الأحد 5 يوليه 2020...14 ذو القعدة 1441 الجريدة الورقية

مولانا الوزير

مقالات مختارة 932

سيد على

طالما يصر مولانا وزير الأوقاف على خطبة الجمعة أسبوعيا فهو يصر على خلط الدين بالسياسة، وفيما يبدو أن الرجل لم يلحظ أن شيخ الأزهر والمفتي يبتعدان تماما عن الخطبة في حضور رئيس الجمهورية في كل المناسبات التي تجمعهم للصلاة، ويصعد المنبر أحد تلامذتهما..

إلا إذا كان الرجل يعتقد أن منصب الوزير ليس منصبًا سياسيًا وتلك مصيبة أخرى، وهناك قضايا ومهام للوزير أجدى بكثير من خطبة الجمعة، وأهمها استرداد مليارات الأوقاف المنهوبة.

خاصة وأن ملف الوقف وأملاك هيئة الأوقاف المصرية أحد الملفات الشائكة، فى ظل ما يشهده من تسيّب وإهدار وسوء إدارة، يترافق مع أطماع واختلاس ووضع يد من جانب عدة جهات، بينما تبدو وزارة الأوقاف عاجزة عن التصدى للأمر، سواء باستعادة ممتلكاتها، أو استغلالها بالصورة المُثلى، أو حتى الحصول على مقابل مُجزٍ من الجهات المنتفعة منها..

اقرأ أيضا: المهم السيستم

وبحسب الأرقام الرسمية فإن ممتلكات الأوقاف تتجاوز التريليون و37 مليار جنيه، ثلثها عبارة عن 114 ألف قطعة أرض وقفية بإجمالى 250 ألف فدان من الأراضى الزراعية، و120 ألف وحدة عقارية، وأوراق مالية وسندات، وشراكات فى حوالى 20 شركة وبنكا ومؤسسة اقتصادية وإنتاجية، بينما يتمثل الثلثان الباقيان فى 500 ألف فدان إلى جانب أصول أخرى مجمدة بدون استثمار أو منفعة، بما يتجاوز قيمته 1.3 تريليون جنيه (1300 مليون جنيه).

وهو ما يستدعي من الوزير ومعه هيئة الأوقاف التفرغ تماما لهذا الملف الحرام  المسكوت عنه.. فقد صدر قانون فى 14 سبتمبر 1952 فى عهد الراحل جمال عبد الناصر بفك أراضى الوقف الأهلى كلها بحيث تكون وزارة الأوقاف مسئولة عن الأراضى حتى يتم تسليمها للورثة، وكانت الوزارة الوحيدة من نوعها فى العالم كله التى تعلم أن هذه الأموال لها حرمة خاصة ولا يجوز التصرف فيها والأخذ منها لأنها أمانة عندها حتى يسترجعها أصحابها، والعجيب أن علماء الدين الذين تم تعيينهم فى الوزارة دائمًا ما يظهرون فى الإعلام يتكلمون عن الحرام والحلال ولا يتطرقون إلى هذا الموضوع أبدًا، وهو أراضى الأوقاف المنهوبة.

اقرأ أيضا: مدرسة السد العالي المهنية

وبصدور القانون 44 -1962 قامت وزارة الأوقاف بتسليم الأوقاف الخيرية والأهلية للإصلاح الزراعى بموجب محاضر التسليم، وقام الإصلاح الزراعى بإدارتها لمدة 15 عامًا حتى تاريخ إنشاء هيئة الأوقاف وتسليمها الأوقاف، وبصدور القانون 44-1962 فى عهد عبد الناصر وبنص المادة 25 من القانون 33-62 فمن لم يتقدم من مستحقي الأوقاف بطلب استحقاقه لوزارة الأوقاف فى خلال 6 أشهر يعتبر نصيبه (وقف خيري)..

وبطبيعة الحال الذين أخذوا أوقافهم وعرفوا هذا الموضوع كانوا من أصحاب النفوذ والمحظوظين أما الباقي  فيوجد في مصر 36 ألف وقف أهلى لم يأخذوا مستحقاتهم، وكانت هذه مسألة هزلية وتم الطعن على هذا القانون وصدر قانون من المحكمة الدستورية العليا ببطلان هذا القانون وعدم دستوريته، فقامت هيئة الأوقاف ووزارة الأوقاف بالهروب من تسليم تلك الأوقاف.. 

وكان القانون 50 لسنة 1961، قد أعاد تقسيم الأوقاف الأهلية على مستوى الجمهورية، على المستحقين، وكلمة «المستحقين» يُقصد بها «الفراشون، والخدم، وأهل الحظوة» المقربون من أصحاب هذه الأوقاف الأهلية، وجاءت المادة 5 من القانون 50، لتحدد الملكية بـ50 فدانا فقط للمستحق، فيما تؤول باقى أراضى الوقف إلى الإصلاح الزراعى، كما جاء حكم المحكمة الدستورية العليا عام 2008، بوقف قانون «حق الاستحقاق»..

اقرأ أيضا: أن تكون مستقلًا

وذلك بإلغاء الوقف على الخيرات، وإحلال الوريث مكان المستحق، ما أدى لضياع مليارات الجنيهات على الدولة، خاصة فى ظل عدم وجود رقابة على أملاك الدولة، وتركها مستباحة لمافيا الأراضى، فى العديد من المحافظات، واستغلالها فى عمليات البناء المخالف ووفقاً للقانون، فإن عقد القسمة ليس سندا للملكية، إلا بعد تسجيله فى الشهر العقارى، مع تحديده بـ50 فدانا فقط للوريث، لتظل باقى الأراضى تحت سيطرة موظفى مناطق الأوقاف، وهى التى يتوارثها الموظفون حتى الآن..

ولم يحصل عليها «الإصلاح الزراعى»، ولم تنتفع بها الدولة، لا بإيجار، ولا بأرياع، وتقدر بنحو مليون فدان على مستوى الجمهورية. والأمر كذلك فعلى مولانا الوزير تقدير فقه الضرورة والتفرغ لتحريم حرام الأوقاف بالفعل وليس بالخطب على المنابر.