الثلاثاء 11 أغسطس 2020...21 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

أنيس منصور يكتب: عانيت كثيرا من آراء مصطفى أمين

ثقافة وفنون

ثناء الكراس


في جريدة الأهرام كتب الكاتب الصحفي أنيس منصور في الذكرى الأولى لوفاة عملاق الصحافة مصطفى أمين مقالا يقول فيه:
اضافة اعلان
سنة على وفاة أستاذنا الكبير مصطفى أمين رحل قى 13 أبريل 1997 مؤسس أكبر مدرسة صحفية مع أخيه التوءم على أمين، وهذه الدار كانت حلمنا وآمالنا وشرفنا أيضا.

كنت قبلها أعمل في جريدة الأهرام، وقبلها كنت أعمل في جريدة الأساس وفى روز اليوسف، وفى مجلة النداء والجريدة المسائية.
ذهبت مع الكاتب الكبير كامل الشناوى للعمل في «الأخبار الجديدة» في مايو 1952.

وفى مؤسسة اخبار اليوم رأست تحرير مجلة «الجيل» ومجلة «هي» و«آخر ساعة»، ثم تركت أخبار اليوم لأنشئ مجلة أكتوبر وإدارة دار المعارف.

كان العمل في مؤسسة أخبار اليوم فقط نفطة التحول في حياتى الصحفية، ففيها كل فرص العمل والنجاح. أطلقتني أخبار اليوم لأكون أول وآخر صحفى يدور حول العالم وبلا توقف 228 يوما، نشرتها في كتاب حول العالم في 200 يوم عام 1962.

سافرت كثيرا وعندى 39 جواز سفر امتلأت بتأشيرات الدول في القارات الخمس.

تعلمت في مدرسة أخبار اليوم العبارة السريعة، والمقال القصير الملئ بالمعانى والمعلومات، تعلمنا أن القارئ يزهق بسرعة ولذلك يجب أن نشده من أول لحظة، وتعلمنا أن الزبون على حق، والقارئ هو الزبون.

تعلمنا من مصطفى أمين وعلى أمين أنه أفضل للكاتب أن يموت واقفا على أن يعيش قاعدا، وأن الحرية هواء يجب ألا نرضى عنه بديلا، وأن أجمل رائحة في الدنيا هي رائحة الحبر، وأن أروع سيمفونية هي صوت المطابع وهى تدور.

كما أن الحرية من الممكن أن تكون لها أخطاء، لكن أخطاء الحرية أحسن ألف مرة من صواب القيود، وأن النوم على الأرصفة أفضل من سجن خمسة نجوم.عانينا الكثير من المتاعب بسبب هذه الآراء التي استقرت في أعمق مكان في عقولنا وقلوبنا.

دخل مصطفى أمين السجن تسع سنوات وخرج منها ليدخل توأمه المستشفى ويموت، ويعيش مصطفى أمين نصفه حزين على نصفه الآخر، ونصفه سعيد لإحياء ذكر نصفه الآخر. كانت أخبار اليوم هي أكبر منصة لإطلاق الأقمار في سماء الصحافة المصرية والعربية.
يرحم الله الأخوين الأستاذين مصطفى أمين وعلى أمين فقد اكتشفا بعد فوات الآوان، أن الكثير من نصائحهما الغالية كانت مرهقة ومصدر تعاسة لنا..فلا داعى أن يموت الإنسان واقفا إذا كان من الممكن أن يموت على سرير من حرير، ولا داعى لأن ينام على الرصيف حرا إذا كان في استطاعته أن يكون حرا في النوم في طائرة خاصة بين مصر وأمريكا.