الخميس 1 أكتوبر 2020...14 صفر 1442 الجريدة الورقية

ثنائية كريم عبد العزيز والكدواني لا تفشل.. «نادي الرجال السري» أفضل أفلام الموسم

ثقافة وفنون

محمود عبد الحكيم


بالتأكيد شاهدت برومو فيلم "نادي الرجال السري" للفنان كريم عبد العزيز، وقد يكون أعجبك بعض المشاهد وكونت فكرة لا بأس بها عنه، ولكن دعني أخبرك بأن الصورة التي كونتها عن الفيلم هي أقل من الفيلم نفسه، فالبرومو لا يحمل أي معنى ولا يوضح فكرة الفيلم ولا يعبر عن حجم الكوميديا الصارخة التي يحتويها، ستتفاجأ أكثر عندما تشاهده.اضافة اعلان


تدور قصة الفيلم حول نادي سري للرجال لمساعدة بعضهم في خيانة زوجاتهم والخروج من المواقف السيئة التي قد تنتج عن تلك العلاقات.


البداية مع دكتور "أدهم" الذي يجسد دوره كريم عبد العزيز، والذي يتعرض لمراقبة دائمة من زوجته، والذي تكتشف مع الأحداث أنه يعيش بشخصيتين، الأولى شخصية الزوج الملتزم أمام زوجته التي تتدخل في كل شيء في حياته، والثاني هو الشخص الذي يخرج ليلًا ليغير اسمه ووظيفته ويصبح شخصا آخر ويخون زوجته كيفما يشاء.

ولكن كيف يحدث هذا في ظل المراقبة الدائمة من زوجته؟ بالطبع الأمر سيكون صعبا، لذلك قام الدكتور أدهم بتأسيس نادي سري للرجال الذي يشبهونه، بمساعدة صديقه "حيرم"، ليسهلوا مهمة بعضهم في التحرر من تسلط زوجاتهم والدخول في علاقات ونزوات متعددة.

وبدون الخوض أكثر في تفاصيل الفيلم لعدم "حرقه"، ستجد نفسك طوال مدة الفيلم أمام قصة جديدة على السينما المصرية، قد تكون ملامسة قليلًا في خطها العريض بتأسيس نادي سري لفكرة أفلام أخرى، ولكن المحتوى والقصة مختلفان تمامًا.

ثنائية كريم وماجد.. وفيلم تغيير الجلد
يعود ماجد الكدواني للعمل مع كريم عبد العزيز مرة أخرى بعد سنوات كثيرة من فيلمي "حرامية في كي تو" 2001 و"حرامية في تايلاند" 2003"، وهي ثنائية أثبتت نجاحها في هذين الفيلمين، ولكنها تأكدت بشدة في "نادي الرجال السري".

لم يقع كريم عبد العزيز وماجد الكدواني في فخ التكرار والاستسهال، فكثيرًا ما نجد في الثنائيات المكررة تكرارا لنفس الأداء والإفيهات، ولكن كريم وماجد حرصا على الظهور بمظهر مختلف، ونجحا في ذلك، كما نجحا بجانب ذلك في تقديم وجبة كوميدية هائلة لم نشاهدها في فيلم كوميدي مصري منذ سنوات.

كريم عبد العزيز أعطى الشخصية حقها تمامًا، وحاول الخروج من قالب شخصية "حسن" التي ظهر بها في فيلم "أبو على" وظلت مسيطرة عليه في أعماله التالية، ولكنه في هذا الفيلم حاول التخلص منها بنسبة كبيرة ونجح في ذلك، وساعده على ذلك طبيعة الشخصية المختلفة التي يقدمها، فربما هي المرة الأولى التي يقدم فيها شخصية الأب والزوج الملتزم، فقد ظهر كأب في أعماله السابقة في فيلم "خارج على القانون" فقط، ولكن تظل شخصية "دكتور أدهم" من أفضل الشخصيات التي قدمها كريم عبد العزيز في مشواره الفني نظرًا لاتزانها الفني والكوميدي.

أما ماجد الكدواني فهو الجوكر الذي يصلح لكل شيء، يظهر في شخصية مدير لمجموعة من الفنادق وأماكن السهر يحاول خيانة زوجته ولكنه لا يستطيع، ويعتبر هو بوابة الجمهور للتعرف على نادي الرجال السري، من خلال معرفته بكريم عبد العزيز الذي يكشف له هذا العالم، والجميل في ماجد الكدواني سواء في هذا الفيلم أو في أي فيلم آخر أنه لا يحاول التفلسف أو تقمص الشخصيات أو إعطائها أكبر أو أقل من حجمها، هو يؤدي الشخصية بسلاسة وبساطة حتى لو كانت مركبة، لذلك فعندما تشاهد الفيلم ستجد أن شخصية "فؤاد" محببة جدًا نظرًا لبساطتها وتلقائيتها.

