني فيها السيد القارئ العزيز.