الإثنين 28 سبتمبر 2020...11 صفر 1442 الجريدة الورقية

«الاغتيال باسم الرب».. الكاتب الأردني ناهض حتر ينضم لشهداء الكلمة.. كاريكاتير ينتقد «داعش» وراء الجريمة.. إدانات رسمية وسياسية وشعبية في عمان.. تحريض إخواني سبق الحادث.. وقاتله غير نادم على فعلته

بدون تبويب
ناهض حتر

علي رجب


الكاتب الأردني «ناهض حتر» آخر ضحايا القلم والفكر في وطننا العربي، مع استمرار محاربة الفكرة والكلمة بالخنجر والسكين، في ظل تنديد عربي كبير بجريمة مقتل الكاتب اليساري ومحاربة الفكر المتشددة.
اضافة اعلان

اغتيال حتر
اغتيل الكاتب ناهض حتر، أمام قصر العدل في العاصمة عمان، صباح اليوم الأحد، حيث تلقى 5 رصاصات 4 منها في الرأس والصدر والخامسة في الساعد اليمنى، من قبل شخص عمره 49 عاما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه.

وبحسب لجنة من الطب الشرعي في مستشفى البشير الأردني، والتي انتهت من تشريح جثمان الكاتب الصحفي ناهض حتر وتبين إصابته بـ 3 رصاصات في الرأس أدت إلى تهتك الدماغ ورصاصة واحدة بالصدر أدت إلى تهتك الرئة اليسرى بالإضافة إلى رصاصة واحدة في الساعد اليمنى.

وكانت السلطات الأردنية أفرجت عن حتّر في الثامن من سبتمبر لقاء كفالة مالية بعد نحو شهر على توقيفه، ووجّه مدعي عام عمّان إلى الكاتب اليساري تهمتي "إثارة النعرات المذهبية" و"إهانة المعتقد الديني"، وأعلن حظر النشر في القضية.

قاتل حتر: غير نادم
وألقت أجهزة الأمن الأردنية القبض على قاتل الكاتب حتر ويدعى رياض عبد الله أحمد، ويحمل الجنسية الأردنية وهو من مواليد العام 1967. وتناقلت مواقع إلكترونية تقول "إن القاتل ملتزم دينيًا ويقيم في عمان".

وذكرت تقارير إعلامية أنّ القاتل كان خارج الأردن وعاد إليها أخيرًا، قادمًا من الحج، في حين قال شهود عيان "إنه كان يرتدي ثوبًا وتظهر عليه علامات الالتزام الديني".

ونقل المصدر عن المتهم قوله في التحقيق أمام المدعي العام للجنايات الكبرى في العاصمة عمان، أنه لا ينتمي إلى أي حزب أو تنظيم داخل أو خارج الأردن، وإنما ما قام به عمل فردي، وأنه لا يحمل فكرا تكفيريا، حسبما أفادت به مصادر لصحيفة الغد الأردنية، وأشار المصدر إلى أن القاتل اعترف بجريمته وأنه ليس نادما على فعلته قائلا: "أي شخص يسيء للذات الإلهية يجب قتله".

شقيق حتر يدين الحكومة
وعلي إثر اغتيال ناهض حتر تقدمت الحكومة الأردنية برئاسة هاني الملقي باستقالتها مساء اليوم الأحد، إلى الملك عبد الله الثاني، على خلفية اغتيال الكاتب ناهض حتر.

وحمل ماجد حتر، شقيق الكاتب الأردنى ناهض حتر، الحكومة الأردنية مسئولية مقتل شقيقه الذي فارق الحياة بعد استهدافه بإطلاق نار قرب قصر العدل في العاصمة الأردنية عمان، صباح اليوم الأحد.

وقال ماجد حتر، شقيق الكاتب ناهض حتر الذي تعرض للاغتيال على خلفية "إهانة الذات الإلهية"، في تصريحات سابقة لشبكة "سى إن إن" بالعربية "لن نستلم جثة شقيقى ولن نفتح له بيت عزاء حتى استقالة أو إقالة هانى الملقى رئيس الوزراء، ومحاكمته محاكمة شعبية، فإذا لم تحاكمه الحكومة سيحاكمه الشعب".

الرسم القاتل
كان ناهض حتر قد نشر رسمًا كاريكاتوريًّا- لم يرسمه- على صفحته الشخصية على فيس بوك بعنوان "رب الدواعش" ما أثار جدلًا واستياءً على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونفى "حتر" الإساءة للذات الإلهية.. قائلًا: إن كتاباتي دليلٌ واضحٌ على ذلك، أما الكاريكاتور المشار إليه في الاتهام الباطل ضدي، فهو يسخر من الإرهابيين وتصوّرهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروّجه الإرهابيون.

وأوضح "حتر" أنه لا ولن يقبل من أحد التطاول أو الإساءة للذات الإلهية، وهناك فهم خاطئ للرسم المنشور، وقد أكدت على أن الذين غضبوا من هذا الرسم نوعان: أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عما يتخيل العقل الإرهابي؛ وهؤلاء موضع احترامي وتقديري، وهناك "إخوانجية داعشيون" يحملون الخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية، وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون.