وبالطبع شهد الفيلم تغيير بيومي فؤاد لجلده هو الآخر، حيث قدم شخصية "حيرم"، وهي شخصية جادة تستمد الكوميديا من جديتها التي ينبع منها الكثير من الإفيهات والمواقف الطريفة، حتى أن بيومي حرص على أن يكون مظهره مختلفا من خلال تربية ذقنه.

كوميديا صارخة
يحتوي الفيلم على كوميديا صارخة لدرجة أن الثلاثة أرباع الأولى من الفيلم لا يوجد بها سوى ضحك فقط، ونجا الفيلم من الاستسهال المعاد والمكرر في الأفلام المصرية مؤخرًا التي تعتمد في الكوميديا على إفيهات مواقع التواصل الاجتماعي أو إفيهات مكررة من أعمال سابقة، ونجح السيناريست أيمن وتار في تكوين كوميديا خاصة به مستمدة من الأحداث وطبيعة العمل وغير مكررة.

بالطبع يدور الفيلم في إطار فانتازي قليلًا، وهو ما ساعد على وجود مساحة أكبر من الكوميديا، في أحداثه، ولكنه بالرغم من ذلك كان منطقيًا أكثر من أفلام كوميدية شاهدناها في الفترة الأخيرة كانت قصتها لا تعتمد على الفانتازيا ولكن أحداثها كانت لا تصدق، بحجة أن الفيلم كوميدي وليس من الضرورة أن يكون منطقيا، وكأن صناعها يستهينون بعقول المشاهدين.

العنصر النسائي.. لم يكن على المستوى
يتمثل العنصر النسائي في هذا الفيلم في غادة عادل التي لم تقدم أي جديد، فمشاهدتك لغادة عادل في دور "هاجر" يذكرك بها في أعمال أخرى قدمتها غادة عادل، ربما قصة الفيلم التي تعتمد على العنصر الرجالي في صناعة الأحداث والكوميديا قد تكون ظلمتها، ولكنها لم تظهر بشكل مختلف عن السابق.

بالإضافة إلى الفنانة السورية نسرين طافش التي تخوض تجربتها الأولى في السينما المصرية من خلال ذلك الفيلم، وهي بداية ليس جيدة على الإطلاق، فربما تدخل الفيلم وتخرج ولن تتذكر من نسرين طافش سوى ملامحها الجميلة ومفاتنها الجذابة، ولكن على المستوى التمثيلي لم تكن شخصية "فريدة" هي الإنطلاقة الكبيرة لها والتي تناسب اسمها وإمكانياتها الفنية.

ضيوف الشرف.. ظهور مختلف
ربما من العوامل الأساسية لنجاح هذا الفيلم هم ضيوف الشرف الذين تم تسكينهم في أدوارهم بعناية، وكأنها تم تفصيلها خصيصًا لتلك الأسماء، فقد شهد الفيلم ظهور هشام ماجد، ميرنا جميل، أكرم حسني، حمدي الميرغني، أحمد أمين وجوليا شواشي.

اختلفت المساحة التي تم إعطاؤها للضيوف من شخص لآخر وفقًا للسيناريو وطبيعة الشخصية، ولكن الأهم أن ظهور الضيوف كان مختلفا، فلم يكن ظهورا لمجرد الظهور وإضافة أسماء كثيرة للفيلم لجذب الجمهور، ولكن ظهورهم كان مؤثرا في أحداث الفيلم.

وكل مشهدا من مشاهد ضيوف الشرف كانت مادة جديدة لإضافة نكهة جديدة على الفيلم وزيادة حجم الكوميديا، ربما لم تكن لتخرج في حالة تأدية تلك المشاهد بواسطة أشخاص آخرين.

صورة جاذبة
كل ما فات من تغيير لبعض النجوم لجلدهم وأدائهم المعتاد واختيار ضيوف الشرف ينسب جزء كبير منه للمخرج خالد الحلفاوي، بالإضافة لنجاحه في إخراج الفيلم بشكل جيد.

أبرز عوامل إعجاب الجمهور بالفيلم هو الصورة الجيدة واللوكيشن الجديد الذي لم يعتد على مشاهدته في أعمال سابقة، فعلي الرغم من أن قصة الفيلم لا تدور في زمن آخر ولا خيالية، إلا أن المخرج نجح في خطف عين المشاهد من خلال لوكيشانات التصوير المختلفة سواء في زوايا التصوير أو في الديكور المختلف، خاصة الديكور الخاص بالنادي، وينسب لمدير التصوير مصطفى فهمي جزء كبير من هذا النجاح.

فيلم "نادي الرجال السري" من أفضل الأفلام التي أنتجتها السينما المصرية في السنوات الأخيرة وربما لو كان تم طرحه في موسم أكبر من موسم إجازة منتصف العام الدراسي، كموسم العيد، لكان قد نجح في تحقيق الإيرادات الأعلى في تاريخ السينما.