الأربعاء 21 أكتوبر 2020...4 ربيع الأول 1442 الجريدة الورقية

جدل حول قرار «العليا للانتخابات» بنقل صناديق الاقتراع إلى اللجان العامة.. المرشحون يطالبون بتوضيح حالات الضرورة.. فقيه دستوري: يجوز الطعن على الإجراء.. ومخاوف من التشكيك في نزاهة المنافسة

بدون تبويب
اللجنة العليا للانتخابات

القسم السياسى


تسبب قرار اللجنة العليا للانتخابات، بشأن إمكانية نقل صناديق الاقتراع من بعض اللجان الفرعية لفزرها باللجان العامة، حال وجود ضرورة لذلك، فى نشوب حالة من الجدل بين عدد من السياسيين والمرشحين والقانونيين.اضافة اعلان


وأبدى بعض المرشحين قلقهم من ذلك القرار مطالبين بتوضيح حالات الضرورة والتشديد الأمنى لتأمين الصناديق، كما اعترض البعض على القرار ووصفه بالخاطئ وغير المدروس، وفى الوقت نفسه اتفق عدد من القانونيين على دستورية وقانونية القرار.

قلق المرشحين
قالت أسماء حسانين، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه ينبغى على اللجنة العليا للانتخابات توضيح أسباب نقل صناديق اقتراع الانتخابات البرلمانية المقبلة، لفرزها باللجان العامة بدلا من اللجنة الفرعية الخاصة بها في حالات الضرورة.

وأكدت أسماء في تصريح خاص لـ"فيتــو"، أن هذا القرار من الممكن أن يثير قلق بعض المرشحين وأن يؤثر بالسلب فى سير العملية الانتخابية، من خلال الزج ببعض المتطرفين أو البلطجية من قبل أحد المرشحين، ومهاجمة صناديق الاقتراع وإتلاف ما بها من أصوات انتخابية.

وأشارت عضو الهيئة العليا للحزب المصرى الديمقراطي الاجتماعي، إلى أن الحزب الوطني كان يستغل نقل الصناديق لتبديل الأصوات واللعب بتصويت الناخبين، داعية اللجنة العليا للانتخابات إلى ضرورة سحب هذا القرار أو توضيح أبعاده والإبقاء على الفرز باللجان الفرعية وتأمينها جيدًا.

حالة الضرورة
وطالب المهندس شهاب وجيه، المتحدث الرسمي لحزب المصريين الأحرار، اللجنة العليا للانتخابات بتحديد حالات الضرورة التي تتطلب نقل صناديق الاقتراع من اللجان الفرعية الى اللجان العامة.

وقال المتحدث باسم المصريين الأحرار، في تصريح لـ"فيتــو"، إنه في حال نقل الصناديق من اللجان الفرعية إلى العامة يتطلب ذلك تأمينًا من وزارة الداخلية، بالإضافة إلى السماح للمراقبين التابعين للأحزاب بمصاحبة الصناديق.

وطالب طارق الخولي، القيادي بتحالف «في حب مصر» الانتخابي، اللجنة العليا للانتخابات، بضرورة توضيح الأسباب التي تدفع قاضي اللجنة الفرعية بفرز الأصوات الانتخابية باللجان لعامة، بدلا من تركها كلمة مطاطية يمكن أن تشوب العملية الانتخابية بشكل من الأشكال.

وقال «الخولي» في تصريح خاص لـ"فيتو"، إنه من الممكن ان توجد أبعاد أمنية دفعت اللجنة العليا للانتخابات لاتخاذ مثل هذا القرار، خاصة أن الدولة تعيش حالة من الإرهاب المتواصل ومواجهة لبعض الجماعات المتطرفة، مؤكدًا أنه من الممكن أن يكون هذا القرار صادر لشمول مناطق معينة نظرا للتطرف الموجود بهذه الدوائر، لافتًا إلى أنه على اللجنة توضيح هذه المناطق أيضًا.

