الخميس 26 نوفمبر 2020...11 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

«البغاء المقدس».. الدعارة تشفيهن من المرض.. والحضارة اليونانية منحت الآلهة جواريها

بدون تبويب
صوره ارشيفية

عبير أيمن


الدعارة أو ممارسة الجنس مقابل المال، تعد أقدم مهنة عرفها الإنسان، لذا انتشرت في جميع المجتمعات القديمة وأحيانا كانت تقدم في شكل دينى تحت مسمى " البغاء المقدس "، لكن بعد نشأة الأسرة وتقييد الحرية الجنسية للرجل والمرأة.
اضافة اعلان

لم يعرف الإنسان البدائى الدعارة، لعدم تقيده بضوابط لممارسة الجنس، فالحرية الجنسية كانت ممنوحة للرجل والمرأة دون تفرقة، لذلك وجدت تجارة الدعارة بظهور الأسرة وتقييد حرية الإنسان الجنسية.

أما البغاء المقدس باعتباره أقدم أنواع الدعارة وأبعدها قدسية عن الفكرة ذاتها فاتخذ قبل ظهور الديانات السماوية كوسيلة للتقرب إلى الآلهة وشريعة من شرائع الدين كانت فرضت على العاهرات في المعابد، حيث كانت المرأة عند قدماء المصريين رمزا لزوجة الإله، فانتشرت الدعارة بشكلها المقدس في معابد مصر الفرعونية وجرى اعتقاد يقول بأن تخلص المرأة من الأمراض يأتى بممارسة تلك المهنة وبذلك تصبح خالية من الأمراض وتهب نفسها لرجل واحد بعد تخلصها من أمراضها عن طريق الدعارة.

الأمر لم يقتصر فقط على العاهرات بل امتدت ممارسة البغاء إلى باقى النساء، وأصبحت سبيلا للزواج في مصر الفرعونية..
وفى الحضارة الإغريقية أصبح البغاء قربانا للآلهة، هكذا وضعها الإغريق أيضا في شكلها المقدس، وتروي الأساطير الإغريقية أن كل أنثي كان حتما عليها إرضاء للالهة أن تذهب إلى معبد الإله "ميليتا " لتقدم نفسها لرجل أجنبي عن البلاد، فكانت الفتيات يجلسن في ساحة المعبد حتى يمر أجنبي، حيث يتقرب إلى الآلهة ويتوجه إليها أن تبارك تلك الفتاة، فتسعد الفتيات برضاء الآلهة عنها، حتى أنه إذا خاض اليونايون الحرب نذر الأهالي بناتهن للبغاء المقدس، لترضى عنهم الآلهة وتتم عليهم النصر، لذا امتلأت المعابد في الحضارة اليونانية بالفتيات والنساء للمارسة البغاء المقدس.

كما خصصت الحضارة اليونانية بعض إمائهم لممارسة البغاء في معابد الآلهة "أفروديت"، حتى أصبحت الدعارة مصدرا للدخل القومى وجلب الأجانب إلى البلاد، كما كانوا ينفقون مكاسب تلك التجارة على شئون المعبد.

معابد الهند القديمة، لم تختلف كثيرا عن المعابد اليونانية في فكرة ممارسة الدعارة تحت مسميات القداسة، حيث كانت الراقصات يسكن المعابد، ويزاولن البغاء المقدس، وكانت للعاهرات قدسية شديدة لدى الهنود قديما حتى أنه لم يسمح لغير الباغيات المقدسات بالتعليم، فنالت العاهرة في الهند القديمة مكانة تسعى إليها جميع الفتيات بما فيهن الارستقراطيات.

الحضارة الكنعانية عرف شعبها الدعارة عن طريق المعابد أيضا، وانتشار النساء ممن يهبن نفسهن للبغاء المقدس، كما امتد الأمر ذاته إلى اليهود وانتشرت الفكرة بين اليهوديات المتزوجات والبنات على حد سواء، لأنها فرض من الرب.

وفي الحضارة الأفريقية القديمة كان للدعارة والعاهرات شأن عظيم، فانتشرت الدعارة كسبيل للتقرب إلى الآلهة حتى أنه جرى عرف وقتها يقضي بترك جزء من الثروة لشراء البغايا ووهبهن إلى المعابد كوسيلة لإنهاء الحياة بالأعمال الخيرية.