الأحد 5 يوليه 2020...14 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

وطلعت القناية بحر (2)

مقالات مختارة 20

على هاشم


أصاب الرئيس السيسي ولا شك كبد الحقيقة حتى ولو كانت تلك الحقيقة مُرَّةً، عندما قال في المؤتمر الوطني للشباب بالإسماعيلية أن توصيف المشكلات التي ظلت تتراكم على الدولة المصرية دون مواجهة حقيقية من الأنظمة السابقة كان بمثابة خداع ووعي زائف للمصريين وأن كل محاولات الرؤساء السابقين حتى أنا مع مشكلة زيادة السكان لم تواجه بالقدر المطلوب.. فهذه المشكلة لا تقل خطرًا عن الإرهاب والفساد والإهمال.. فهذه الزيادة تأكل أي مجهودات تقوم بها الدولة في مجال التنمية.

الرئيس السيسي لم يقل إلا الحقيقة واضيف فما من دولة ضربتها ريح الثورات إلا وعاشت سنوات ثقالًا ريثما تهدأ العواصف؛ عواصف الهدم والغضب ثم تبدأ إجراءات البناء والتجديد، الأمر الذي يفسر لنا ما تعانيه مصر من أزمات ومحن اقتصادية، بعضها متراكم منذ عقود، وبعضها الآخر مستحدث نظرًا لتوقف الإنتاج وتفجر الاحتجاجات والمطالب الفئوية وانحسار السياحة والانفلات الأمني الذي اجتاح البلاد مع ثورة 25 يناير، ومن ثم تراجعت معدلات النمو التي قاربت 7% قبيل يناير 2011، ثم تفاقمت الكوارث بصعود الإخوان للحكم وما صاحبه من استقطاب حاد أفضى للإرهاب والعنف والعداء للدولة وأجهزتها المختلفة.. أحوالنا الاقتصادية هي انعكاس ونواتج سنوات عجاف.

لا جدال أن ثمة اختلالات اقتصادية غير مسبوقة تهدد إذا لم تتم مواجهتها ولو بإجراءات صعبة بفشل اقتصادي، ولو وقعت ـ لا قدر الله ـ ثورة ثالثة فلن تبقي ولن تذر، وربما لن تجد بعدها أثرًا لمصر على الخريطة، وقد أراد الرئيس تنبيهنا إلى تلك المخاطر إذا لم ننشغل جميعًا بمستقبل هذا الوطن وهمومه، ونخلص النوايا لبناء مصر الجديدة على قلب رجل واحد، ومن دون تلك الروح نصبح في خطر حقيقي يهدد مستقبل البلاد والعباد.

ومن عجب أن الذين ينتقدون ما قاله الرئيس يقفون موقف المتفرج دون تقديم حلول ناجعة واقعية تفيد الوطن والمواطن، وهو ما يجعل كلامهم مجرد هجوم لا طائل منه إلا الصخب والجدل.