الأحد 9 أغسطس 2020...19 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

أزمة اللامركزية في وزارة التربية والتعليم.. فتحت أبواب المحسوبية والرشاوى في المديريات والإدارات.. مجالس الأمناء أقوى من الوزير في المدارس.. وجماعات المصالح الشخصية أكثر المستفيدين

بدون تبويب
وزارة التربية والتعليم

محمود علوان


"أكوام القمامة تحاصر المدارس.. وتردي الأوضاع الداخلية في الفصول والحمامات بسبب التقاعس عن تنفيذ أعمال الصيانة البسيطة.. وشروخ زجاج النوافذ يهدد حياة التلاميذ.. ومديرو مدارس ومعلمون يتحولون إلى مخلصاتية في موسم التحويلات وقبول دفعات جديدة بالمدارس التجريبية.. وضعف في مستوى أداء الإدارات التعليمية.. ومدير إدارة تعليمية بمحافظة الشرقية يهين مديري المدارس الابتدائية بسبب نسبة النجاح المتدنية في الشهادة الابتدائية، وسط كل هذا الكم من المشكلات تقف وزارة التربية والتعليم عاجزة في الكثير من الأحيان لأن القرار في مثل هذه الأمور قرار محليات تقع مسئوليته على مديري الإدارات التعليمية ومديري المديريات والمحافظين خضوعًا لقوانين اللامركزية التي تحكم العملية التعليمية".
اضافة اعلان

اللامركزية وأصحاب المصالح
وتعاني اللامركزية بوزارة التربية والتعليم من سوء إدارة، جعلها تزيد من المشكلات والأزمات التعليمية في مصر، وقد بدأ تطبيق اللامركزية كأحد السياسات الرئيسية للدولة منذ عام 2002 وبدأ التطبيق التجريبي في التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية، وتم إنشاء مجالس الأمناء منذ عام 2005 على مستوى المدرسة لتفعيل الديمقراطية ودور المجتمع المحلى في "لامركزية" اتخاذ القرار دعما للعملية التعليمية، إلا أنه ومنذ ذلك التاريخ فالمشكلات التي أثارتها مجالس الأمناء والآباء والمعلمين في المدارس أكبر من الحصر، خاصة بعد أن سيطر على مجالس الأمناء في الإدارات والمديريات مجموعات من أصحاب المصالح الذين استغلوا وجودهم لتحقيق أرباح مادية خيالية من خلال السيطرة على سوق "الزي المدرسي" وتوريد المستلزمات والمنتجات الغذائية للكناتين والمقاصف داخل المدارس.

مصروفات الطلاب
وفي عام 2005 منحت المدارس الحق في الاحتفاظ بنسبة 85% من مقابل المصروفات الدراسية والصرف منها على العملية التعليمية دون اللجوء إلى سلطة خارج المدرسة، وقد ساهم ذلك الأمر في حل العديد من المشكلات العاجلة في أعمال الصيانات البسيطة واحتياجات الأنشطة الطلابية، إلا أن بعض مديري المدارس أساءوا استغلال السلطات الممنوحة لهم في هذا الجانب، وقد لجأت وزارة المالية في عام 2012 إلى تطبيق ساسة الحسابات الموحدة للمدارس، فمنعت كل مدرسة من التمتع بهذه الميزة، وجعلت لكل إدارة تعليمية حسابًا تحصل عليه مصروفات المدارس ويكون الصرف لأي احتياج للمدرسة من هذا الحساب بعد موافقة الإدارة التعليمية، فخرجت أموال المدرسة عن سيطرة مدير المدرسة إلى سيطرة مدير عام الإدارة التعليمية، وقد عانت المدارس على مدى السنوات الأربعة الماضية من عدم قدرتها على تنفيذ برامج الأنشطة التربوية أو القيام بأعمال الصيانات الخفيفة التي تحتاجها المدرسة بسبب تعنت الإدارات التعليمية في كثير من الأحيان، ومع نهاية كل عام دراسي تحول تلك الأموال إلى وزارة المالية دون أن تستفيد منها المدارس رغم احتياجها الشديد.

سلطات مجلس الأمناء
ويعد مجلس الأمناء وفقًا للامركزية المعمول بها في التربية والتعليم صاحب سلطات داخل المدرسة أعلى من سلطات وزير التربية والتعليم، ويشكل مجلس الأمناء والأباء والمعلمين للمدرسة من ثلاث عشر عضوا منهم خمسة أعضاء يمثلون أولياء أمور التلاميذ من غير المعلمين والعاملين بالمدرسة يتم انتخابهم عن طريق الجمعية العمومية، وأربعة أعضاء من الشخصيات العامة المهتمة بالتعليم يختارهم المحافظ المختص أو من يفوضه من قيادات الإدارة المحلية (السكرتير العام / السكرتير العام المساعد / رئيس المركز / رئيس المدينة / رئيس الحي / رئيس القرية)، وثلاثة من معلمى المدرسة ينتخبهم المعلمون في اجتماع الجمعية العمومية ممن ليس لهم أبناء بالمدرسة، ومدير المدرسة. ويتم انتخاب رئيس المجلس، ونائب لرئيس المجلس – يحل محل الرئيس حال غيابه - من بين أعضاء المجلس عدا مدير المدرسة والمعلمين بها.

