الثلاثاء 20 أكتوبر 2020...3 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

«فساد الصالات».. الحكومة تقترض مليارا و800 مليون جنيه مجاملة لـ«إمبراطورية اليد».. رئيس الأوليمبية: شبهة فساد في بناء الملاعب.. نمتلك صالات مؤهلة لاستضافة المونديال.. والاتحاد الدولي يطلب 3 أخرى

بدون تبويب
المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء

زغلول صيام


طوال الأيام الماضية، حاولت مرارًا وتكرارًا إيجاد تفسير واحد للخطوة التي اتخذتها حكومة المهندس شريف إسماعيل، بشأن موافقتها على الحصول على قرض صينى بـ1.8 مليار جنيه، لبناء ثلاث صالات مغطاة في أماكن توجد بها صالات بالفعل، حتى يوافق الاتحاد الدولى لكرة اليد برئاسة الدكتور حسن مصطفى على استضافة مصر مونديال 2021.اضافة اعلان


نعم القرض خاص بالصالات الثلاث، ووقعه المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء في حضور المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة، دون أن يكلف أحد نفسه عناء البحث والتفكير حول مدى جدوى هذه الصالات المغطاة والفائدة التي ستعود على مصر من تشييدها.

وبدأت الأسئلة تدور في ذهني، لعل أبرز هذه الأسئلة: هل في الوقت الذي لا ينام فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل توفير حياة كريمة للمواطن تخرج الحكومة للحصول على قرض بهذا المبلغ دون أن تجنى البلاد أية فائدة منه؟! وهل لا تعلم الحكومة - بجلال قدرها- أن الأماكن التي تم الاتفاق على إقامة الصالات فيها توجد فيها صالات؟! وهل هناك دراسة جدوى تؤكد أن الدولة ستدير هذه الصالات لتحقيق عائد يتناسب مع قيمة القرض؟! الأسئلة السابقة وغيرها الكثير لم أجد إجابة واحدة لها، وعجزت– في الوقت ذاته- عن إيجاد سبب واحد يجعل الدولة ممثلة في الحكومة تسعى وتقترض لإقامة مثل هذه الصالات.

وأبدأ من توقيع المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، عقد الصالات الثلاث، في تحقيق كامل أطرحه أمام القارئ وكل المسئولين في محاولة لاستجلاء الحقائق.

بتاريخ الأحد 4 مارس أعلن مجلس الوزراء توقيع عقد 3 صالات عملاقة في مدن شرم الشيخ والأقصر والغردقة؛ لاستضافة مونديال اليد 2021، في حضور المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء، والمهندس مصطفى مدبولي وزير الإسكان، والمهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة، ومدة التنفيذ 18 شهرا، مقابل قرض صيني بقيمة 1.8 مليار جنيه، ولم ترد أية تفاصيل أخرى، ولأننا لا نفسر الأخبار ولا نحللها، فمن الطبيعى أن يخرج أحد ليهلل لهذا الإنجاز العظيم دون أدنى مسئولية لما حدث.

المفاجأة أن الدولة المصرية تمتلك ثلاث صالات مغطاة في نفس الأماكن بتقنيات عالمية في الأماكن الثلاث التي تم الإعلان عنها، وهى شرم الشيخ والغردقة والأقصر، وأنفقت عليها الغالي والنفيس لتكون واجهة مشرفة للرياضة المصرية، لكن بالطبع الإمبراطور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي، لا يريد تفويت الفرصة دون أن يضع بصمته، حيث قال إن شروط الاتحاد الدولى أن تستوعب الصالة المغطاة 5 آلاف متفرج، ولأن سعة هذه الصالات 2000 و3000 متفرج فإنها لا تصلح، يا سبحان الله! لقد استضافت مصر من قبل بطولات العالم لكرة اليد للكبار والشباب، وخرجت البطولات في أحسن صورها، وحققت إقبالا جماهيريا غير مسبوق، وضربت كل الأرقام القياسية في الحضور الجماهيري، ومصر تملك الصالة الرئيسية بإستاد القاهرة، والتي تستوعب 2000 متفرج، والرئيس الأسبق حسنى مبارك حضر افتتاح وختام بطولتين دون أن نسمع أية ملاحظات سواء من الاتحاد الدولى أو الأجهزة والجهات والأمنية!

