الثلاثاء 14 يوليه 2020...23 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

إحسان عبد القدوس يكتب: ذكريات إسكندرية

ثقافة وفنون
احسان عبد القدوس

ثناء الكراس


في مجلة روز اليوسف عام 1955 كتب إحسان عبد القدوس مقالا عن ذكرياته الصيفية على الشاطئ قال فيه:

للصيف ذكريات عزيزة على نفسي وخاصة رياضة وألعاب الصيف والإجازة، فبعد تخرجي من الجامعة أصبحت عضوا في ثلاثة أندية رياضية "الأهلي - الجزيرة - المعادي"، وكنت أمارس السباحة وألعب التنس والإسكواش.

ويوما بعد يوم أخذني العمل، واغتصب وقتي كله وأصبحت رياضتي الوحيدة هي أن أذهب إلى النادي وأطلب فنجان قهوة، وعندما شعرت ببوادر كرش صغير، وذقن ثانية تبرز من تحت ذقني الأول، وقررت أن أعود إلى الرياضة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

سافرت إلى الإسكندرية.. ولبست المايوه - نصف مايوه، وشددت عضلاتي واستعدت ذكريات صباي، وبدأت ألعب على الشاطئ بالكرة والمضرب وإذا بعسكري البوليس يرفع يده في وجهي ويقول بلهجة حازمة.. ممنوع.

ألقيت الكرة والمضرب وأمسكت بكرة أخرى كبيرة ألعب بها فولي بول، وبعد أول لعبة جاء العسكري يبرم شاربه هذه المرة ويقول بلهجة أكثر حزما.. ممنوع، ألقيت الكرة وجمعت أصدقائي وبدأنا ننط الحبل في هدوء، وبعد أول نطة جاء العسكري وقال ممنوع.. لكني ثرت عليه قلت له أمال نلعب فين؟.. قال هات لي إذن من سيادة الوزير، وأشار إلى قائد الجناح حسن إبراهيم الذي كان جالسا على الشاطئ.

جريت إلى حسن إبراهيم استغيث به، لكنه ابتسم وقال إني أحرضه على استغلال نفوذه، قلت له إني أريد استغلال نفوذك فعلا لكن في تنفيذ مبادئ الثورة، فقد قرر المجلس الأعلى لرعاية الشباب تحويل أسطح العمارات إلى ملاعب رياضية، ولا يعقل أن تباح الرياضة فوق أسطح العمارات وتحرم على شواطئ البحر.

رد على حسن إبراهيم: أنت لست شابا حتى تتمحك في قرارات مجلس رعاية الشباب.. ضحكت وانصرفت، وضاعت علي إجازتي التي تمنيت قضاءها على الشاطئ.