الخميس 6 أغسطس 2020...16 ذو الحجة 1441 الجريدة الورقية

هل هي مؤامرة.. أم انعدام ضمير!

مقالات مختارة 20

لقد نبهتُ مرارًا وتكرارًا في مثل هذا المكان من خطورة ما يجري في الأعمال الدرامية والبرامج الحوارية والمقالب خاصة في رمضان، من تشويه للقيم والوعي والإدراك لأجيالنا الجديدة، التي لم تتشكل مفاهيمها وقناعاتها بعد.. وطالبت بضرورة تدخل الدولة في الإنتاج الدرامي على وجه الخصوص لكن ذلك لم يحدث..
اضافة اعلان

والسؤال هنا: أين الصورة الإيجابية للمرأة التي صارت ذات دور مرموق وتأثير سياسي مشهود في بلادنا، حتى إن الدستور ضمن لها أخيرًا تمثيلًا برلمانيًا لا يقل عن 25% من مقاعد البرلمان.. أين أمهات الشهداء وأسرهم وبطولاتهم في تلك الأعمال التي أسقطت تلك الملامح الإنسانية سهوًا أو عمدًا، وانخرطت في إلهاء المجتمع بتفاهات الأمور، وإغفال كل ما من شأنه تنمية قيم الولاء والانتماء الوطني عبر تكريس نماذج إيجابية جادت بأرواحها حتى يحيا وطنها عزيزًا كريمًا..

وهي النماذج التي نحن أشد ما نكون احتياجًا لها لا سيما في مثل هذه الأوقات العصيبة من حروب الإرهاب ومعارك الاقتصاد والتحولات الكبرى في المنطقة والعالم من حولنا.

ما قدمته المسلسلات للأسف هو تضخيم لسلبيات كان يمكن علاجها بتقديم القدوة الحسنة، بدلًا من الإصرار على تشويه المرأة والصعيد مثلًا.. الأمر الذي يدفعني للتساؤل: هل هي مؤامرة من البعض على الوطن ومحاربة للعقل الجمعي لتفكيك الدولة، أم أنه في أحسن الافتراضات انعدام ضمير وجشع منتجين انسياقًا وراء مكاسب سهلة ومغانم زائلة على حساب وطن بكامله.

كيف يمكننا أن نصف تلك الأعمال حين تغفل التركيز على التنمية الاقتصادية ومكافحة الإرهاب فكرًا وتنظيمًا، ناهيك عن إغفال دور البحث العلمي في رقي المجتمعات وتطورها.. لماذا تحولت الدراما عن دورها في الإفادة والإمتاع والتثقيف والتنوير إلى جلاد يلهب ظهور المصريين ويعري مجتمعهم، ويسفه قيمهم وأحلامهم حين يبرز نماذج تتجرأ على الأخلاق وتدهس القيم..

ماذا يضير صناع الدراما لو انطلقوا صوب الأهداف القومية الصحيحة، لاستنهاض الهمم وابتعاث الروح الوطنية الإيجابية، وضخ الحيوية الأخلاقية والثقافية في أوصال مجتمعاتهم، وتسليط الأضواء على النماذج الإيجابية في حياتنا وما أكثرها.