الثلاثاء 7 يوليه 2020...16 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

نبي أفريقيا

مقالات مختارة 855

أجاب الرئيس الأوغندي "يوري موسيفيني"، على الرئيس الأسبق "محمد مرسي"، عندما دعاه إلى التعاون مع مصر، وقتها، بعبارة بالغة الدلالة على نظرة أفريقيا كلها إلى مصر: "إننا لن نتعاون معكم؛ فأنتم تكرهون "عبد الناصر"، نبي أفريقيا".

"عبد الناصر نبي أفريقيا".. هكذا تعتبر كل دول القارة مصر.. إنها مصر التي بنى "عبد الناصر" سياستها الخارجية الحميمية تجاه القارة السمراء.. حيث احتضن حركات التحرر ضد الاستعمار، وتحررت العديد من الدول بفضل دعم مصر لها، مثل أوغندا، وغانا، وإريتريا، والجزائر، وتونس، وغيرها.

"عبد الناصر" كان الشخصية المحورية في أفريقيا، وله الأيادي البيضاء، والفضل في حب الأفارقة لمصر.. أيضًا كانت هناك شخصيات قدمت الكثير من أجل نهضة وتحرر دول الجنوب، في مقدمتها الدكتور "بطرس غالي"، رحمه الله، والذي كان أول من تنبه، من السياسيين، في العصر الحديث، لأهمية أفريقيا، جنوب الصحراء، وأول من طالب بإنشاء وزارة لأفريقيا في مصر.

هناك كذلك "محمد فايق"، وزير الإعلام الأسبق، أطال الله عمره، والذي يُستقبل في كافة دول القارة استقبال الرؤساء، ويُعامل معاملة الزعماء، ومع ذلك فنحن لا نستغل قيمته الرفيعة! وتعتبر منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية، ويرأسها الدكتور "حلمي الحديدي"، من أهم الكيانات التي يجب على الدولة الاستفادة من خبراتها وعلاقاتها في كل من أفريقيا وآسيا.

مؤسسة الأزهر الشريف تقوم بجهد رائع في أفريقيا، والكنيسة المصرية أيضًا.. ومطلوب دعم المؤسستين.. الهيئة العامة للاستعلامات أغلقت مكاتبها في كل من كينيا والسنغال وتم تخفيض مكتب السودان، حتى إنه لم يبق لمصر سوى ثلاثة مكاتب إعلامية بأفريقيا، في كل من: جنوب أفريقيا وإثيوبيا ونيجيريا، إضافة إلى دول الشمال الأفريقى (تونس - الجزائر - المغرب)، والتي تدخل ضمن الدائرة العربية، وكذلك لا بد من عودة الإذاعات الموجهة إلى أفريقيا، التي ألغى معظمها بقرار وزاري جانبه الصواب.

التجارب التنموية لمعظم الدول الأفريقية تبعث على الدهشة.. وسنتناولها تباعًا، ويمكن لمصر الاستفادة، تماما، من هذه التجارب.

يبلغ عدد سكان أفريقيا حاليًا (تعداد 2018): مليارًا، و290 مليون نسمة (تقريبًا).. وهناك اختلاف حول العدد الفعلي للدول الموجودة في قارة أفريقيا، حيث تتراوح ما بين 54 و56 دولة، فهناك 54 دولة معترف بها، ودولتان ما زالتا متنازعًا على استقلالهما، وهما: الصحراء الغربية، وصوماليلاند (أرض الصومال).

وتعتبر قارة أفريقيا (Africa) ثاني أكبر قارة في العالم بعد قارة آسيا، وتغطي نحو خُمس مساحة اليابسة الكلية للأرض. وأفريقيا شديدة الأهمية لمصر.. ليس فقط من أجل مياه النيل، بل أيضًا لكونها بعدًا شديد الأهمية للأمن القومي.

إذن مطلوب تحويل علاقات التنافس التي تصاعدت وتيرتها في العقدين الأخيرين، لدرجة أنها اتخذت طابعًا عدائيًّا بين دول أفريقية عدة للدخول في تكتلات اقتصادية تسمح بتبادل تجاري تفضيلي بين الدول الأعضاء، مثل "الكوميسا"، و"الساداك"، لا سيما مع تدفق الاستثمارات الأوروبية والصينية التي غزت أفريقيا بشكل هائل مؤخرًا، والأفضل التعاون في إنشاء هياكل صناعية مكملة للدول الأفريقية.
وللحديث بقية.