الخميس 26 نوفمبر 2020...11 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

وإيه تعمل الماشطة في الوش العكر!

مقالات مختارة 731

وكأن إعلان ترامب القدس عاصمة للكيان الصهيوني مفاجأة للعرب أو للفلسطينيين أنفسهم، وكأن أمريكا وكل إداراتها السابقة كانت تنكر أن القدس عاصمة للكيان الغاصب حتى تعترف بذلك الآن، وكأن النظام العربي الرسمي لا يعرف أن مصلحة الكيان الصهيوني عند أمريكا هو أولوية أولى، وكأن العرب بجامعتهم لا يعرفون أن أمريكا تضمن لإسرائيل التقدم خطوة أو خطوات على جيرانها في المنطقة المحيطة بها، وكأن دول أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي الـ57 لا يعرفون أنهم من زمن بعيد ظاهرة صوتية والآن ظاهرة بلا صوت!اضافة اعلان


سبعون عاما مرت على القضية الفلسطينية.. حدث فيها الكثير من الانكسارات وقليل من الانتصارات لم يستطع العرب البناء على أي لحظة تقدم أو انتصار حتى تحولت إلى قضية الفرص الضائعة لأسباب كثيرة أظن أن الفلسطينيين والعرب يتحملون الجانب الأكبر منها حيث تنازلنا عن وصفها بقضية الصراع العربي الإسرائيلي واختزلنا الأمر إلى القضية الفلسطينية الإسرائيلية.. وفي وقت من الأوقات كانت بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة!

عشر سنوات من السبعين التي مرت قضاها الفلسطينيون في معارك وخلافات بينهم وبين بعضهم وصلت إلى القتل والتخوين، وأفرزت حالات ضعف وتشرذم بين السلطة في الضفة وبين حماس في غزة، ونشأ نتيجة هذا الخلاف علاقات مشوهة وتحالفات أضرت القضية وأضعفت موقفها السياسي في التفاوض أو حتى المقاومة الشكلية حتى نجحت مصر في لم شملهم حتى الآن!

وسط واقع عربي بائس، وفي ظل سقوط دول كانت تمثل تهديدا للكيان الصهيوني، وفي ظروف انشغال معظم دول المنطقة بأحوالها الداخلية بعد ثورات الربيع العبري، حيث تعيد دول بناء نفسها، وتلملم دول جراحها، وتسعى دول للنجاة من التقسيم.. هناك دول كبرى تطأ المنطقة بأقدام ثقيلة بحثا عن مصالحها، ولا يعنيها غير ابتزاز دول المنطقة في الحصول على الأموال إما مقابل الحماية الوهمية، وإما مقابل بيع السلاح لاستخدامه في حروب عربية– عربية.. كان من الطبيعي المناسب والملائم أن يخرج ترامب ليعلن القدس عاصمة لإسرائيل وهو يدرك أن رد الفعل العربي لن يتجاوز حدود الرفض بالاستنكار والإدانة والشجب، ويدرك أيضا أن منظمة الجامعة العربية لن تستطيع اتخاذ موقف حاد ومؤثر لأسباب نعرفها نحن جيدا كما تعرفها إدارة ترامب، ويعلم علم اليقين - كما نعلم- أن منظمة المؤتمر الإسلامي لن تستطيع أيضا اتخاذ قرار قوي بشأن القدس لوجود علاقات إستراتيجية بين بعض دولها وإسرائيل وأمريكا، ويبدو أن القرار الأمريكي بشأن القدس هو درة تاج ثورات الربيع العبري التي صنعتها أمريكا وإسرائيل في المنطقة، ويبدو أن ترامب قرأ بعناية مقولة جولدا مائير الشهير.. العرب أمة نائمة.. عندما احترق المسجد الأقصى عام 1969!

للأسف لم يتجاوز رد الفعل حدود المظاهرات الشعبية في غالبية عواصم العالم، كما لم يتجاوز حدود الرفض في معظم دول العالم وإن اختلفت طرق التعبير عن الرفض بين الشدة واللين، مع ذلك لن يلتقط العرب الرسالة ويطورون هذا الرفض الدولي ويستثمرون المشاعر الشعبية في الضغط وبقوة على أمريكا وإسرائيل خصوصا أن العالم الآن بصدد رسم صورة جديدة لتحالفاته الدولية وعلاقاته الاقتصادية والسياسية!

لم تستطع الجامعة العربية عقد قمة واكتفت باجتماع وزراء خارجية انتهى ببيان رفض واستنكار وطلب للاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وكذلك كان بيان مؤتمر الدول الإسلامية، ويوم بعد يوم يهدأ الغضب الشعبي في دول العالم وينتهي الأمر وندخل فصلا جديدا من فصول الفرص الضائعة.. القضية الفلسطينية هي أم المشكلات في المنطقة، وهي معمل تفريخ التوتر والإرهاب لسنوات فائتة وسنوات مقبلة إذا لم تجد حلا.. لذلك علينا أن نجيب بوضوح عن السؤال المهم..

* هل قادة فلسطين بكل أطيافهم وتوجهاتهم سواء في فتح أو حماس وباقي الفصائل بعيدا عن الشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن تحت وطأة الاحتلال لديهم رغبة حقيقية في إقامة دولة فلسطينية حقيقية؟

أظن أن الإجابة عن السؤال هي التي تحدد ما يجب فعله، وفي كل الأحوال لن يحل القضية غير الفلسطينيون بغطاء عربي متماسك بكل الأوراق التي معهم ويملكون اللعب بها بمهارة إذا كانوا يريدون.. أما المظاهرات وقرارات الشجب المعتادة ضد أمريكا وإسرائيل فينطبق عليها المثل الذي يقول (إيه تعمل الماشطة في الوش العكر)!