الأحد 29 نوفمبر 2020...14 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

ما لم يقله المشير‏

مقالات مختارة 184

يبدو جليًا أن المشير السيسى قد اقتنع تمامًا بفكرة الترشح للرئاسة الفعلية لجمهورية مصر العربية، لذا فالرجل حريص جدًا على الكشف شيئًا فشيئًا عن ملامح برنامجه الرئاسى المحتمل والذي سيكون برنامجًا تقشفيا صارما، ربما يسلب المشير حب الملايين التي رأت فيه المنقذ والبطل قاهر الإخوان. 
اضافة اعلان

الرجل تدريجيا وبعلانية وليس تسريبا كما كان يحدث من قبل، يوضح لنا أن الحالة سوداء في مصر وأن الدخل منعدم تقريبًا وأن الاقتصاد منهار.. وهل هذا جديد ! الجميع يعرف ذلك ولكن الجميع يعرف أيضًا أن الدولة منهوبة ومسروقة وضائعة مقدراتها لدى ثلة من الكبار.

الرجل يمتلك عقلية حسابية فائقة ودقيقة لدرجة قيامه بتوزيع الميزانية في ثوانٍ كاشفًا عن العجز الرهيب في بنودها ولكن... المشير بشر مثلنا، ينسى ويفوته أشياء منها على سبيل المثال بند الأجور العامة، وهو ليس بالقليل، لبعض العاملين في الدولة والذين يعيشون فوق الجميع، فوق المواطن العادى، فوق منظومة الحياة في مصر وفوق مصر نفسها. 

لم يذكر السيد المشير وهو الرجل الوطنى المهموم بحق ببلاده وألمس صدقًا في حديثه، أن الفارق المهول والعبثى بين أجور الكبار في الهيكل الإدارى للدولة وأجور جميع المواطنين كاف جدا لسد باب الإضرابات والاعتصامات العمالية في وطن منهار تقريبا !

طيب منين، من فين..... مفيش ! هذا نص كلمات المشير وهو يتحدث لطلاب الطب وحديثى التخرج أمس، الرجل صادق ولكن.... فليستعن بخبير اقتصادى وطنى محترم ليكشف له عن الفاسدين الذين ينهبون أموال المصريين شهريًا وبالقانون، خارج القوات المسلحة المنضبطة يا سيادة المشير هناك "تكايا" لرجال البنوك وقطاع الأعمال وشركات التحكم في المصريين من ماء وكهرباء واتصالات وغيرها يحصلون على مليارات شهرية تكفى جدا لتوفير فرص عمل إنتاجية حقيقية لشباب مصر المظلوم والمفقور رغم أنفه !

هناك أراضٍ سرقها لصوص الوطن وباعها لهم وزراء فاسدون بقروش قليلة في زمن الجنيه فيه لا يساوى قرشا، إن لم تقدروا عليهم في محاكمتهم فأقل إجراء هو فرض ضرائب خاصه عليهم تعوض اليسير مما سُرق... هناك طائفة كبيرة تستورد طعام الكلاب والقطط والخمور بدولارات الدولة التي تلهث وراء عملة صعبة، يمكنكم بكل سهولة وقف استيراد كل السلع الترفيهية للحفاظ على تدهور العملة الوطنية.

دعا المشير الطلاب للذهاب للكلية على الأقدام، لا ضير فلنذهب جميعا لأعمالنا على الأقدام توفيرا لدعم الطاقة ولكن... ماذا عن دعم الأغنياء وأصحاب رءوس الأموال الذين يبيعون لنا السلع بأضعاف السعر العالمى وهم يحصلون على الجزء الأكبر من دعم الطاقة !

ثم ختم المشير لقاءه بالتدحث عن استحالة عمل تأمين صحى لجميع المواطنين، وألمح إلى أن المصريين في الخارج لم يفكروا في دعم بلادهم براتب شهر ردًا لجميلها..... كلام جميل ولكن ماذا عن الأثرياء الذين اغتنوا من أموال الفقراء ! أين منظومة الضرائب التصاعدية التي أقرها دستور مصر 2014 ! أليس هؤلاء أولى برد جزء من المليارت التي اكتسبوها من دم الغلابة ! سيادة المشير ننتظر.. ننتظر أحاديث أشمل وأطول.
fotuheng@gmail.com

استطلاع رأى

هل تتوقع الإقبال على تركيب الملصق الإلكتروني بعد مد المهلة لأخر ديسمبر؟