وأكد القيادي بتحالف «في حب مصر»، أن العليا للانتخابات لجنة منظمة فقط للماراثون القادم، ولا تتدخل في سير الانتخابات من قريب أو من بعيد، وأن كل ما تقوم به هو الإشراف والتنظيم، وتقرر ما تراه في مصلحة خروج الانتخابات القادمة على أكمل وجه، لأنها هي التي ستحاسب وتسأل في النهاية.

مطالبات بالتأمين
وقال الدكتور أيمن أبو العلا، الأمين العام المساعد لحزب المصريين الأحرار، مرشح دائرة أكتوبر والواحات، إن نقل صناديق الاقتراع من اللجان الفرعية إلى العامة يكون في حالة الضرورة، مثل إحداث الشغب أو محاولات عرقلة إتمام العملية الانتخابية.

وأضاف "أبوالعلا" في تصريح خاص لـ"فيتــو"، أنه فى الوضع الطبيعى تفرز صناديق الاقتراع داخل اللجان الفرعية بحضور رئيس اللجنة ومندوبي المرشحين، وحال الضرورة ينسق رئيس اللجنة مع "اللجنة العليا للانتخابات" لنقل الصناديق إلى اللجان العامة أو لجان فرعية أخرى.

وأكد أنه في حال نقل صناديق اقتراع من لجان إلى أخرى للفرز، فإن ذلك يتطلب توفير تأمين كافٍ، ومرافقة مندوبى المرشحين لعمليات النقل.

قرار خاطئ
قال إيهاب شكرى عويس، مرشح حزب المصريين الأحرار بدائرة العياط، فى محافظة الجيزة، أن قرار اللجنة العليا للانتخابات بشأن نقل الصناديق الانتخابية للفرز من اللجان الفرعية إلى اللجان العامة في الحالات القصوى، «خاطئ».

وأضاف "عويس" في تصريح لـ"فيتو"، أن أفضل الحلول لتلاشى مثل هذه القرارات التي تحدث بلبلة بين المرشحين هو فرض التشديدات الأمنية لكل لجنة عامة ومنحها كل الصلاحيات لعدم حدوث أي شيء يعكر سير العملية الانتخابية.

واستنكر المستشار يحيي قدرى، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية السابق والخبير القانونى، قرار اللجنة.

وقال "قدرى" في تصريحات خاصة لـ"فيتو"، إن هذا التصريح غير مدروس، كما أنه ليس في صالح الحياة الديمقراطية بمصر في التوقيت الحالى ويجب على اللجنة العليا للانتخابات أن تعدل عنه بشكل عاجل.

وأكد نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية السابق، أن جملة "حالة الضرورة" فضفاضة وليس لها أي أحكام أو معايير،  وهو ما يفتح المجال لاستخدامها دون شروط معينة مما يصيب الناخبين بالشك في مدى نزاهة الانتخابات، مشددًا على أن حالة الضرورة تتيح إعادة العملية الانتخابية برمتها لأن القانون ينص على أن حالة الضرورة تتيح التحلل من العقود.

وقال سعيد عبد الحافظ، رئيس مؤسسة ملتقى الحوار للحقوق والتنمية، إنه لا يحق للجنه العليا الانتخابات، نقل صناديق الاقتراع من اللجان الفرعية إلى اللجان العامة، موضحًا أن القانون ينص على أن يتم الفرز فى كل لجنه فرعية على حده وبمحضر فرز، يوقعه رئيس اللجنة.

وأضاف عبدالحافظ فى تصريحات خاصة لـ"فيتو"، أن جملة النقل إلى اللجان العامة فى حالة الضرورة التى تضمنها قرار اللجنة "غامضة" ولابد من تفسيرها، وبيان ما هى حاله الضرورة ، فإذا كان المقصود بها أعمال عنف تعرضت لها اللجنة، أو حادث ترويع، فهذا يستوجب على رئيس اللجنة شرح طبيعة الموقف لجمهور الناخبين.

قرار دستورى
ومن الناحية القانونية، اتفق عدد من خبراء الدستور والقانون، على دستورية وقانونية القرار، وقال الدكتور رمضان بطيخ، أستاذ القانون الدستورى بجامعة عين شمس، عضو مجلس الشورى السابق، إن إجراء فرز صناديق الاقتراع بالانتخابات البرلمانية، فى بعض اللجان العامة حال وجود ضرورة لذلك، لا يوجد به عوار دستورى.

