السبت 19 سبتمبر 2020...2 صفر 1442 الجريدة الورقية

لميس جابر: 25 يناير دمرت «كل ما هو جميل»

بدون تبويب
لميس جابر، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب

محمد المنسى


قالت لميس جابر، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، إن قوة مصر الناعمة تراجعت بشكل كبير، بسبب ثورة ٢٥ يناير التي تسببت في انهيار مؤسسات الدولة من ناحية والإنسان المصري من ناحية ثانية، لافتة إلى أن مصر كانت تسيطر على العالم العربى بلا منافس.. وأعربت الكاتبة الكبيرة في حوار مع فيتو عن عدم تفاؤلها بعودة قوة مصر الناعمة على المدى القريب، نظرا لأن ذلك يحتاج أموالًا طائلة، لافتة إلى ضرورة إعادة هيكلة مؤسسات الدولة الثقافية والفنية والعمل على استقلالها ماديًا، وطالبت أصحاب القنوات الفضائية، بتفعيل حملة اشترى المصري، على الأعمال الفنية، للحد من الغزو التركي والهندي.. وإلى نص الحوار:
اضافة اعلان

> بداية.. ما تقييمكم لدور القوى الناعمة لمصر في السنوات الأخيرة؟
للأسف الشديد تراجعت بشكل كبير قوة مصر الناعمة خلال السنوات الماضية، وبالتحديد منذ ثورة ٢٥ يناير في ٢٠١١، حيث لم يعد هناك أي دور أو تأثير لتلك القوة الناعمة المتمثل في الدور الثقافى والفنى والإعلامي وغيرها.

> وما أسباب ذلك التراجع من وجهة نظركم؟
أرى أن ثورة ٢٥ يناير كانت سببًا في انهيار مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الثقافية والإعلامية مثل التليفزيون والمسرح، ودور السينما، وعدم وجود أموال كافية لإنتاج تلك الأعمال الفنية، وكذلك ما شهدته البلاد من غزو ثقافي تركي وهندي.

> وما ملامح ذلك التراجع؟
قبل ثورة يناير، لم يكن هناك إعلام في العالم العربي سوى في مصر، وكان قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصري يعمل بشكل جيد ويقوم بدور كبير في إنتاج الأعمال الفنية والمسلسلات وغيرها، والتي كان يتم توزيعها على دول المنطقة مجانا من أجل السيطرة والوجود هناك على المستوى الثقافى واللغة، أيضًا قنوات النيل للأخبار كانت تقوم بدور ممتاز.

أيضا لم تعد مصر موجودة على مستوى المسرح والسينما، نتيجة ضعف الأموال، وتغيير ذوق الناس، وسيطرة القطاع الخاص على إنتاج المسلسلات والأفلام أدى إلى إنتاج أشكال فنية تهدف للربح السريع، ما أدى إلى انحسار دور القوة الناعمة لمصر، بعدما كانت مصر تسيطر على العالم العربى بلا منافس، وكان العرب يقفون أمام ماسبيرو يوميا للحصول على شريط حلقات المسلسلات يوما بيوم.

> وما توقعاتكم بشأن عودة تلك القوة الناعمة لمصر مرة أخرى؟
بصراحة لا أتفاءل بعودة قوة مصر الناعمة بسرعة، لأن الأمر يحتاج أموالًا كثيرة، فعلى سبيل المثال التليفزيون المصرى أصبح يمثل عبئا على الدولة فهو يحصل على أموال باهظة دون إنتاج.

> وماذا عن دور الدولة في مواجهة تلك الأزمة؟
الدولة تستطيع القيام بأدوار كثيرة، لكن الأزمة هي عدم وجود أموال، فنحن في وضع لا نحسد عليه، ولا نستطيع أن نطلب من الدولة في تلك الفترة التي تمر بها، أي نفقات زيادة، ولكن لا بد من الوضع في الاعتبار الاهتمام بالمؤسسات الثقافية بالبلاد لتحصل على الحد الأدنى، مثلها مثل الاهتمام برغيف العيش والسكر والزيت.

فالأمر يحتاج أموالا لإنتاج المسرحيات والمسلسلات، حيث إن الموازنات الحالية ضعيفة جدًا، ولابد من زيادة موازنتها، في الوقت الذي تعد فيه تلك الجهات جهات خدمية في الأساس وليست تجارية.

> وهل يوجد دور للقطاع الخاص في النهوض بتلك القوة الناعمة؟
لا يمكن للقطاع الخاص، المشاركة في مثل تلك الأعمال الفنية والثقافية، التي تزيد من القوة الناعمة لمصر، فهو يبحث عن مكسب مادى سريع من خلال إنتاج المسلسلات والأفلام التي تحقق له ذلك.

> وماذا عن دور لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب في مواجهة تلك الأزمة؟
بالفعل ناقشت لجنة الثقافة والإعلام خلال الفترة الماضية، مثل تلك الملفات المتعلقة بأوضاع دور المسرح وقصور الثقافة بالمحافظات بالإضافة إلى أوضاع ماسبيرو، حيث كشف رئيس اللجنة خلال تلك الاجتماعات أن خسائر ماسبيرو بلغت ٢٣ مليار جنيه.

وأرى أنه لا بد من استقلالية تلك المؤسسات، حتى تتمكن من إنتاج أعمالها وتحقيق أرباح لها، وهو الأمر الذي سأطرحه على لجنة الثقافة والإعلام ونناقشه بداخلها، للخروج برؤية كاملة بشأنه وطرحها على الحكومة.

> هل ترى أن استقلال المؤسسات الثقافية سيحل الأزمة؟
بالفعل، لابد من خطة لإعادة هيكلة تلك المؤسسات، مثل استقلال هيئة المسرح ماليا، أو استقلالية المسارح كل على حدة، لينتج كله منه أعماله المسرحية وينفق عليها ويحقق أرباحا خاصة به، وكذلك التليفزيون الذي يضم عشرات القنوات ومحطات الإذاعة التي لا يراها ولا يشاهدها أحد، ليس هناك مانع من خصخصتها، بما لا يضر بالموظفين في محاولة لجنى أرباح وتعويض الخسائر والتمكن من إنتاج أعمال فنية تعيد الريادة الفنية لمصر مرة أخرى.

> كيف ترى مدى تأثير القوة الناعمة في الخارج والداخل؟
أرى أن تأثير القوة الناعمة لمصر، لا بد أن يكون بالداخل، وليس الخارج، فالخارج يمكن التأثير فيه من خلال الهيئة العامة للاستعلامات والتي للأسف لم يعد لها دور مثلما كان من قبل، أما بالنسبة للداخل فلابد من التركيز على القوة الناعمة لمواجهة خطر التطرّف الذي تواجهه البلاد، وذلك من خلال قصور الثقافة المنتشرة داخل مصر والبالغ عددها نحو ٦٠٠ قصر ثقافة والتي أصبحت حاليا “عشش فراخ”، حيث لا يوجد مركز أو مدينة لا يوجد به قصر ثقافة، ولكن للأسف لا تقوم بدورها بسبب ضعف الإنفاق عليها.