الثلاثاء 29 سبتمبر 2020...12 صفر 1442 الجريدة الورقية

جلال الدين الحمامصي يكتب: الحياة الزوجية السليمة

ثقافة وفنون
جلال الدين الحمامصي

ثناء الكراس


في مجلة الإذاعة عام 1955 كتب الصحفى الكبير جلال الدين الحمامصى في عموده (دخان في الهواء) مقالا اجتماعيا بمناسبة مطالبة البعض بتعديل قانون الأحوال الشخصية بعد الثورة قال فيه:
اضافة اعلان

سألتنى إحدى السيدات ونحن نتحدث عن مشكلة الزواج وتكوين الأسرة الشابة الصغيرة وتحمل الزوجة الصغيرة الجزء الأكبر من متاعب الحياة وآلامها وقالت :

تطلبون من الزوجة أن تقف إلى جانب زوجها في كفاحهـ فتقوم بأعباء البيت وأعباء الأطفال وأعباء موازنة الميزانية الصغيرة التي يضعها زوجها في يدها، بينما لا يطلب من الرجل إلا أن يعمل في مكتبه فقط أليس هذا ظلما للزوجة؟

قلت لها: أنت تصفين ما تتحمله الزوجة الصغيرة بالأعباء، بينما أسميه أنا بالروتين العادى، بشرط أن تدخل الشابة الصغيرة باب الزوجية وهى تعرف شيئا عن هذا الروتين، ففى النهاية المهم أن تفهم الفتاة الحياة التي هي مقبلة عليها، لتقوم بأعبائها قبل أن نعدد دورها في الحياة الزوجية.

إن الآباء يهتمون بزواج بناتهم، ولكن لا يهتمون بأن يكون هذا الزواج قائما على أساس من المعرفة بكلمة الزوجية، وما تحمله من معان عامة وخطيرة.

إن الزوجة الصغيرة التي تبدأ حياتها الزوجية وهى تعرف الكثير عن شئون بيتها هي التي لا تنظر إلى أعباء الزوجية بمنظار أسود بل بقلب رحب وحب لهذا الدور.

إنها تقدم عليها إقدام حامل الشهادة الذي تعلم مبادئ عمله، ويرى متعته في تطبيق النظريات عندما يبدأ الحياة العملية.

اسألوا أنفسكم وأنتم تتطلعون إلى بناتكم هل أصبحن ملمات بكل صغيرة وكبيرة عن البيت، فإذا كان الجواب نعم.. فقد رسمتم لهن طريق الزوجية الصالحة، وإذا كان الجواب بلا، فقد حكمتم عليهن بنوع من الشقاء هو الذي يجعل الحياة الزوجية في نظر الكثيرين صورة من تحطيم الأعصاب، ومتاعب لا تنتهى تبدأ من الصباح ولا تنتهى إلى المساء.