ولا يمكن أن يقتنع أحد أن مباراة لكرة اليد طرفاها أعظم قوتين في كرة اليد ألمانيا وروسيا من الممكن أن يتجاوز الحضور فيها 2000 شخص، وكل الإقبال الجماهيري سيكون على المباريات التي يكون طرفها المنتخب الوطني المصري، وليس لدينا أزمة في إقامة المباريات على صالة إستاد القاهرة لتأمين الحضور الجماهيري، وسأبدأ في استعراض الصالات المغطاة التي تمتلكها مصر بالفعل، ورفض الدكتور حسن مصطفى اعتمادها بهدف تشييد صالات جديدة ستكلف مصر الغالي والنفيس، في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى كل مليم لتحسين أوضاع المواطن.

صالة الغردقة 36 مليون جنيه لــ2000 متفرج
توجد في مركز التنمية الرياضية بالغردقة، افتتحها المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومى للرياضة آنذاك في 2010؛ لتكون نواة مركز التنمية الرياضية بالغردقة، وتكلفت وقتها -حسب الإعلان الرسمى للمجلس القومى للرياضة- 36 مليون جنيه، وتسع الصالة 2000 متفرج، وهي صالة قانونية بالمواصفات الأوليمبية، تضم 4 غرف للاعبين وغرفتين للحكام وغرفا إدارية ومركزا إعلاميا وكبائن للمعلقين ولوحات إلكترونية ومكيفا مركزيا، ونظاما صوتيا وكافتيريات مخصصة لكبار الزوار، وصالونات استقبال، وقاعة اجتماعات، وبالتالي فهي صالة لا يعيبها شيء، وتتوافر بها جميع المواصفات القياسية.

الصالة المغطاة بمدينة طيبة بالأقصر
تم افتتاحها من قبل الرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2009 لتكون نواة قرية أوليمبية، وتكون بوابة الأقصر لتصبح مركزا للسياحة الرياضية في مصر، وبلغت تكلفة إنشاء تلك الصالة وقتها 25 مليونًا، وكانت الأولى من نوعها في صعيد مصر، تم إنشاؤها على مساحة 3500 متر، وتسع 2000 متفرج، بالإضافة لمقصورة رئيسية تسع 60 فردا، وتضم غرفة تحكم إلكترونى متكاملة لتشغيل الصالة وتسجيل البيانات، وساعتين إلكترونيتين، ولوحتى إعلان نتائج إلكترونية، ونظاما خاصا للإضاءة، وكبائن خاصة للمعلقين، ومركزا إعلاميا متكاملا تم تزويده بحاسب آلى متصل بشبكة الإنترنت، وأماكن مخصصة لسهولة النقل التليفزيونى على الهواء مباشرة، و10 مواقع مخصصة للتصوير موزعة في جميع أنحاء الصالة، كما تحتوى الصالة أيضا على 4 صالونات لكبار الزوار، و4 غرف خلع ملابس للفرق الرياضية، و2 غرفة خلع ملابس للحكام.

الصالة المغطاة بشرم الشيخ
تم افتتاحها بعد استكمال أعمال التطوير فيها عام 2015، وتوجد في المدينة الشبابية بشرم الشيخ، وهى تسع 2000 متفرج، وتم إقامة العديد من البطولات بها للكاراتيه والتايكواندو، بالإضافة لغرف ملابس للاعبين والحكام على أعلى مستوى، ومجهزة للنقل التليفزيونى من مختلف الزوايا.

بعد استعراضنا الصالات المغطاة الثلاث في شرم الشيخ والغردقة والأقصر، وتأكيد قدرتها على استضافة أي أحداث عالمية، كان لا بد من طرح أسئلة جديدة: ماذا بعد مونديال اليد 2021؟ ما مصير هذه الصالات التي ستكلف مصر 1.8 مليار جنيه؟ وما مصير الصالة الموجودة بالفعل، ما سبب وجود صالتين في نفس المكان تقريبا؟! الحقيقة أن رسوم الصيانة بالنسبة لأى صالة دائما تكون أرقاما خرافية في العام، وبالتالى لا يُعقل ما ستتكبده مصر لصيانة صالتين في نفس المكان، ويا عالم.. هل ستكون هناك أحداث أخرى لاستضافتها أم ماذا؟

أزمتنا في الرياضة المصرية أن معظم المنشآت الرياضية تقيمها الدولة، ثم بعد ذلك تئن من الإنفاق عليها، وهذا يظهر في العديد من المنشآت الرياضية التي تم تشييدها بالمال العام، ثم تحولت إلى خرابات بعد ذلك، والدليل صالة 6 أكتوبر التي تحولت إلى مأوى للثعابين والعقارب.