استنكار حكومي
من جانبها، نددت الحكومة الأردنية بما اعتبرتها "جريمة نكراء"، وقال وزير الدولة لشئون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة محمد المومني "إن الثقة بالقضاء الأردني وبأجهزتنا الأمنيّة عالية في متابعة ومحاسبة من اقترف هذه الجريمة النكراء".

وأضاف المومني أن اليد التي امتدّت إلى الكاتب المرحوم حتر ستلقى القصاص العادل حتّى تكون عبرة لكلّ من تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجريمة الغادرة.

كما استنكرت دائرة الإفتاء العام الأردنية في بيان مقتل حتر، مؤكدة أن الدين الإسلامي بريء من هذه الجريمة البشعة ودعت أبناء المجتمع الأردني جميعا باختلاف أديانهم وأطيافهم إلى الوقوف صفا واحدا خلف قيادتهم الهاشمية ضد الإرهاب ومثيري الفتنة.

إدانة الأحزاب القومية واليسارية

كما أدان ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية جريمة قتل الكاتب ناهض حتر التي وقعت صباح اليوم الأحد.

وقال الائتلاف في بيان "إننا في الائتلاف نرفض أسلوب الاغتيال السياسي لأصحاب الفكر والرأي مهما كانت الدوافع والأسباب ومهما اتفقنا أو اختلفنا، فحرية الرأي مصانة، وإننا نثق بالقضاء الأردني وقدرته على معالجة جميع القضايا التي تصل إلى القضاء".

كما أدان الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، اغتيال الكاتب الصحفي الأردني ناهض حتر، أمام قصر العدل في العاصمة الأردنية عمَّان، وقال الاتحاد في بيان له: «الفعل الآثم يؤكد على أننا لا نزال نحتكم إلى القيم البدائية في التخلص من المخالفين والمختلفين، دون انتظار لمحاكمات عادلة، وإعمال لصحيح القانون، ذلك الذي يميز بين الأمم المتقدمة والأخرى المتخلفة، التي يسودها قانون الغاب».

تحريض الإخوان
وقبل اغتيال «حتر»، تعرض إلى حملة ممنهجة من قبل المتشددين وبعض الجماعات الإسلامية والتي كانت قضيته أحد الأوراق الانتخابية التي جرت الثلاثاء الماضي، فقد دشن الإسلاميون الأردنيون وخاصة جماعة (الإخوان) حملة اتهامات وانتقادات ضد الكاتب حتر، وأصدرت بيانًا دعت فيه السلطات الأردنية المعنية باتخاذ أقصى العقوبات ضد من يتطاول على المعتقدات الإسلامية.

وقال بيان للجماعة: "في سابقة خطيرة تابعنا اليوم ما صدر من إساءة سافرة وتطاول على الذات الإلهية، واستهزاء بمعاني اليوم الآخر، من قبل المدعو ناهض حتر، الأمر الذي يعتبر استفزازا لكل أردني، وتطاولا على معتقداته، وإساءة لدستور الدولة الذي ينص على أن دين الدولة الإسلام".

اغتيال سياسي
بعض المراقبين يرون أن قضية الإساءة إلى الذات الإلهية، ما هي إلا الخطأ الذي أدى إلى اغتيال حتر، بعد مواقفه المؤيدة للنظام السوري والرئيس بشار الأسد، معتبرًا أن الجماعات الإسلامية خلقت إطارًا شعبيًّا لعملية الاغتيال، عبر قضية الإساءة إلى الذات الإلهية.

وسبق أن تقدم باستقالته من رابطة الكتاب الأردنيين، في شهر سبتمبر 2015 إثر كشف قناة الجزيرة مبكرا لفوز قائمة منافسه بكامل المقاعد، معلنة خسارة قائمة "مؤيدي بشار الأسد"، مما اعتبره ناهض حتر، سيناريو مسبق الصنع، لمصلحة الدوحة، في زمن أصبحت فيه أغلبية المثقفين، "خدما للبترودولار، يزيّنون "داعش" و"النصرة" و"جيش الإسلام" إلخ، برداء "ثورة مزعومة"، بحسب تعبيره المصاحب لاستقالته من رابطة الكتاب.

شهيد القلم
اغتيال الكاتب الأردني ناهص حتر، لينضم إلى قافلة شهداء الكلمة والفكر، في العالم العربي، ففي عام 1972 اغتال الاحتلال الإسرائيلي الروائي والصحفي الفلسطيني غسان كنفاني، بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت، وعرف كنفاني بكتاباته التي تعنى بالتحرر الفلسطيني.

وفي عام 1987 اغتال مسلحون مجهولون في لندن رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، الذي كان أحد روّاد التغيير السياسي برسومه الكاريكاتورية التي تجاوز عددها 40 ألف رسم كاريكاتوري.

ولقي الكاتب المصري فرج فودة عام 1992 مصرعه بعد أن اغتاله مسلحون متشددون بعد كتاباته التي كان يدعو فيها إلى فهم أكثر عقلانية للإسلام.

كما نجا الأديب المصري الراحل الحائز على جائزة نوبل، نجيب محفوظ، من محاولة اغتيال عام 1994 بعد تعرضه للطعن على يد شابين من "الجماعة الإسلامية" بسبب روايته "أولاد حارتنا" وما احتوته من تناول للذات الإلهية.