الثلاثاء 22 سبتمبر 2020...5 صفر 1442 الجريدة الورقية

سيد مكاوي.. فنان ابيضت عيناه من الحزن «بروفايل»

ثقافة وفنون
سيد مكاوي

آلاء عبدالرحيم


في مثل هذا اليوم عام 1997، رحل عن عالمنا العبقري "سيد مكاوي"، الذي على الرغم من إعاقته البصرية يعتبر واحدًا من أهم عباقرة التلحين والغناء في مصر، فلهو الفضل في تطوير شكل المسلسلات الإذاعية بعمل مقدمات غنائية لها، وقدم من خلالها عشرات المقدمات الغنائية لمسلسلات شهيرة، وأسندت إليه الإذاعة تلحين عدد من حلقات المسحراتي واشترط أن يقوم هو بغنائها.
اضافة اعلان

كان لسيد مكاوي الفضل في وضع أساس لتقديم الأغاني الجماعية بالإذاعة حيث كان أول من لحن أغاني المجاميع فقدم للشاعر "محمود حسن إسماعيل" أغنية جماعية هي "آمين آمين يا رب الناس".

وكان لفقدان سيد مكاوي لبصره قصة روتها والدته في حوار نادر لها نشر في مجلة "الموعد"، قائلة: "عندما كان طفلا ذكيًا جميلًا عيناه عسليتان صوته فيه رنة خشونة ورجولة مبكرة، وكان حنونًا لا يحتمل رؤية القسوة أو الدم، إذا مرضت جلس بجانبي حتى أتماثل للشفاء، وإذا اختلفت مع أبيه ظل يرجوني أن أبدأ بالصلح، وكانت دموعه سريعة وكثيرًا ما أبكاني معه إذا تغيب أبوه عن البيت قليلًا، بكى حتى يعود الأب فيلقى بنفسه بين ذراعيه ثم مات زوجي، وبكى سيد طويلًا على أبيه واستمرت دموعه بعد ذلك تنهمر على خديه بلا توقف حتى وهو لا يبكي وذهبنا به إلى الأطباء وفجأة ضاعت عيناه».

تحدثت والدته عن شعورها بالألم كلما رأت ابنها غير قادر على الأبصار، وفي يوم فكرت الأم العجوز، أن تتبرع بإحدى عينيها لابنها حتى يستطيع الإبصار من جديد، وذلك بعدما سمعت حفيدتها وهي تقرأ خبر في إحدى الجرائد عن «بنك العيون»، الذي أنشأته الدولة لإعادة البصر إلى الذين حرموا رؤية النور، عن طريق تركيب عيون الموتى لهم.

وقالت والدته أثناء روايتها لقصة فقدان ابنها للبصر: «كنت أريد أن يشعر بالفرح مثلي لكنه طلب مني أن أنسى كل شيء، فهو يرى بعينه اليمنى، ويكفيه وجودي بجانبه، إنه لا يعرف قدر السعادة التي سأعيش فيها لحظة رؤيته وقد عاد يبصر من جديد ويقود الدراجات هواية طفولته، سأعطيه عيني اليمنى، فهو يميني في الحياة وهو ابني وشقيقي وكل ما يرغبه قلبي، إن سيد يتمتع بحب أشقائه وشقيقاته وحبي فهو بمثابة الأب لإخوته لقد رفضت الزواج بعد وفاة أبيه، ورفضت أن أبتعد عنه أو يبتعد يومًا واحدًا عني، لا أريد أن ينظر سيد عيني «ميت» ليرى بهما لن يرى بعينين غريبتين سأعطيه عيني أمه».

وأضافت: "من أجل ذلك تقدمت بطلب رسمي إلى وزارة الصحة أحجز أول عملية جراحية بالبنك الجديد لي ولسيد إنه لا يزال يرفض هديتي ولكني سأرغمه على إجراء العملية، إن سيد فنان موهوب وأريد أن يرى أثر ألحانه على جمهوره حتى ولو اقتضى الأمر أن أعطيه عيني الاثنتين".

وعلي الرغم من إصرار والدته على التبرع بعينها والواضح في هذا الحوار النادر، إلا أن الفنان "سيد مكاوي" عاش ومات كفيفًا، وكأنه يريد أن يثبت للجميع أن موهبته أكبر من أي شئ.