الأربعاء 25 نوفمبر 2020...10 ربيع الثاني 1442 الجريدة الورقية

ما لم يسمعه سامح عاشور ! (1)

مقالات مختارة 122

بدعوة مشكورة من اللجنة التي يترأسها الأستاذ سامح عاشور بلجنة الخمسين، كان من المفترض، أن أحضر الأحد الماضي بمجلس الشوري مع صحفيين وإعلاميين آخرين جلسة خاصة لاستطلاع رأي مختلف فئات الشعب المصري من تصوراتهم واقتراحاتهم حول الدستور الذي نريده.. ولكن ارتباطات سابقة على الدعوة حالت دون حضورنا ولذا فليسمح لنا صاحب الدعوة الكريمة، أن نرسل له عبر هذا المقال ما كنا سنقوله هناك..ولأننا لا نحب كثرة الكلام ولا تكرار ما هو معروف من الأشياء بالضرورة لذا وبعيدا عن كل ما هو متفق عليه من مواد الحريات والأقليات واستقلال القضاء وخلافه وبعيدا عن المسلمات والكلام عنها وحولها عبث لا نجيده.. لذا فإننا سنتكلم حول نقطة أو أكثر مما هو مختلف عليه.. ونراه لازال محل جدل ومناقشات.
اضافة اعلان

ولعل في مقدمتها المطالبة بإلغاء مجلس الشورى.. وهو ما نرى خطورته في ظل بلد يعاني من انتخابات قبلية وعائلية مزمنة.. وإلغاء الشورى سيؤدي حتما إلى تقليص مساحة التمثيل العائلي والتواجد الاجتماعي للقبائل والعائلات وهو ما سينعكس قطعا على انتخابات مجلس الشعب التي ستتحول إلى اقتتال عشائري رهيب سيغذيه أصحاب نفوذ سابق أو أصحاب نفوذ محتمل.

ولذا نرجوكم: إما الإبقاء على الشورى وتجديد صلاحياته وتحديدها أو مضاعفة مقاعد مجلس الشعب وهي التي لم تتغير منذ سنوات عديدة.. ولا يصح القول وأنتم تضعون دستورا جديدا التذرع بأن الشورى كان مجلسا للمجاملات..أو بلا صلاحيات..إذ أنكم وأنتم تضعون دستورا جديدا تملكون تعديل كل ذلك ومنح المجلس الثاني ما يهيئ له أداء دوره بنجاح وبالشكل الذي نريد.. كما أن ما نريده من مجالسنا في ظل دولة المستقبل لا يصح قياسه على دولة الماضي.. فدولة التعدد الحقيقي غير دولة هيمنة الحزب الواحد.. ودولة القرار الشعبي والرقابة الجماهيرية تختلف بالكامل عن دولة المجمع الانتخابي!

كما أنه لا يصح الاحتجاج بارتفاع نفقات الشورى..إذ أن الأمر في يدكم أيضا وأنتم تؤسسون لكل شيء من جديد..بل نراها حجة فيها من الانفعال أكثر مما فيها من التعقل، والدليل، أنه ولا واحد من أصحابها طالب في الوقت نفسه.. أو في وقت سابق أو لاحق بإلغاء مجالس وهيئات غير تشريعية لا معنى لها ولا مهمة محددة ولا معنى لبقائها من الأصل وأولها ما يسمى بالمجالس القومية المتخصصة.. بل يظل الكلام على الشورى وحده وهو ما يؤكد استمرار "حالة الرغبة" في الانتقام من نظام انتهي بغير رجعة دون الوعي بأن الوقت وقت بناء دولة جديدة..حديثة..تليق بشعب الثورتين!!
و...وللحديث بقية.