الجمعة 27 نوفمبر 2020...12 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

هل نحن فى دولة؟

مقالات مختارة 23

مصر تحدث فيها أمور غريبة وعجيبة، تجعلك تشك أحيانا أنك فى دولة كبيرة وعريقة تضرب بجذورها فى التاريخ ولا أبالغ حينما أقول إن ما حدث فى مصر مؤخرًا لم تشهده على مر تاريخها الطويل الممتد لأكثر من سبعة آلاف عام، فمثلًا المحكمة الدستورية العليا تحاصر من أنصار الحزب الحاكم، مما جعل أكثر من ستين محكمة عليا فى العالم تعلق جلساتها تضامنا مع المحكمة المصرية ثالث أقدم محكمة فى العالم، كذلك قيام محكمة النقض بتعليق جلساتها لأول مرة في تاريخها، قرارات مهمة تُتخذ بليل ثم تُلغى فى الصباح مثل قرارات زيادة الضرائب والأسعار، تعيين النائب العام السابق سفيرًا فى الفاتيكان ثم عودته إلى منصبه ثم إقالته منه، والنائب العام الحالى يستقيل من أجل الحفاظ على هيبة القضاء ثم يرجع فى استقالته من أجل الحفاظ أيضا على هيبة القضاء! الرئيس يقرر عودة مجلس الشعب ثم يلغى قراره معترفًا بحكم المحكمة وبطلان المجلس، إعلان دستورى بتحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية من الحل وإعطاء الجمعية فرصة شهرين للانتهاء من الدستور والجمعية تنتهي منه خلال أربع وعشرين ساعة ثم يطرح للاستفتاء خلال 15 يوماً إذن لماذا صدر الإعلان الذي مزق الشعب. الرئيس يؤكد أن المتهمين في أحداث الاتحادية اعترفوا بجريمتهم والنيابة العامة تفرج عنهم وتحولهم من متهمين إلى مجنٍ عليهم، الرئيس يحلف اليمين أربع مرات، ونائب شورى يحلف اليمين في قناة فضائية ومجلس الشورى يجتمع في مجلس النواب، ونائب الرئيس يستقيل ويدير الحوار الوطني، والدستور الجديد يطرح للتعديل قبل طرحه للاستفتاء ويحتوى على مواد سبق وحكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها، السلفيون يحاصرون مدينة الإنتاج الإعلامى ويعتدون على رواد المدينة، وحينما يتم إلقاء القبض على أحدهم بتهمة حيازة سلاح بدون ترخيص يحاصرون النيابة حتى يتم الإفراج عنه، أمام كاميرات التليفزيون وعلى الهواء مباشرة، وبالصوت والصورة يتم حرق مقر حزب وجريدة الوفد ولا يتم القبض على المتهمين؟ القنوات الفضائية الدينية أصبحت منبرًا للسباب والشتائم ولا يتخذ ضدها أي إجراء. هذا قليل من كثير حدث خلال ستة أشهر من حكم د.مرسى، هناك من يرى أن ذلك سببه هو قلة الخبرة في إدارة البلاد وهذا أمر متوقع فلا الرئيس ولا أحد من جماعته تولوا مناصب إدارية قيادية من قبل، وهذا ليس ذنبهم ولكنه بسبب اضطهاد النظام السابق لهم وكان يجب عليهم إدارك ذلك ولأن مسئولية إدارة بلد في حجم مصر ليست بالسهلة، لذلك يجب عليهم ألا يتخذوا قرارات عشوائية تُضعف من هيبة الدولة والمنصب، كما يجب عليهم التصدى لكل الظواهر والسلوكيات التي تنال من قوة الدولة وقيمة وقامة مصر داخليا وخارجيا، كما يجب عليهم الاستعانة بالخبرات والكفاءات التي لها خبرة فى إدارة الدولة حتى لو كانوا مختلفين معهم يجب أن تعود هيبة الدولة حتى نشعر فعلا أننا فى دولة.  

اضافة اعلان