ونعود لمونديال كرة اليد الذي يُقام كل عامين في مكان مختلف ودولة مختلفة، وآخر مونديال كان في فرنسا، والمونديال المقبل في الدنمارك وألمانيا 2019، ومصر استضافته في عام 1999، ويحكى أحد المسئولين عن الرياضة في مصر أنه حضر افتتاح مونديال 2007 الذي أقيم في ألمانيا وحضره الرئيس الألمانى والمستشارة الألمانية والدكتور حسن مصطفى، وقال الرجل: إن الصالة لم تكن تستوعب أكثر من 2000 متفرج.

والجزء الثانى أننا لسنا “قطر” التي أنشأت صالات جديدة بمناسبة استضافة المونديال في 2015، مع الأخذ في الاعتبار أنه لم تكن لديها بنية أساسية مثل مصر، والجميع يعلم أن الحضور الجماهيري في مصر يفوق أي مكان آخر في العالم بالنسبة لمباريات مصر، أما أن يكون هناك شروط للاتحاد الدولى تملى على مصر بمعرفة الدكتور حسن مصطفى فلا وألف لا.

الموضوع بات غاية في الأهمية والضرورة، ولا بد من إعادة الحسابات من جديد، ورفع الأمر للرئيس عبد الفتاح السيسي لإصدار أوامره بإصلاح “الحال المايل” في الحكومة والرياضة المصرية بوقف العمل في تلك المنشآت، ولتذهب بطولة العالم لكرة اليد إلى الجحيم، خاصة أن هناك روائح كريهة في هذا الموضوع، ولا بد من فتح تحقيق بمعرفة الأجهزة الرقابية؛ لأن الدولة في “عرض كل مليم” بدلا من بعثرة المال العام على أشياء لن نجنى من ورائها إلا الخسائر.

وأريد أن أشير هنا إلى أنني لا أوجه تحقيقى لمجلس النواب الموقر، خاصة أن سوابقى معه في موضوع مخالفات اللجنة الأوليمبية لا تجعلنى متفائلا، فقد سبق أن أبرزت سفر وفد من مجلس النواب على نفقة اللجنة الأوليمبية إلى ريودى جانيرو، وحصل الوفد على زي رياضي، وتم تأمين إقامته في القرية الأوليمبية، وكشفت العديد من المخالفات في قرارات السفر، ولم يعطِ أحد منهم الموضوع أي اهتمام يذكر، خاصة أننى قلت إن رئيس لجنة الشباب مستفيد من وزارة الرياضة، لكن الجهات الرقابية ممثلة في الجهاز المركزى للمحاسبات أنصفت حملة “فيتو” عندما أكد الجهاز المخالفات، وهى الآن حائرة داخل مجلس النواب يتم إزاحتها من لجنة إلى لجنة.

كلامى إلى الرئيس لأنى أثق أنه سيفعل ما فيه مصلحة الوطن مع كل من تسول له نفسه استغلال المال العام، ثم ماذا يريد الدكتور حسن مصطفى الذي أنفقت مصر عليه دم قلبها حتى يفوز برئاسة الاتحاد الدولي، والنتيجة أنه ساهم في التدمير الجزئي للرياضة المصرية بقانون رياضة ممتلئ بالثغرات ومطعون في دستوريته.

فتحنا الملف ولن نمل من الحديث عنه، وكشف كل جديد في هذا الملف الذي يعرى جسد الحكومة التي تستلف وتستدين من أجل البهرجة والشو الإعلامي، ولو أن واحدا منهم يدفع مليما من جيبه ما حدث ذلك، وفى النهاية تبقى كلمة: لكِ الله يا مصر.

"نقلا عن العدد الورقي"..