أموال المدارس
ومن حق مجلس الأمناء تقرير صرف أي مبلغ من أموال المدرسة لتنفيذ البرامج من الأنشطة والمشروعات التي تحقق أهداف تطوير المدرسة في حدود الموارد المالية المتاحة كما يتم إعداد الميزانية والحساب الختامى في نهاية العام الدراسى في 31 /8 من كل عام بمعرفة رئيس المجلس والمراقب المالى ومتابعة التوجيه المالى والإدارى بالإدارة التعليمية وعرضها على مجلس الأمناء والآباء والمعلمين، وقد أساء كثير من رؤساء مجالس الأمناء التصرف في تلك السلطة واستغلوها لتحقيق مصالح خاصة بهم، خاصة مع طول مدة بقاء مجالس الأمناء في المدارس والإدارات التعليمية، حيث لم يتم تغيير مجالس الأمناء منذ أكثر من 8 سنوات، ويحق للمجلس قبول التبرعات، وهو ما يفتح الباب للتبرعات الإجبارية وقبول الرشاوي لتسهيل التحويلات والتنقلات بين المدارس خاصة في المدارس التجريبية.

مسئوليات المحافظ
وتقتصر مهام الأجهزة المركزية للتعليم قبل الجامعي ممثلة في وزارة التربية والتعليم على رسم السياسات العامة للتعليم ومهام التخطيط والتقييم والمتابعة العامة، وتتولى المحافظات العملية التنفيذية التعليمية والمتابعة المحلية.

وكذلك إنشاء وتجهيز وإدارة المدارس الداخلة في اختصاصها، وذلك وفق مقتضيات الخطة القومية للتعليم وفي حدود الموازنة المقررة، وللمحافظة الإفادة من الجهود الذاتية للمواطنين في تنفيذ خطة التعليم المحلية وفقا لنظام يصدر به قرار من المحافظ المختص بعد موافقة وزير التعليم، ويجوز إنشاء صندوق محلي لتمويل التعليم بالجهود الذاتية، ويتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية، جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح، ويكون المحافظ في دائرة اختصاصه رئيسًا لجميع الأجهزة والمرافق المحلية.

وتكون للمحافظ السلطة المقررة للوزير بالنسبة للقرارات الصادرة من مجالس إدارات الهيئات العامة التي تتولى مرافق عامة للخدمات في نطاق المحافظة

فساد مديري المدارس
ولا يحق لوزير التربية والتعليم اختيار المسئولين في الوظائف القيادية في الإدارات التعليمية، ويقتصر دوره في هذا الجانب على اختيار مديري ووكلاء المديريات، ويكون اختيار مديري الإدارات ووكلاء الإدارات عن طريق مديري المديريات بموافقة المحافظ المختص، وقد فتح هذا الأمر الباب للعديد من وكلاء وزارة التربية والتعليم في المديريات لتحقيق مصالح شخصية وإدخال الأهواء في اختيار مديري ووكلاء الإدارات، ويحق لوزير التعليم استبعاد مدير إدارة تعليمية ولكن لا يحق له تعيين آخر مكانه، والأمر من مهام وكيل الوزارة في المحافظة.

وكذلك الأمر بالنسبة لاختيار مديري المدارس الذين يمثلون الحلقة الأهم في العملية التعليمية باعتبار أنهم أقرب القيادات للميدان التربوي داخل المدارس، فاختيار مديري المدارس ووكلاء المدرسة من مهام مدير عام الإدارة التعليمية، وقد حقق عدد من مديري الإدارات التعليمية أمولًا طائلة خلال السنوات الماضية بعد أن حصلوها من الراغبين في الحصول على لقب مدير مدرسة، وقد فتح هذا الأمر بابًا كبيرًا للفساد الإداري داخل المدارس، وجعل مديري المدارس يتفنون في تحصيل الأموال من الطلاب وأولياء أمورهم في أشكال وتحت مسميات مختلفة منها تبرعات وهبات، بجانب الرشاوى وإدارة مقاصف المدارس بالشكل الذي يحقق لهم ربحًا ماديًا كبيرًا دون النظر إلى القيمة التربوية المقدمة.