الأربعاء 8 يوليه 2020...17 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

دار الأوبرا.. حياة الفن في مصر تطفئ شمعة عيد ميلادها الـ30 (فيديو وصور)

ثقافة وفنون

ميرنا أبو نادي - عدسة: أحمد خالد


انظر حولك.. امعن النظر بقلبك لكل ما يحيطك وتدبر أمره، تجد أن كل كبيرة وصغيرة في حياتك تسير وفق إيقاع تختلف وتتراخى وتشتد وتيرته بحسب ماهية الأمر نفسه.. تناغم الأشجار، موج البحر، نبض قلبك، جميعهم يسيرون وفق إيقاعهم الخاص، وكأن قانون الحياة في مقامه الأول يبرهن على الموسيقى ويسير وفقها، فالموسيقى هي الأخرى إيقاع، وتقوم على أساس حركة وصمت تفصلهما مسافة زمنية تختلف من نوتة لأخرى.. لذا فلنتفق في المقام الأول أن الحياة موسيقى، والموسيقى أساس من أساسيات الحياة.


دعني أسألك.. هل فكرت في ماهية الحياة بلا موسيقى! بلا إيقاع!.. سأترك الأمر لمخيلتك ولكن في الأغلب ستكون الاجابة بـ"لا".. فكل شيء حي على وجه الأرض تلزمه حركة إيقاعية ليستمر في حياته، وإن تخلى عن إيقاعه توقف ومات.

هكذا هو حال الفن في مصر، فهل تخيلت فنا مصريا بدون دار الأوبرا المصرية التي تعتبر إيقاع الحياة الفنية على أرض الكنانة، والتي إن توقفت توقف معها إيقاع الفن وحركته فذبل وبدا هزيلا لا تشفع له ريح.. فعلى مدار عشرات السنين كانت الأوبرا هي "دينامو الفن والرقي"، والتي أخرجت لمصر والعالم مئات الفنانين في شتى ألوان الفنون سواء إن كانت موسيقى كلاسيكية، موسيقى عربية، باليه، رقص معاصر، غناء أوبرالي، غناء عربي.. خاصة في الثلاثين سنة الماضية، والتي شهدت إنشاء الجسد الجديد لدار الأوبرا المصرية عام ١٩٨٨ المتواجدة حاليًا.


لذا لم يكن احتفال دار الأوبرا المصرية مساء أمس، بعيد ميلادها الثلاثين حدثا عاديا، خاصة مع تكريم إدارة الأوبرا متمثلة في الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة والدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا، لمجموعة من الفنانين الذي عملوا في الأوبرا وأهدوها روحهم وحياتهم ليصنعوا أجيالا جديدة تعشق الفن مثلما عشقوه هم، حيث تم تكريم: الفنان حسن كامي، المايسترو أحمد الصعيدي، الفنان يحيى خليل، الفنانة أرمينيا كامل، المايسترو صلاح غباشي.


في بداية الاحتفالية.. بدأت الإشارة من ساحاتها الخارجية حيث تماثيل عظماء الفنانين (أم كلثوم، عبد الوهاب، تشايكوفسكي، عبد الحليم، فريد الأطرش) حيث تجمع حولهم فنانو الأوبرا ليعزفوا أفضل المقطوعات الفنية التي قدمها هؤلاء في الماضي، للتدليل على استمرارية فنهم، وحرص الجيل الجديد على العناية بما لديه من ماضي فني يستحق الصون.

ثم انتقلت الأحداث إلى بهو المسرح الكبير مرورًا بأطفال الأوبرا الذين اصطفوا لاستقبال الجمهور مزينين بعلم مصر وأزياء التراث والحضارة المصرية القديمة.. وما أن انتقلت الأحداث لبهو المسرح حتى استقبل فن "الرقص المعاصر" الجمهور، ثم أعطت أجساد الراقصين الشارة لحناجر أطفال مركز تنمية المواهب لبدء الغناء للأوبرا وتحية الجمهور الذي جاء للاحتفال بعيد ميلاد منزلهم الفني، قبل بدء دخول الجمهور للمسرح.


دقائق بسيطة ثم انتقل الجمهور لداخل المسرح، ليجدوا أنفسهم أمام التاريخ، حيث عبرت الأوبرا عن نفسها بجميع فنونها على خشبة المسرح ابتداء من الغناء الأوبرالي بمقتطفات من أشهر الأوبرات العالمية، مرورًا بفن الباليه حيث قدم الراقصون مقاطع سريعة من أشهر الباليهات، انتقالا إلى الموسيقى العربية حيث صدح نجوم مطربي الأوبرا بأوبريت الأرض الطيبة، ليختتم الحفل باستعراض موسيقى يجمع بين موسيقى الدراما العالمية والعربية.