السبت 8 أغسطس 2020...18 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

أحمد بهاء الدين يكتب: في الحرية

ثقافة وفنون

ثناء الكراس


في عدد مجلة "روز اليوسف" أكتوبر عام 1953 كتب أحمد بهاء الدين مقالا قال فيه:
اضافة اعلان

«سهرت ليلة كاملة مع مفكر قديم وزوجته.. ليلة من تلك الليالى التي يطيب للمرء فيها أن يستريح من الواقع الذي يحيط به، وأن يعيش على الورق مع واحد من هؤلاء الحالمين العظام.

وكان هذا المفكر قد تعرف على زوجة صديق فوقع في حبها ودام بينهما الغرام الفكري عشرين سنة، ولما مات زوجها تزوجته واشتركا سويا في إنجاب كتاب صغير سموه "في الحرية" نسب إلى الزوج فقط.

استهل جون ستيوارت ميل الكتاب قائلا: لقد مضى وقت الدفاع عن حرية النشر، فلم يعد هناك من يجادل في أن حرية النشر هي الضمان الوحيد ضد الفساد والاستبداد.. ولم يعد هناك من يسلم بحق السلطة التنفيذية أو التشريعية في تقييد حرية النشر.

لكنه لم يكد يمضي في الكتاب قليلا حتى أصدرت الحكومة الإنجليزية بضعة قوانين مقيدة لحرية النشر.. فأدرك أسفًا أن زمن الدفاع عن حرية النشر لم يفت وقال:
إن منع نشر أي رأي من الآراء يعود على المجتمع كله بالضرر الأكيد، والمفروض أن الدولة حين تمنع رأيا لا تفعل ذلك إلا لاقتناعها أنه خطأ.. ولكن من ذا الذي يستطيع أن يصدر الحكم القاطع بخطأ هذا الرأي أو ذاك.

ثم يستطرد ستيوارت قائلا: على أنه لا يحدث أبدا حين يتعارض رأيان أن يكون واحد منهما صوابا كله والثانى خطأ كله.. فالذي يحدث عادة هو أن ينطوي كل من الرأيين على جانب من الخطأ وجانب من الصواب.

وفائدة إطلاق الحرية للآراء كى تعبر عن نفسها وتتعارض.. أنه يتيح للمجتمع أن يستخلص منها أكبر قدر ممكن من الصواب، يعرف الصواب في هذا الرأي ويتنبه إلى الخطأ الكامن فيه.

من أجل هذه الحكمة نلاحظ أن كل مجتمع سليم يهتم بوجود المعارضة كما يهتم بوجود الحكومة، وهكذا أمضيت الليلة أقلب الكتاب الذي كتبه الزوجان منذ 95 عاما».