وأوضح «بطيخ» في تصريح خاص لـ"فيتو"، أن النص القانونى في ذلك الأمر واضح، حيث ألزم بإجراء الفرز داخل اللجان الفرعية، إلا في حالة الضرورة بقرار من اللجنة العليا للانتخابات.

وأضاف أستاذ القانون الدستوري، أنه بموجب النص القانونى، يجوز للجنة العليا للانتخابات، استثناء بعض اللجان الفرعية من إجراء الفرز داخلها في حالة الضرورة، ليتم نقل الصناديق إلى اللجان الرئيسية لإجراء الفرز بداخلها، مشيرًا إلى أن تحديد حالة الضرورة، أمر يرجع إلى سلطة اللجنة العليا ورؤيتها وتفسيرها لذلك.

واستبعد «بطيخ»، أن يتسبب ذلك في شبهات تزوير بالانتخابات، نظرًا لأنه في حال نقل الصناديق، سيكون مصاحبًا لعملية النقل مندوبى المرشحين، لضمان نزاهة عملية النقل.

وأكد أستاذ القانون الدستوري، أنه ليس لديه أي تخوفات من ذلك؛ نظرًا لأن الصناديق يتم الإبقاء عليها لمدة يومين داخل اللجان الفرعية، بعيدًا عن أعين المرشحين ومندوبيهم، مما يشير إلى وجود ثقة في ذلك الأمر وسط عملية تأمين مشددة لعملية التصويت وخضوعها لرقابة القضاء.

وأضاف «بطيخ» أن من حق المرشحين أن يطعنوا على قرار اللجنة العليا للانتخابات، بنقل الفرز إلى اللجان العامة، وهو ما سيفصل فيه القضاء، ونظره لمدى حالة الضرورة التي اقتضت ذلك، لافتًا إلى أنه حال صدور حكم قضائى بعدم صحة قرار النقل يكون هناك تهديد ببطلان الانتخابات في تلك الدائرة.

ومن جانبه قال الفقيه الدستورى، المستشار نور الدين على، إن قرار اللجنة العليا للانتخابات، هو أمر دستورى، لافتًا إلى أن القانون يسمح بنقل صناديق الاقتراع من اللجان الفرعية إلى اللجان العامة، بقرار من اللجنة العليا للانتخابات.

وأوضح «علي» في تصريح خاص لـ"فيتو"، أن الأصل في النص القانوني هو أن يتم الفرز باللجان الفرعية، وأن الاستثناء هو النقل إلى اللجان العامة، لافتًا إلى أن حالة الضرورة تتضمن وقوع أفعال يصعب توقعها ومواجهتها بالقوى العادية، مثل حالة حرب أو فيضان أو بركان أو أي خطر يهدد أرواح القضاة والناخبين، على أن يتم نقلها في تأمين كامل.

وأضاف الفقيه الدستورى، أن من حق المرشحين الطعن على مثل تلك الإجراءات، لأنها قرارات إدارية صادرة عن اللجنة العليا للانتخابات.

وقال الدكتور صلاح فوزى، أستاذ القانون الدستورى بجامعة المنصورة، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى، إن القرار قانونى ولا يوجد أى تخوف من نقل الصناديق إلى اللجان العامة فى حالات الضرورة، نظرًا لأنه سيصاحب عملية نقل الصناديق، إجراءات تأمين مشددة.

ولفت إلى أن حالة الضرورة هى أمر تقديرى لأعضاء اللجنة العليا للانتخابات، موضحًا أن حالات الضرورة تتمثل فى وقوع أعمال شغب خارج اللجنة الفرعية تهدد الأعضاء والناخبين، أو تعرض أعضاء اللجنة الفرعية من القضاة لوعكات صحية أو غيرها من الأسباب التى يتعذر خلالها إجراء الفرز.

واستبعد فوزى، أن يكون ذلك الإجراء محل طعن من جانب المرشحين، نظرًا لأن قانون مباشرة الحقوق السياسية نص عليه.