الخميس 3 ديسمبر 2020...18 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

"قطرات المطر" لـ"نسمة الجرحى"

ثقافة وفنون
نسمة الجرحى

الكاتب


تبدو السماء ملبدة بالغيومِ .. يعُم الظلام ويتناثر بأرجاء المكان

يفر الجميع من حولها مسرعين .. أملا فى التخفى بجحورهم من البردِ القارس وقطرات المطر

تنظر إلى السماءِ فى قلق .. وتفر هى الأخرى مسارعةً خطواتها

ولكـــن ......

يتوقفها فجأةً فى زحمة السير .. اصطدام كتف أحدهم بكتفها

ينظر إليها فى خجل قائلاً : " أنا آسف ."

تلتفت إليه ..فيرتجف جسدها بأكمله وتحدق النظر به

فتتخلل الدموع عينها لتغطى جفونها

وتذهب لبحور زكريات سنوات مضت

فتذهب حين جلسا متقابلين لبعضهما البعض ..

ومن حولهما أفراد عائلتهما .. يبارك الجميع خطبتهما

وتتذكر حين حاولت أن تنظر إليه خلسةً لأولِ مرة مذ جلست معه

فتجد عينيه موجهتان صوب عينيها .. ويرسم على شفتيه ابتسامة اضافة اعلان

تحمل كثيرا من معانى الأمل والحب والطمأنينة

وتتذكر فى ارتباك حمرة وجنتيها وهى تنظر بعيداً فى خجل شديد

وتتعجب كيف استطاع أن يملك قلبها فى شهورٍ قليلة

وكيف أصبح مصدر الأمان لها

فكان يكفى وجودها برفقته لتشعر بالطمأنينة

فتعيدها تلك الأجواء _ المريبة إلى نفسها _ لليوم الذى سارا فيه معاً ..

فأغمرتهما الأمطار ودوى بآذانهما صوت الرعدِ فأرجفت بدنيهما برودة الشتاءِ

فأخذت تنظر حولها وينتفض قلبها من ذلك الجو المريب ..

فإذا به ينظر لعينها القلقة الخائفة .. ويربت على يدها برفق

فتشعر بدفء يده حاضنةً يدها

فتنظر إليه فى فرحٍ .. ثم تفرد ذراعيها حاضنةً قطرات المطر

وتتذكر حينها فرحتها بيوم زفافهما .. حين شعرت بكونها ملكة متوجة على عرشها برفقته ..

وسط حشود من التهانى والدعواتِ لهم بالسعادة

فعبثت بها الذاكرة عندما أطالت التحديق بعينيه

فتنهدت طويـــلاً عندما  طاردها مشهد النهاية من فصول روايتهما

حين سأم كل منهما صمت حياتهما معاً وركودها

لينفجر كلاهما بما يحويه بداخله ...

-أنت اتغيرت أوووووى ومبقتش بتحبنى زى الأول

-أنتِ اللى مش عايزه تفهمى أن الحياة اختلفت

-أنت زمان كنت حنين معايا .. كنت بتحس بيا قبل ما أتكلم كنت بلاقيك قبل ما أحتاجك !

-أنتِ لازم تيجى على نفسك وتستحملينى أكتر من كده

-أنا استحملت كتير بس أنت أنانى مش بتقدر أى حاجة

-أنا اللى مش بقدر ولا أنتِ اللى ...... "

ويظل كل منهما يتبادل أوار الهجومِ والدفاعِ

إلى أن يقاطعها صوته من جديد مكرراً أسفه فيفيقها : " أنا آسف .. بجد آسف ."

فتتذكر حينها آخر ما سمعت منه من كلمات قبل أن تكتب كلمة النهاية ويسدل الستار على مشهد النهاية

"واضح أننا مش هنقدر نكمل مع بعض .. إحنا لازم ننفصل ."

فيُفيقها هذه المرة ارتطام قطرات المطر بكفيها ..

فتنظر إلى السماءِ لتحتضن جفونها قطرات المطر

وتمتزج بدموع عينيها المتساقطة على وجنتيها

فتمسحهما برفق .. وتنظر إليه راسمةً على شفتيها ابتسامة باهتة وتقول :

"ولا يهمك ... مفيش حاجة حصلت ."

ثم تدير وجهها وتواصل السير بطريقها مسرعةً..

لتلحق بغيرها وتتخفى من ...

قطرات المطـــــــــــر

 

 

استطلاع رأى

هل تتوقع الإقبال على تركيب الملصق الإلكتروني بعد مد المهلة لأخر ديسمبر؟